التركيب الشرطي في القرآن الكريم والتوراة والدراسات السامية والشرقية
القاهرة دار العلوم "علم اللغة الماجستير 2006 ناصــر أحمـد جـابر الشمـــري
"الخاتمــة
مما لاشك فيه أن للخاتمة في الأبحاث أهمية قصوى وذلك لأنها آخر مايختم به الباحث عمله؛ ويجب عليه أن يوضح فيها عمله بشكل موجز ويذكر النتائج التي توصل إليها في دراسته.
ومن هذا المنطلق أقول: إن الدراسة احتوت على بابين يسبقهما مقدمة وتمهيد، أما المقدمة فتناولتُ بها أهمية الموضوع وأسباب اختياره ومن ثم ذكرتُ الدراسات السابقة في موضوع البحث وقد قسمتُ هذه الدراسات إلى دراسات لقدامى النحاة وأخرى للمحدثين ومن ثم للدراسات التي تناولت موضوع الدراسة في ضوء اللغات السامية، وتضمنت المقدمة أيضا على الصعوبات التي واجهت البحث وبعدها فصلتُ المنهج الذي تسير عليه الدراسة وأخيرا تناولت مادة الدراسة في اللغتين بغرض التعريف وختمتُ المقدمة بمحتوى البحث بإجمال.
أما التمهيد فعنيتُ به ليكون تمهيداً للدراسة كلها فقد تطرقتُ به لمصطلحات الرسالة ككل فقد تضمن مصطلح التراكيب اللغوية والجملة وأقسامها في اللغتين وفيها الجملة الشرطية، ومن ثم تسليط الضوء على مكونات التركيب الشرطي في اللغتين، وبما أنّ مادة الدراسة هي من القرآن الكريم والتوراة فقد عرضت لهما بقصد التعريف، واختتمتُ التمهيد بالحديث عن علاقة العربية بالعبرية ومدى قربهما من بعضهما البعض ولا يُخفى أهمية توضيح العلاقة بينهما قبل الشروع في قراءة البحث.
أما الباب الأول والذي يحمل عنوان أنماط التركيب الشرطي في القرآن الكريم والتوراة فقد تضمن ثلاثة فصول عُنيَ الأول منها في الأنماط الشرطية في القرآن الكريم بنوعيها الأساسية والأنماط ذات التركيب الخاص وكان لكل نوع منهما مبحث مستقل عن الآخر، والفصل الثاني كان على منوال الأول ولكنه عالج الأنماط الشرطية في التوراة وبقسميها أيضا الأنماط الأساسية والخاصة، أما الفصل الأخير من هذا الباب فقد عقدتُ به المقارنة بين الأنماط التي وردت في الفصلين السابقين له.
وبالنسبة للباب الثاني فقد تناولتُ فيه مكونات التركيب الشرطي وما قاله النحاة عنها لذلك كان عنوانه التركيب الشرطي بين القرآن الكريم والتوراة والنحاة؛ وقد تضمن على ثلاثة فصول اهتم الأول بمكونات التركيب الشرطي في اللغة العربية من خلال القرآن الكريم وفيه أربعة مباحث عن الأداة وجملة الشرط وجواب الشرط والدلالة في الشرط، وكان الفصل الثاني من هذا الباب يُعالج مكونات التركيب الشرطي في اللغة العبرية وتضمن مبحث خاص لأدوات الشرط في اللغة العبرية وآخر لجملة الشرط والجواب أما الدلالة فيه فقد عالجتُها مع الأدوات، ويأتي الفصل الأخير في هذا الباب ليعقُد المقارنة بين الفصلين السابقين له.
وبعد ما سبق الخاتمة هذه، ومن ثم ثبت المصادر والمراجع العربية والعبرية والأجنبية وأخيراً فهرس الموضوعات.
ولقد استنتجتُ من هذه الدراسة العديد من النتائج التي استخلصتها وفق المنهج المقارن في الدراسة، وهي كالتالي:
1- قصور تعريف الجملة الشرطية في اللغة العبرية لدى النحاة العبريين، يقابله تعريف شامل – ومتشعب أيضاً – للجملة الشرطية في اللغة العربية.
2- تناول أغلب النحاة العرب جواب الشرط بإسهاب وتفصيل أكثر من الشرط نفسه.
