منهج الدارقطنى فى كتابه السنن وأثره فى اختلاف الفقهاء
القاهرة كيلانى محمد خليفة دار العلوم الشريعة الإسلامية الدكتوراة 2006
"خاتمة البحث
بعد هذه الرحلة الطويلة مع كتاب "" السنن "" للإمام الدارقطنى ، والغوص فى لجته لالتقاط درره ونفائسه ، ألخص ما توصلت إليه من نتائج فى النقاط الآتية :
1- أن الإمام الدارقطنى يحظى بمكانة عظيمة بين علماء الإسلام ، لكثرة مصنفاته النافعة ، ولجمعه بين علوم متنوعة ، إلا أنه برع فى علم الحديث براعة فائقة , لاسيما علم العلل الذى ارتبط به ارتباطًا وثيقًا ، حتى لا يُذكر هذا العلم إلا ويُذكر معه , فهو فارس هذا الميدان بلا منازع , والمعتاد للتخلص من مضايق هذا الشان بلا مدافع .
2- صنَّف الدارقطنى فى سائر فنون الحديث ، فجمع السنن والأبواب والغرائب ، واستدرك وعلل ، وانتقى وخرَّج ، وجرح وعدَّل .
3- أن كتاب "" السنن "" من أحسن المصنفات فى بابه ، وموضوعه أحاديث الأحكام قبولاً وردًّا ، تصحيحًا وإعلالاً ، فلم يقتصر الدارقطنى على جمع المحتج به على عادة المصنفين فى السنن , حيث يوردون فى كل باب أقوى أو أشهر ما يروونه من أحاديث , وإنما ألفه لجمع الأحاديث التى يحتج بها الفقهاء فى كتب الخلاف , سواء لتقويتها أو بيان عللها , ولهذا اشتمل الكتاب على جملة صالحة من الأحاديث الصحيحة والحسنة , وجملة وافرة من الأحاديث الضعيفة والواهية .
4- اعتنى العلماء بسنن الدارقطنى ، ولا زال الكتاب فى حاجة إلى مزيد عناية من جهة تحقيق النص وضبطه وتخريج أحاديثه , ومن جهة دراسته وإبراز منهجه واستخراج قواعده ، ومن جهة شرحه وتقريب مقاصده ، ولعل هذا البحث أن يوفى ولو بجزء يسير مما يحتاجه الكتاب من دراسات وأبحاث .
5- أن الدارقطنى لم يبوب كتاب "" السنن "" وأن الأبواب المثبتة فى النسخ المطبوعة , إما من صنيع النساخ , وإما من القائمين على الطباعة , لذا جاء كثير منها غير مطابق لمضمون الباب , ولهذا فإن الكتاب يفتقر إلى تبويب دقيق يبين غرض الدارقطنى من سياق أحاديث الباب , ليسهل تناوله والاستفادة منه .
6- لقد كشفت هذه الدراسة عن مهارة الدارقطنى الفائقة فى عرض الأسانيد والمتون وتأثره فى ذلك بطريقة الإمام مسلم فى صحيحه ، من حسن الترتيب ، وتلخيص طرق الحديث بغير زيادة ولا نقصان ، والاحتراز من التحويل فى الأسانيد عند اتفاقها من غير زيادة ، وتنبيهه على ما فى ألفاظ الرواة من اختلاف فى متن أو إسناد ولو حرف , وجمع أحاديث المسألة فى مكان واحد بطرقها جمعًا عظيمًا لا نظير له .
7- وكشفت أيضًا عن منهجه فى الحكم على الحديث سواء بالصحة أو الحسن أو الضعف ، وألفاظه المستعملة فى ذلك , وعن رأيه فى الحديث المرسل , وعن طرقه فى معرفة الانقطاع , وعن معرفته التامة بأحوال الرجال ، وأنه من المكثرين فى الكلام على الرواة ، ومن المتوسطين فى الحكم عليهم ، وأبرزت منهجه فى التوثيق والتعديل ، والجرح والتليين , وأن له منهجًا مغايرًا لجمهور المحدثين فى تجهيل الرواة .
8- وكشفت أيضًا عن منهجه فى إعلال الحديث ، الذى يعتمد بالأساس على جمع الطرق , ومعرفة الاختلافات بين الرواة سواء فى السند أو المتن ، وقد ظهر بالتتبع والاستقراء أن منهجه فى تعارض الرفع والوقف , وتعارض الوصل والإرسال , وزيادة الثقات , وغيرها مما يقع الاختلاف فيه بين الرواة ، يعتمد على ترجيح رواية الأحفظ أو الأكثر , وبحسب ما تقتضيه القرائن فى كل حديث .
9- كما أظهرت هذه الدراسة أن موقف الدارقطنى من الإمام أبى حنيفة كان ناتجًا عن قناعة علمية ، وليس عن تعصب وهوى كما ادعى بعض الحنفية ، وإن كنا لا نوافقه على تضعيفه للإمام أبى حنيفة وصاحبيه .
10- ومن خلال دراسة المسائل الفقهية ظهر واضحًا أثر سنن الدارقطنى فى مسائل الخلاف , والمكانة العالية التى تتبوأها بين كتب أحاديث الأحكام , لما تتميز به من جمع طرق الأحاديث التى يدور عليها الخلاف , ومعرفة مواضع الاختلاف بين الرواة , وبيان العلل المتنوعة للمتون والأسانيد .
11- ومن خلالها أيضًا تبين أن الخلاف فى أغلب المسائل كان بين الحنفية والشافعية , وبعبارة أخرى فإن الحنفية هم الطرف المشترك فى المخالفين للشافعية , فكان من الطبيعى أن يركز الدارقطنى على الخلاف بين المذهبين , لاتساع رقعة الخلاف بينهما , وأن يعتنى بتقوية أدلة مذهبه , وبيان علل أدلة مخالفيه .
12- ومن خلال تتبعى لجميع أبواب الكتاب , وليس من خلال هذه المسائل فقط , وجدت أن تضعيف الدارقطنى للأحاديث مرتبط فى الغالب بأدلة الحنفية , وأن تصحيحه للأحاديث أو سكوته عنها مرتبط فى الغالب بأدلة الشافعية .
13- أن الدارقطنى كان محقًّا فى أغلب أحكامه على الأحاديث , سواء التى أعلها من أدلة الحنفية , أو التى صححها من أدلة الشافعية , متقيِّدًا فى جميع أحواله بالمنهج الحديثى , دون تعصب لمذهبه أو تحامل على مخالفيه , إلا فى مواضع يسيرة يمكن أن تؤخذ عليه , وتحسينًا للظن بأئمتنا لا نتهمه فيها بالتعصب , بل نقول إن اجتهاده أداه إلى ذلك الحكم ومن اجتهد فأصاب فله أجران , وإن أخطأ فله أجر واحد .
14- ولعل من أهم نتائج هذا البحث أنه أرشد إلى أهمية البحث فى مجال مناهج المحدثين فى مصنفاتهم , وأن كتب الحديث فى حاجة لدراسات تُعرِّف بمناهجها وخطتها , وتُبرز سماتها وخصائصها , وتُبيِّن أثرها فى اختلاف الفقهاء
الفهارس الفنية
1- فهرس الآيات القرآنية
2- فهرس الأحاديث النبوية
3- ثبت المصادر والمراجع
4- فهرس المحتوى"
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة