تاثيرالتلوث الكيميائي والاشعاعي علي التكوين النفسي للعاملين بالمناطق الصناعيه بمحافظه الجهراء بدوله الكويت

سميـره علي حسن المذكــوري عين شمس معةد الدراسات والبحوث البيئية العلوم الإنسانية البيئية دكتوراه 2004

                                                                "إن أطروحة البحث الحالي والتي اختصت بدراسة تأثير التلوث الكيميائي والإشعاعي على التكوين النفسي للعاملين بالمناطق الصناعية بمحافظة الجهراء بدولة الكويت قد اكتمل نسيجها العلمي وذلك بعد أن تم استخدام كثير من الخيوط العلمية من أجل استكمال تلك الدراسة حيث لعبت كثير من أفرع المعرفة دوراً أساسياً في حل مشكلة الدراسة الحالية.

لقد تم اتباع طرق المسح العلمي لتحديد أهم المصانع التي تم اختيارها للدراسة وعددها 22 مصنعاً من بين مصانع محافظة الجهراء البالغ عددها 53 مصنعا بحيث تكون ممثله لبيئة العمل الصناعية الواقعية من حيث معدل التلوث بالأتربة وتعداد العمال وتنوع الصناعات.

تم تجميع عينات الأتربة الصناعية من داخل عنابر التصنيع بمصانع أمغرة بالجهراء وعددها 22 عينة مستخدمة الأسس الجيولوجية المتبعة علمياً في أسلوب جمع عينات الغبار من الهواء المغلق وطرق حفظها وترقيمها.

تم تحليل أهم مكونات العناصر الأساسية (Si, Ca, Mg, Na, k, Fe) والعناصـر النـادرة (Hg, V, Cr, Cu, Mn, Pb, Zn, Ni) في تلك العينات اعتماداً على أسس علم الجيوكيمياء في تحاليل الأتربة ولقد تبين أن جميع العناصر الثقيلة في أتربة التصنيع تفوق الحد الأقصى لمثيلتها في المقياس العالمي للتلوث بالعناصر الثقيلة في الهواء أي أن العمال المعرضين لتلك الأتربة داخل عنابر المصانع بالجهراء يتعايشون مع قدر كبير من العناصر السامة والضارة لمدة 8 ساعات يومياً لفترة تجاوزت الخمس سنوات لكثير من العمال.

تم تحليل عدد 4 عناصر ثقيلة من النوع السام (Cr, Fe, Mn, Ni) في بلازما دم عدد 40 عاملاً من بين المعرضين للتلوث والمحددين طيلة فترة الدراسة. ولقد دلت الفحوصات المخبرية لبلازما دم العمال المعرضين لأتربة التصنيع على أن دماءهم جميعاً ملوثة بعناصر الكروم والحديد والمنجنيز والنيكل.

تم تحليل عدد سبع عينات من نفس عينات الأتربة المتضمنة للعناصر الخفيفة والثقيلة في مختبرات قياس النشاط الإشعاعي ولقد اتضح أن النشاط الإشعاعي لتلك الأتربة غير فعال وذلك باستثناء بعض عينات أتربة صخور الجرانيت المستخدمة في صناعة الألواح المصقولة وبالتالي فإنه هناك قدراً ضئيلاً من تأثر العاملين بتلك الأتربة إشعاعياً وعموماً فإنه يوجد نشاط إشعاعي ولكنه أقل من الحد المسموح به عالمياً باستثناء أتربة صخور الجرانيت.

تم تطبيق عدد 3 مقاييس (إدراك الخطورة والتوافق النفسي والحالة النفسية) على عينة ممثلة من المعرضين للتلوث بالأتربة الصناعية بأمغرة لفترة لا تقل عن 5 سنوات متصلة وأخرى من غير المعرضين للتلوث لاستخدامها كعينة ضابطـة ولقد بلـغ تعداد كل من العينتين على حدة (100) عامل.

وفي واقع الأمر فإن خطة الدراسة البحثية والتي قد وضح فيها التكامل المعرفي وذلك من خلال استخدام أفرع العلوم المختلفة السابق ذكرها قد أفادت في حل مشكلة الدراسة الحالية بالتفصيل وبدقة علمية متناهية حيث تم انفراط أسرارها التي كانت في بداية مشروع الدراسة البحثية في غاية التعقيد إلا أن مثل هذا الأسلوب البحثي المتكامل قد بين لنا حقيقة لب المشكلة والتي تتلخص في الآتي:-

إن غالبية العمال المعرضين للأتربة الصناعية لأكثر من 5 سنوات متصلة ولمدة 8 ساعات يومياً في منطقة أمغرة الصناعية بمحافظة الجهراء تبين أنهم يعانون من بعض الأمراض المهنية نتيجة تعرضهم لتلك الملوثات الكميائية والإشعاعية والتي أثرت كثيراً على التكوين النفسي لهم حيث تبين أنهم رغم إدراكهم لما يحيط بهم من مخاطر التلوث الكيميائي بالأتربة إلا أنهم يستمرون في أعمالهم داخل المصانع وذلك من أجل التحصيل المادي الذي يدعم حياتهم المعيشية مع أسرهم.

ولقد أدى ذلك الاستمرار في العمل لفترات زمنية فاقت 5 سنوات في بيئة صناعية ملوثة بالأتربة إلى افتقارهم إلى أي نوع من أنواع التوافق النفسي وكذلك انحدار الحالة النفسية لهم مما أثر كثيراً على الصحة العامة لهم (سواء أكانت جسدية أو نفسية) وبالتالي أثر أيضاً على معدلات الإنتاج وجودته."


انشء في: خميس 26 يوليو 2012 21:35
Category:
مشاركة عبر