قضايا الهوية فى كتابات زكى نجيب محمود الأدبية والنقدية

الماجستير 2008 جامعــة عــين شــمس الآداب اللغــة العربية وآدابها حسام حنفى محمود حنفى

                                                "إن الوطن العربى بموقعه الفريد وخيراته التى لا تنقطع ، كان دائماً ولم يزل موضع اهتمام العالم ، وقد زاد هذا الاهتمام بشكل بالغ ومؤثر – كما يقول «الدكتور/ إبراهيم شريف» فى كتابه (الأطماع الاستعمارية فى الشرق الأوسط)  ص13 : «وقد بدت هذه الأهمية بالغة منذ أن بدأت حركة الاستعمار الأوربى التى أعقبت أعمال الكشف الجغرافى فى أواخر القرن الخامس عشر وجعلت العالم كله مسرحاً لصراع استعمارى عنيف. وعلى الأخص بعد أن استعمر الإنجليز الهند وبدا لهم ولغيرهم من القوى الكبيرة الأخرى المنافسة لهم أن هذا الشرق لايتضمن أقصر الطرق البرية والبحرية الموصلة إليها فحسب ، بل إنه يتضمن أيضاً أبواباً كثيرة لتهديدها».

ولم يكن المستعمر يهدف إلى نهب الخيرات والاستفادة إلى أبعد ماتكون الاستفادة فحسب . بل تخطى ذلك إلى سحق الهويات ، ومحاولة إذابتها فى شخصيته وذاته. ففى كتاب «الأصوليات المعاصرة أسبابها ومظاهرها» يقول صاحبه «روجيه جارودى» ص 18/19 : «كانت الوضعية تسمح فى أن يرفض كل عودة هجومية لمزاعم الكنيسة وذلك من خلال حصرها فى نطاق الأجيال الغابرة من العصر الوسيط اللاهوتى المظلم ، وبتوفير الضمانة للغرب بإنه العرق الأرفع ، ليس باختيار إلهى – كما كانت تزعم الكنائس القديرة عندما كانت تسمى المشاريع الاستعمارية الأولى فى أمريكا وأفريقيا أو فى آسيا «تنصيراً» للوثنيين – بل بأولوية عقلانية ، علمية ، وتقنية أولوية الدخول فى العصر «الوضعى».

ثم يوضح لنا الكاتب معايير «الاستيعاب» الثلاثة كما تلخصها الموسوعة العالمية فى إطار الهجرة – نفس المصدر ص 22 :

- التثاقف – الذى يتقبل به المهاجر قيم «البلد المضيف» وأعرافه السلوكية متخلياً عن ثقافته الشخصية.

-              التدامج ، الذى يقاس بتحولات شخصية المرشح للاستيعاب.

-              التشتيت . وهنا أستشهد : «لايكون الاستيعاب كاملاً طالما أن القادمين الجدد لم ينقطعوا عن حيازة هوية منفصلة. إن هذا الفقدان الكامل للهوية (الاجتماعية) يشكل المعيار الأفضل للاستيعاب الكامل».

فالمستعمر يهدف إلى قمع الهويات ؛ لذلك يظهر المدافعون عن هويتهم والباحثون عنها وعن إثباتها ، يقول «جارودى» (نفس المصدر ص59) : «إن المصدر الأساسى لكل أصولية ، اليوم ، هو قمع وإضهاد هوية متحدها ، ثقافتها، أو دينها ويضرب لذلك مثالاً: «ولادة الأصولية فى الجزائر . ففى خلال أكثر من قرن لم يكتف الاستعمار الفرنسى بإنكار القيم الخاصة بهذا الشعب.

فبعد عمليات التحطيم الشديد المرافقة للغزو لم يتوقف عن السعى لـ «دمج» و «استيعاب» أولئك الذين كانوا يقبلون بفقدان هويتهم».

لكن لاينتج عن قمع هذه الهويات ولادة أصولية ، أو وجود من يقبلون بفقدان هويتهم فقط. بل ينتج أيضاً من يحافظ على هويته ويبحث عن شخصية بلاده ، وإثبات ذات وطنه فى وعى وتبصر ، ومن هؤلاء : الدكتور «زكى نجيب محمود» الذى حمل على عاتقه – منذ بدء تكوينه الثقافى – هذه المهمة ، مهمة البحث عن هوية بلاده . فنجده يقول فى كتابه (عربى بين ثقافتين ، ص398) : «إذا كان مرادنا صيغة ثقافية للعربى الجديد ، تجمع له هويته التاريخية التى ميزته عربياً ذا نمط فكرى ووجدانى وسلوكى معين ، إلى قدرة تضاف إلى ذلك كله للمشاركة فى عصره مشاركة إيجابية . يأخذ بها من عصره ويعطيه ، بحيث يندمج التاريخى المأثور مع الحديث المكتسب دمجاً عضوياً لاتكلف فيه ولاتصنع. أقول : إنه إذا كان ذلك هو مرادنا فى مجال الثقافة القومية ، فربما أعاننا على سداد التفكير ووضوحه ، أن نرسم لأنفسنا صورة من العربى فى هويته التاريخية أولاً ثم نعقب عليها بصورة أخرى نبرز فيها تلك العناصر الأساسية التى جعلت العصر الحاضر هو ماهو . وبعدئذ ننظر كيف نضع العربى التاريخى فى عصره ، فنرى ماذا يحذف منه وماذا يضاف.

وهذا البحث دراسة ورصد قضايا الهوية فى أدب "" زكى نجيب محمود "" ، تلك الهوية التى اشتعلت جذوتها فى العصر الحديث ، يما يرهص بنشوء فكر ووجدان جديدين ، يتحكمان ، ليس فى مضمون الأدب فحسب ، ولكن فى شكله أيضاً ، اتساقاً مع ضرورة الالتزام بشكل مميز لـ "" الأنا "" أمام – لا ضد – اقتحام "" الآخر "" بكل أشكال هذا الاقتحام .

ومبحث الهوية تزداد جذوته اشتعالاً فى ظل الصحوة العالمية المستحدثة/ العولمة ، التى من شأنها أن تخلق أدباً جديداً وعصراً أدبيا وفكرياً جديداً ، ذا حساسية  مغايرة ، وموقف متمايز .

وبحث قضايا الهوية فى أدب "" زكى نجيب محمود "" كان تناوله عبر ثلاثة أبواب وثمانية فصول على النحو التالى :

الباب الأول : جذور الهوية فى الفكر العربى :

الفصل الأول : التعريف بالكاتب : حياته وثقافته ومؤلفاته وموقفه الفكرى والفلسفى .

الفصل الثانى : رصد مستويات الوعى القومى فى الأدب العربى .

الباب الثانى : قضايا الهوية فى أدب "" زكى نجيب محمود "" ويتناول فصلين :

الفصل الأول : الحوار مع الذات .

الفصل الثانى : الحوار مع الآخر .

الباب الثالث : الاتجاه القومى وأثره فى الشكل الأدبى لنصوص "" زكى نجيب محمود "" ويتناول أربعة فصول :

الفصل الأول : اللغة .

الفصل الثانى : الرمز .

الفصل الثالث : العناصر التراثية .

- الاستلهام .

- النقل / التناص .

- الانعكاس / الموازاة والموازنة .

الفصل الرابع : السَّرد :

- السَّرد الحوارى .

- السَّرد القصصى .

- السَّرد الاستفهامى .

- السَّرد المقالى ."


انشء في: أحد 22 يناير 2012 18:57
Category:
مشاركة عبر