الموت الخلوي التلقائي المنظم والتخليق الوعائي في سرطان القولون والمستقيم: علاقتهما بتحديد مرحله السرطان وإمكانيه رجوعه وبقاء المريض علي قيد الحياه

عمر عبد القادر محمد العيد روس عين شمس الطب الجراحة العامة الدكتوراه 2002

 1- المقدمة:

        يعتبر سرطان القولون والمستقيم واحدا من أعم السرطانات الخبيثة حيث أنه لا يزال سببا مؤديا إلى الوفاة في العالم الغربي، ففي الولايات المتحدة يشخص حوالي 140000 حاله جديده كل سنه، فبالرغم من التطورات الحديثة في الجراحة ألا إن نسبة الوفيات لازالت ثابته إذ أنه يتوفى حوالي60000 مريضا سنويا. (سلفربرج وآخرون، 1990)

 

        إن سرطان القولون والمستقيم في مصر ليس منتشرا بشكل كبير إذ انه يشكل حوالي ثلاثة في المائة من نسبة حدوث الأورام الخبيثة فيها وذلك بعد استثناء أورام الجهاز العصبي. إن سرطان القولون والمستقيم في مصر يأتي في الترتيب الثالث بعد سرطانات المثانة والغدد اللمفاوية وذلك في الذكور، أما في الإناث فأنه يأتي في الترتيب الخامس بعد سرطانات الثدي، الغدد اللمفاوية، الجلد والمثانة. (سليمان وآخرون، 1998)

 

        توجد بعض الشواهد حول إمكانية تحسين حالة المرضى المصابين بسرطان القولون والمستقيم للتقليل من نسبة الوفاة والمضاعفات من هذا المرض وذلك باستخدام ما يسمى بالعلاج الإضافي قبل وإثناء إجراء الجراحه ولتطبيق ذلك العلاج لابد من وجود عوامل تكهنيه جديده لتحدد أية من المرضى يمكنهم الأستفاده من مثل ذلك العلاج، إذ إن التكهن بنتيجة المرضى يعتمد أساسا على الفحص النسيجي للورم لتحديد مرحلة السرطان والذي يتأتى بعد إجراء الجراحه واستئصال الورم. (لندمارك وآخرون، 1996)

        هناك العديد من الأبحاث التي تؤكد إن نمو الورم وانتشاره بحاجه الى تكوين أوعيه دمويه جديده وهناك دراسات إكلينيكية تقترح بان التخليق الوعائي له علاقه وثيقه بانتشار السرطان وان العدّ للاوعيه الدمويه الصغيرة المخلقه بداخل الورم ربما يمكننا من الكشف المبكر لاحتمالية انتشار الورم. (هورك وآخرون، 1992)

 

        دراسات عديدة على سرطان الثدي (جاسبرين وآخرون،1994) وعلى سرطان البروستاتا (برون وآخرون،1994) أظهرت العلاقة المهمة بين ارتفاع نسبة التخليق الوعائي وفترة بقاء المريض حيا. فبالرغم من تلك الدراسات الا انه القليل هو المعروف عن قيمة تلك العلاقة في حالة سرطان القولون والمستقيم. (لندمارك وآخرون ،1996؛ تابيجا وآخرون، 1997)

 

        ومن ناحية أخرى فان الموت الخلوي التلقائي المنظم قد قيم في حالة الأورام الخبيثة سواء المتعلقة بالجهاز الهضمي أو غيرة والذي وجد إن له علاقة بفترة بقاء المريض على الحياة. (ليبون وآخرون،1994؛ باريتون وآخرون, 1996) إن الموت الخلوي المنظم  والتلقائي يتنظم من خلال عدد من الجينات المضادة للموت الخلوي مثل (ب سل- 2) والمحفزة له مثل (باكس).

 

2- الهدف من البحث:

       

        الهدف من هذا البحث هو الكشف عن وجود علاقة بين عدد أو كثافة الأوعية الدموية الصغرى وكذلك نتيجة إظهار الأجسام المضادة لعملية الموت الحلوي التلقائي بالآتي:

·     مرحلة الورم اتباعا لتصنيف ديوكس.

·     الارتجاع الموضعي للورم أو انتشارة بعدالاستئصال الاولي والكامل له.

·     بقاء المريض على قيد الحياة.

 

3- المرضى وطرق البحث:

    

        تم بحث 25 مريض مصابون بسرطان القولون والمستقيم حيث تم عمل الآتي لكل حالة:

·     التاريخ المرضي للحالة.

·     الفحص الإكلينيكي الشامل للحالات.

·     الفحوصات المعملية.

·     الأشعة التشخيصية.

·     منظار للقولون.

·     استئصال الورم استئصالا جذريا.

·     فحص عينة من الورم باثولوجيا باستخدام صبغة الهيماتوكسيلين والايوسين وذلك لتحديد النوع النسيجي للورم، درجة انتشار الورم، حالة الحدود الجراحية للورم المستأصل، مرحلة الورم اتباعا لتصنيف ديوكس وعدد الغدد اللمفاويه المحتوية على الخلايا السرطانية.

·     فحص الخلايا نسيجيا وكيميائيا باستخدام الجسم المضاد للجين(س د 34 ) وذلك للتعرف على وجود تكثف عالي للأوعية الدموية المصغرة. وكذلك استخدام الجسم المضاد للبروتين (ب سل-2) المنظم للموت الخلوي التلقائي.

·     متابعة المريض إكلينيكيا وعمل كافة  الفحوصات المعملية والأشعة التشخيصية و منظار للقولون وذلك للتعرف على وجود الارتجاع الموضعي للورم أو انتشارة وفترة بقاء المريض على قيد الحياة

4- النتائج والمناقشة :

      

         بناءا على النتائج المتمخضة من فحص الباثولوجي والفحص النسيجي الكيميائي وكذلك نتائج متابعة المرضى، تم دراسة وجود أية علاقة بين كثافة الأوعية الدموية الصغرى وكذلك نتيجة إظهار الأجسام المضادة لعملية الموت الخلوي التلقائي وتلك النتائج.

        تلك الدراسة أسفرت عن  وجود علاقة واضحة ومتميزة بين كثافة الأوعية الدموية الصغرى وبقاء المريض على قيد الحياة ،كذلك وجود علاقة بين كثافة الأوعية الدموية الصغرى و نتيجة إظهار الأجسام المضادة لعملية الموت الخلوي التلقائي. أما بخصوص إظهار الأجسام المضادة لعملية الموت الخلوي التلقائي فلم تسفر النتائج عن وجود علاقة بينه و بين العوامل الأخرى ، إن تلك النتيجة مشابهة لنتائج الدراسات الأخرى.

        من نتائج هذه الدراسة يمكننا أن نستخلص الآتي

     1- إن كثافة الأوعية الدموية الصغرى يعتبر عاملا تكهنيا مهما يمكن من خلاله تحديد أية من المرضى يمكنهم الأستفاده من  العلاج الإضافي قبل  إجراء الجراحه وقبل تحديد مرحلة السرطان اتباعا لتصنيف ديوكس.

   2- إن  إظهار الأجسام المضادة لعملية الموت الخلوي التلقائي كعامل مهم ،بحاجه الى كثير من الدراسة والتأني قبل الحكم بأهميته كعامل تكهني آخر. 

 

  3- إن وجود علاقة بين كثافة الأوعية الدموية الصغرى و نتيجة إظهار الأجسام المضادة لعملية الموت الخلوي التلقائي يؤكد انهما عاملان مهمان في إحداث سرطان القولون والمستقيم.


انشء في: خميس 13 يوليو 2017 14:32
Category:
مشاركة عبر