3- أغلب الأدوات الشرطية وردت في القرآن الكريم – بوظيفة الشرط-، وهي كالتالي:
أ - الأدوات الجازمة:
( إن – من – ما – أينما – أنّى – حيثما – مهما - أياما)
ب - الأدوات غير الجازمة:
( لو – لولا - لوما – أما – لما – إذا - كلما )
4- أدوات الشرط العبرية التي وردت في التوراة كالتالي:
أ - أدوات الشرط الأساسية:
(אִם – כִּי - לוּ - לוּלֵא )
ب- أدوات الشرط الفرعية (سُميت بأدوات الشرط مجازاً):
(אֲשֶׁר – הֵן – הִנֶּה – הֲ – אָבִי - אוֹ)
5- لقد ورد فعل الشرط في القرآن الكريم بزمن الماضي والمضارع.
6- وردت جملة الشرط جملة اسمية في القرآن الكريم حيث يُعدّ الاسم فاعلاً لفعل محذوف عند البصريين، وفاعلاً تقدم على فعله كما يرى الكوفيون وذلك نحو قوله تعالى: إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ( ).
7- ورد فعل الشرط بالتوراة في زمن الماضي والمستقبل.
8- وردت جملة الشرط كجملة اسمية في التوراة كثيراً.
9- ورد جواب الشرط في القرآن الكريم ماضياً ومستقبلاً وأمراً وكجملة اسمية، واقترن بالفاء واللام وإذا الفجائية.
10- ورد جواب الشرط في اللغة العبرية بزمن الماضي والمستقبل والأمر وجاء كجملة اسمية واقترن في بعض الأحيان بواو القلب.
11- قد يُحذف فعل الشرط أو الجواب في بعض الحالات وذلك وفق شروط معينة في كلا اللغتين.
12- الأداة (אֲשֶׁר) تقابل (الذي) العربية في المعنى والوظيفة وذلك كونها تأتي للشرط و(الذي) العربية قد تأتي للشرط من خلال محاكاتها (من) الشرطية.
13- تكون الدلالة في اللغة العبرية في الجملة الشرطية وليست بأدوات الشرط كما في اللغة العربية.
14- لاحظ البحث أن الأدوات (אִם – כִּי - לוּ - לוּלֵא ) هي أكثر الأدوات الشرطية وروداً في التوراة ولذلك أطلق عليها اسم الأدوات الرئيسية أثناء الحديث عنها في الدراسة.
15- الأدوات (אֲשֶׁר – הֵן – הִנֶּה – הֲ – אָבִי - אוֹ) وردت بالتوراة بوظيفة الشرط وذكرها بعض النحاة ضمن الأدوات التي تفيد الشرط ولقلة ورودها في التوراة بوظيفة الشرط سُميت بأدوات الشرط الفرعية في الدراسة.
16- أصالة الجملة الاسمية كجملة شرط في التركيب الشرطي وذلك بسبب كثرة ورودها في اللغة العبرية بالإضافة إلى ما توصل إليه البحث في اللغة العربية وهو إن كان علة منع وقوعها في الشرط كونها تفيد الثبوت فهذا الثبوت لا يكون إلا في صنف واحد من أصناف الجملة الاسمية وهو الجملة الاسمية المحضة، أما الجملة الاسمية التي خبرها جملة فعلية فعي تفيد التجدد بالإضافة إلى ما سمح به النحاة من وقوع الشرط اسماً مع الأداة (لولا) وكذلك الحال مع (إذا).
17- كثرة الحذف لجواب الشرط في اللغة العبرية فقد وجدتُ أن أكثر مكونات التركيب الشرطي للحذف هو الجواب كما في اللغة العربية تماماً.
لم يتبق لي سوى أن أشير إلي أنّ هذه النقاط السابقة قد تصنف كنتائج أو ملاحظات خرج بها الباحثُ من البحثِ وأعتقد أنّ أفضل نتيجة لهذا البحث هي أنه سدَّ باباًُ من أبواب النحو في مجال علم اللغة المقارن ألا وهو باب الشرط الذي حاولتُ جاهداً أن أوفيه حقه ما استطعت، آملاً أن يكون هذا البحث لبنة في مجال الدراسات المقارنة."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة