المعتزلة في بلاد المغرب
منى حسن محمود حسانين عين شمس البنـــات التاريـــخ ماجستير 2007
أستاذ التاريخ الإسلامي المساعد ورئيس قسم التاريخ - كلية البنات
جامعة عين شمس" "احتلت المعتزلة مكانة متميزة في تاريخ الحضارة الإسلامية بوجه عام، فعدت بحق رائدة لمدرسة فكرية في المشرق امتدت بجذورها إلى المغرب.
من خلال المادة المتاحة أمكن التعرض إلى
انتشار الاعتزال في بلاد المغرب، والقبائل التي اعتنقته، والمذاهب التي استقبلته ومدى تفاعلها معه.
شارك المعتزلة في الحياة السياسية، وبرز دورها في ظل الدولة الرستمية فحملت السلاح، وأبدت براعة في المبارزة، وميادين القتال، وهو ما لم يشهده المشرق بصورة واضحة، كذلك أولت المعتزلة اهتماماً بالناحية الحربية مما حدى بها إلى تكوين جيش مدرب في منطقة النخيل قام بعده اضطرابات، فضلاً عن مشاركة المعتزلة في إدارة شئون الدولة الإدريسية، فقد اتخذ إدريس الأول وزرائه من أوربة الاعتزالية وقامت دعامة جيشه على وجوه زناتة وأوربة، كما أن وليلي الاعتزالية ظلت قاعدة الدولة حتى بعد وفاته. كما ولى القضاء عدد من رجالات المعتزلة في أفريقية الأغلبية.
وتمكنت المعتزلة من إقامة كيانات سياسية قامت بضرب عملات، حاولت الاستقلال؛ مستغلة الضعف الذي حل ببني رستم، والأدارسة.
وعلى الرغم من الدور السياسي الذي اضطلعت به المعتزلة، إلا أنه تم التعتيم على أخبارها، واقتصر جل اهتمام الدراسات على إبراز دورها الفلسفي، فضلاً عن إظهارها بصورة المتذندق الخارج عن الدين، مع إغفال إسهاماتها ودورها السياسي.
وفيما يتعلق بالنشاط الاقتصادي، نجد أن شح المادة المصدرية أثر تأثيراً سلبياً حول الإلمام بجوانب الموضوع، وقد أمكن الربط بين غني المناطق بالحاصلات الزراعية، وتواجد المعتزلة وعملها بالزراعة والرعي، فضلاً عن عملها بالتجارة، الذي مكنها من تحقيق عدة ثمرات أهمها نشر فكرها، وامتلاك مورد مالي دائم يدعم الكيانات السياسية التي أقامتها.
أما عن الدور الثقافي الذي تركه الاعتزال في بلاد المغرب، فقد برز من خلال محاور عدة، منها المناظرات التي دارت بين المعتزلة وغيرها من الفرق، والتي أتضح من خلالها مهارة المعتزلة الجدلية واتساع مداركها وقدرتها على الإلمام بجوانب المناظرة، ونتج عن ذلك إثراء حركة التأليف، ورواج آراء المعتزلة، وأهمها قضية ""خلق القرآن"" وما تركته هذه القضية من أثر على المعتزلة نفسها.
وقد أثر المعتزلة على الفرق الأخرى ببلاد المغرب، سواء كان تأثيراً مباشراً عن طريق التوافق في مبادئ المعتزلة وغيرها من الفرق، أو غير مباشر عن طريق ما اختلف فيه من وجهة نظر كل فرقة، فكان للمعتزلة دوراً ملموساً في إكساب الفرق المخالفة لها روح الجدل، فقد اتسمت العلاقة بين المعتزلة وغيرها من الفرق بالصراع الدائم.
وقد أمكن بفضل ما تجمع من مادة تغطية جوانب البحث، الذي جاء مقسماً إلى أربعة فصول، فضلاً عن تمهيد مقدمة تضمنت أهمية دراسة الموضوع، وخاتمة تضمنت النتائج التي وصلت إليها، بالإضافة إلى عدد من الملاحق وثبتت بالمصادر والمراجع.
تناول الباحث في التمهيد الظروف التي سبقت ظهور المعتزلة التي كانت ذات تأثير بالغ على فكرها سواء الداخلية منها أو الخارجية، فضلاً عن التعرض لأسماء المعتزلة وفرقها، وطبقاتها، وأصولها الخمسة.
واهتم الفصل الأول ببيئة المغرب التي مكنت المعتزلة من الانتشار، كما عرض للتواجد المذهبي مثل دخول المعتزلة بلاد المغرب وخصص جزءاً من الفصل لانتشار الاعتزال ببلاد المغرب، وتمكن من رصد المناطق التي اتسع فيها نطاق الانتشار عن غيرها والصعوبات التي واجهت هذا الانتشار.
وخصص الفصل الثاني لرصد الدور السياسي للمعتزلة، بداية من تواجدها بالمشرق، وعلاقاتها بالخلافة الأموية، والعباسية، وتضمن الفصل علاقاتها بالدويلات المستقلة في بلاد المغرب، وتطور علاقة المعتزلة بتلك الدويلات، حيث نتج عن ذلك ظهور كيانات سياسية تحمل اسم المعتزلة، تمكنت من ضرب عملات.
وعرض الفصل الثالث للنشاط الاقتصادي للمعتزلة، خاصة التجارة حيث أن المعتزلة دخلوا المغرب كتجار، فضلاً عن عملهم بالزراعة والرعي.
وأفرد الفصل الرابع لتأثير المعتزلة الفكري في بلاد المغرب، فقد تناول المناظرات التي دارت بين المعتزلة وغيرها، كما أوضح تأثير المعتزلة من خلال إثراء حركة التأليف، التي أبرزت مواطن الخلاف والاتفاق من الناحية العقائدية في آراء الفرق، فضلاً عن قضية خلق القرآن، بالإضافة إلى تتبع نشاط المعتزلة وازدهارها ثم أفولها."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة