الأبعاد السياسية لمشكلة أكراد العراق في الفترة من عام 1990 إلي عام 2007
عصام بن طالب الظاهرى جامعـة الإسكندريـة كلية التجـارة قسم العلوم السياسيـة الماجستير 2008
اتسمت الأوضاع في كردستان العراق قبل احتلال الكويت بنوع من الاستقرار المفروض بالقوة والهدوء النسبي ،حيث اضطرت الحركة التحررية الكردية المسلحة إلى ترك مقدراتها وقواعدها الرئيسية في كردستان العراق واللجوء إلى المناطق الحدودية الإيرانية والتركية إثر تعرض تلك القواعد إلى هجوم شامل من جانب الجيش العراقي قبل وقف الحرب العراقية الإيرانية في الثامن من آب 1988 وتقلص النشاط العسكري إلى حد كبير .
لقد شهد إقليم كردستان العراق ابتداء من شهر آذار من عام 1990 العديد من الأحداث التي لم يشهد الشعب الكردي مثيلاً لها على مر العصور ، فعندما وضعت حرب الخليج أوزارها دخلت أعداد من القوات الايرانية بأسلحتهم الخفيفة كردستان من الأراضي الإيرانية ،وانتشروا في شكل مجموعات مسلحة في المواقع القريبة من المدن الكردية الرئيسية ،كما تم الاتصال من قبل الأحزاب الكردية المعارضة بعدد من الكوادر القديمة لتشكيل خلايا مسلحة في العديد من المدن والمناطق الكردية.
لكن هذا الحلم الذي بدأ يتحقق سرعان ما تبدد، حيث لم تمض أيام قليلة، حتى بدأت وحدات الجيش العراقي- وعلى رأسها الحرس الجمهوري- بشن حملة عسكرية مضادة على الأراضي والمدن التي تم تحريرها، فبدأت بإعادة السيطرة على مدن خانقين وطوزخورماتو وكركوك، مما أثر تأثراً سلبياً على الروح المعنوية للأكراد عموماً وعلى مقاتليهم خصوصاً، واستمر الجيش العراقي في تقدمه السريع نحو المدن الكردية الرئيسية الأخرى ورافق هذا التقدم نزوح- يكاد يكون جماعياً - لسكان كردستان نحو الحدود الإيرانية والتركية تاركين أموالهم وممتلكاتهم ،وقد تم نقل هذه المأساة الإنسانية عبر شاشات التلفاز إلى العالم، مما أثار اهتمام الرأي العام العالمي تجاه القضية الكردية في العراق ،وأدى ذلك إلى قيام مجلس الأمن الدولي بإصدار قرار رقم 688 * في الخامس من نيسان 1991 أدان فيه سياسة القمع التي تعرضت لها المناطق السكانية في العراق، وأكد أن نتائجه تهدد السلم والأمن الدوليين في المنطقة، وطالب العراق بوقف هذا القمع فوراً، وإقامة حوار مفتوح لضمان احترام الحقوق الإنسانية والسياسية لجميع العراقيين وطالب من الأمين العام للأمم المتحدة وجميع الدول والمنظمات الإنسانية المساهمة تلبية الاحتياجات الملحة للاجئين والسكان المشردين، وتبع هذا القرار وقف الهجوم الحكومي ضد السكان ثم أعقبت ذلك مفاوضات طويلة بين قيادتى تلك الأحزاب وحكومة بغداد بشأن تقرير الحقوق السياسية للأكراد في العراق."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة