العلاقات البيزنطية – الألمانية ( 962- 1059م)
محمد زايد عبد الله عيد عين شمس الآداب التاريخ الماجستير 2006 204 "
لم يفطن البيزنطيون لأهمية الغرب اللاتينى منذ سقوط روما على يد أدواكرAdoacer عام 476م إلا فى عهد الإمبراطور جستنيان Justinian ( 527- 565م)، الذى حاول استعادة الشطر الغربى من الإمبراطورية الرومانية، ولكن سرعان ما زالت سيادة الشرق على الغرب بوفاته، ثم دخل البيزنطيون فى صراع مع العرب خلال القرنين السابع والثامن الميلاديين، جعلهم يصرفون جل جهدهم نحو الشرق، ولم يفق البيزنطيون لما يجرى فى الغرب إلا عندما قام البابا ليو الثالث Leo III (795- 816م) بتتويج الملك الفرنجى شارلمان Charlemagne ( 768- 814م) إمبراطوراً على الغرب فى ليلة عيد الميلاد عام800م.
ومنذ تلك اللحظة نشب النزاع بين الإمبراطورية البيزنطية (الوريثة الشرعية لعرش قسطنطين الأول Constantine I ( 306- 337م) وفقاً لحق الوراثة)، وبين الإمبراطورية الرومانية الغربية (الوريثة الشرعية لعرش الرومان وفقاً لحق التتويج)، كما روج البيزنطيون لنظرية الإمبراطور الرومانى الأوحد، والذى يتمثل فى الإمبراطور البيزنطى ، لأن أراضيه هى أراضى الرومان ، ومن حقه أن يكون إمبراطوراً للرومان فى كل أنحاء العالم المسيحى، باعتباره الوريث الشرعى للإمبراطورية الرومانية القديمة ، التى نقل قسطنطين الأول عاصمتها إلى القسطنطينية بدلاً من روما. إلا أن تلك النظرية تحطمت مرة أخرى ، عندما اتجه أوتو الأول Otto I ( 936- 973م) ملك ألمانيا صوب روما ، وتلقى التاج الإمبراطورى من البابا يوحنا الثانى عشر John XII ( 955- 964م) فى الثانى من فبراير عام 962م ، ولم يكتف أوتو الأول بذلك، بل اتجه إلى جنوب إيطاليا لفرض سيطرته على الثيمات البيزنطية هناك، فنشب النزاع بين الجانبين البيزنطى والألمانى منذ ذلك الحين، وحتى بداية النصف الثانى من القرن الحادى عشر الميلادى.
من هنا كان اتجاه الطالب إلى اختيار موضوع الدراسة: "" العلاقات البيزنطية الألمانية 962- 1059م"" ، فالحدود الزمنية التى تشغلها تلك الفترة تقع بين حادثين هامين من الناحية التاريخية، الأول هو تتويج أوتو الأول إمبراطوراً على يد البابا يوحنا الثانى عشر فى روما عام 962م، وما ترتب عليه من صراع بين البيزنطيين والألمان فى جنوب إيطاليا ؛ أما الحادث الآخر وهو مرسوم ميلفى Melfi عام 1059م ، الذى أعلنه البابا نيقولا الثانى Nicholas II (1058- 1061م) ، حيث أعطى البابا الحق للنورمان فى السيطرة على الأراضى البيزنطية فى جنوب إيطاليا مقابل الدفاع عن البابوية ضد الأباطرة الألمان والنبلاء الرومان فى روما.
لقد اتجه بعض الباحثين المحدثين – سواء من العرب أو الأجانب- إلى دراسة جوانب من العلاقات البيزنطية- اللاتينية خلال القرنين العاشر والحادى عشر الميلاديين ."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة