الشاهد الشعرى فى عيون الأخبار لابن قتيبة دراسة نقدية توثيقية

الإسكندرية الآداب اللغة العربية ماجستير 2007 أحمد عبد الحميد حامد سيد أحمد

 

                                                 "وقد انتهى البحث إلى جملة من النتائج لعل من أهمها:

أولاً: أنَّ ابن الأعرابى (ت 231 هـ) كان من أبرز العلماء الذين تتلمذ لهم ابن قتيبة، وهو ما أثبتته دراسة أسانيد المرويات الشعرية فى ""عيون الأخبار"" حيث قال ابن قتيبة ""أنشدنى ابن الأعرابى ........."" وقال ""وأنشدنى أيضاً ـ أى ابن الأعرابى .....""، بل إنَّ تلمذته له كانت فيما يبدو أقوى من تلمذته للجاحظ، الذى تحمل عنه ابن قتيبة فيما وصل إلينا - ومن خلال أسانيد ""عيون الأخبار"" أيضاً ـ إجازة، فى حين تحمل عن ابن الأعرابى بلفظه ""أنشدنى"" وهو ما يقابل ""حدثنى""  عند علماء الحديث.

ثانياً: ألف ابن قتيبة كتابه ""عيون الأخبار"" على النحو المشاكل لكتابه ""فضل العرب والتنبيه على علومها"" على الرغم من اختلافهما فى درجة الوضوح والمباشرة فى مخاطبة الشعوبيين، ليرد على الذين اتهموه بأنه انتصر للشىء وضده فى آن واحد؛ حين أبطل مزاعم الشعوبيين فى كتابه ""فضل العرب"" ثم دعا فى نفس الكتاب إلى ترك الحمية العربية فى التعامل معهم، والعلم بأن البشر جميعاً متساوون عند الله تعالى فى حساب الآخرة. حيث كان رده على هذا الاتهام فى ""عيون الأخبار"" متماشياً مع منهجه الجدلى الذى يفرض عليه أن يبتعد عن المنهج الكلامى، وأن لا يتعدى طريق اللغة فى الرد.

ثالثاً: كان ابن قتيبة على اتصال مباشر بالبحترى لكنه فيما يبدو لم يعجب به كما أعجب بأبى تمام فقد أعجب ابن قتيبة إعجاباً واضحاً به، وهو ما يكشف عنه احتلال أشعار أبى تمام المرتبة الأولى من حيث عدد الشواهد الشعرية لشاعر واحد فى ""عيون الأخبار"" حيث بلغ عدد ما استشهد به من أشعاره 47 شاهداً شعرياً، وأبعد من هذا فقد تأثر به فى حديثه عن أوقات صنعة الشعر على نحو ما لاحظه ابن رشيق فى كتابه ""العمدة"" ويبدو أن ذلك كان راجعاً إلى اتفاقهما حول الصورة التى ينبغى أن يكون عليها الأديب، وأهمية الشاهد الشعرى، وبعض صور التجديد فى هذا الفن التعبيرى.

رابعاً: لم يقف ابن قتيبة فى إثبات تداول المعانى للشعراء المحدثين عند بشار، وإنما أثبت ذلك لشعراء محدثين بعده على نحو ما أثبته لأبى نواس فى ""الشعر والشعراء""، وما أثبه لمحمد بن أبى حمزة، وإبراهيم بن إسماعيل البنوى ودعبل فى ""عيون الأخبار"" كما أنه لم يتوسع فى اتهام الشعراء على اختلاف أعصرهم بالسرقة، حيث كان يرى أن تداول الشعراء للمعانى أدنى إلى التوارد منه إلى الإغارة والسرقة.

خامساً: أن ابن قتيبة كان فى بعض الأحيان يتعمد ترك بعض شواهده الشعرية  التى لم يسقها للحجاج والاستشهاد بلا عزو، كما كان يتعمد إيراد الشاهد الشعرى بعزوين مختلفين فى موضعين من مواضع الكتاب، وذلك جرياً على عادة رواة الحديث الذين يتعمدون ذلك اختباراً لتلاميذهم الذين يتلقون عنهم العلم سماعاً وحفظاً. وهو ما يشهد به منهج ابن قتيبة مع تلاميذه المباشرين، ومعرفته بعزو هذه الشواهد فى مصنفاته السابقة على ""عيون الأخبار""، وما أثبته التوثيق من اضطراب نسبة بعض الشواهد بالفعل بين أكثر من شاعر.

 سادساً: أن المجتمع كان مقدماً على الأدب عند ابن قتيبة، وهو ما حداه إلى ترك الاستشهاد ببعض أشعار جرير والفرزدق التى استغلتها الشعوبية للطعن على أنساب العرب، وما حداه لدعوة الشعراء لعدم الخروج على البنية التقليدية للقصيدة، لأنه رأى فى الاستجابة لمثل هذا الخروج استجابة لسخرية الشعوبية من بعض صور الحياة العربية القديمة.

سابعاً: أن ابن قتيبة جمع بين المحافظة والتجديد فى تعامله مع الإطار الفنى للقصيدة العربية حين دعا إلى الالتزام بالشكل التقليدى لها، فى نفس الوقت الذى دعا فيه دعوة المجددين بضرورة تحقيق وحدة معنوية بين أبياتها؛ وذلك تماشياً مع مذهبه فى التوفيق والتسوية بين المحافظة على مصلحة الأمة والمجتمع من ناحية، وتماشياً مع روح التجديد بما يتناسب وطبيعة العصر من ناحية أخرى.

ثامناً: حرص ابن قتيبة على أصول اللغة فى الشعر كما دعا إلى ملائمة اللغة الشعرية بروح العصر وحرص على اعتماد الذوق كأحد المعايير المهمة فى الحكم على الجودة الموسيقية فى الشعر إلى جانب القواعد المعروفة فى الأوزان."


انشء في: أربعاء 22 فبراير 2012 17:27
Category:
مشاركة عبر