تقييم وظائف الكلي عند العمال المصريين
احمد خيري رمضان مرسي حسن الصادي عين شمس معةد الدراسات والبحوث البيئية العلوم الطبية دكتوراه 2000
يعتبر الرصاص واحداً من أخطر ملوثات البيئة لما له من تأثيرات ضارة على مختلف أجهزة جسم الإنسان , كما يعتبر تأثيره الضار على الكلى أكثرها ضرراً.
وفى المجال المهنى يتعرض العمال للرصاص أما عن طريقة الاستنشاق أو عن طريق تناول الأطعمة أو المشروبات الملوثة بالرصاص، وبعد امتصاص الرصاص ومروره بالدم يختزن بصفة أساسية فى العظام. ويعتبر الجهاز البولى هو المخرج الرئيسى لإفراز الرصاص من الجسم , وينتج عن مرور الرصاص بالكليتين - تمهيداً لإفرازه فى البول- أن يتراكم بهما مؤدياً إلى تأثيرات كبيرة الضرر على أنسجة الكليتين وخصوصاً خلايا الأنابيب الملتوية القريبة التى تعتبر من أكثر الأنسجة فى الكلى حساسية لتأثير الرصاص.
وتضار الكلى بالرصاص إما عن طريق التعرض الحاد له أو عن طريق التعرض المزمن. ويتميز المرض الكلوى نتيجة للتعرض الحاد للرصاص من الناحية الوظيفية بخلل عام فى عمليات الانتقال بين الخلايا، ومن الناجية التكوينية بظهور تغيرات إنحطاطية فى الخلايا المبطنة للأنابيب الملتوية القريبة وأيضا بتكوين الأجسام المحصورة داخل النواة والتى تحتوى على معقدات البروتين. أما عن المرض الكلوى الناتج عن التعرض المزمن للرصاص، فيعتبر من الإصابات الغير مرتجعه ويحدث فى شكل التهاب كلوى مضطرد فى الأنسجة بين الأنبوبية.
وقد أصبح من الضرورى الكشف عن التأثيرات المبكرة للرصاص على الكلى بسبب التعرض له فى المجال المهنى وذلك قبل حدوث الفشل الكلوى.
ولا تتمتع الاختبارات التقليدية والتى تستخدم فى تقييم وظائف الكلى (مثل.. مستوى الكرياتينين فى مصل الدم , ودرجة طرح الكرياتينين ومستوى نيتروجين اليوريا فى الدم) بالدرجة الكافية من التخصص والحساسية لاكتشاف تأثير التعرض المهنى للرصاص على الكلى، وعندما تكتشف أى تغيرات بواسطة هذه الاختبارات تكون الحالة المرضية للكلى قد وصلت إلى درجة غير مرتجعه من الممكن أن تؤدى إلى الفشل الكلوى.
وقد تبين أنه من الممكن التعرف على حدوث أضرار الرصاص بالكلى فى الحالات المبكرة والتي لا تظهر فيها أعراض سريريه وذلك باستخدام التطورات التى حدثت فى الاختبارات الكيميائية الحيوية والتى أدت إلى التعرف على الأضرار الغير ظاهرة التى يسببها الرصاص.
ولقد أتخذ قياس محتوى البول من الإنزيمات التى تنتج عن تفتيت الخلايا المبطنة للأنابيب الكلوية القريبة (مثل إنزيم إن- أستيل - بيتا- دى- جلوكوزا مينيديز وإنزيم جلوتايثون - إس- ترانسفيريز) كمؤشر وأسلوب غير ضار للكشف المبكر عن إصابة الكلى بالرصاص. كما يعتبر محتوى البول من البروتينات منخفضة الوزن الجزيئى ( مثل ألفا- 1- ميكروجلوبيولين وبروتين الارتباط بالرتينيول) كمؤشرات مبكرة لإصابة الأنابيب الكلوية.
وقد كان الهدف من هذا البحث هو فحص الدلالة الأكلينيكية لوجود الإنزيمات الخاصة بالكلى وكذلك وجود البروتينات ذات الوزن الجزيئى المنخفض فى البول واستخدامها كوسيلة للكشف المبكر عن تسمم الكلى بين الأشخاص المعرضين للرصاص فى البيئة المهنية.
وبعد أن تم تطبيق لائحة الاستبعاد الموضوعة على الأشخاص الخاضعين للدراسة فى هذا البحث والمختارين اختياراً عشوائياً، عرضنا هؤلاء الأشخاص سواء العمال المعرضين للرصاص فى المجال المهنى منهم أو المجموعة الضابطة لاستبيان متكامل من خلال مقابلة شخصية مع كل منهم لاستيضاح التاريخ الصحى لهم، كما تم الفحص الإكلينيكي المتكامل لهم مع الاهتمام بوجود أي أمراض لها علاقة بالكلى. ثم أخذت عينة بول من كل منهم وأجريت بطارية أبحاث وذلك لقياس محتوى البول من الكرياتينين ، والرصاص وإنزيم إن- أستيل - بيتا- دى- جلوكوزا مينيديز وإنزيم جلوتايثون - إس- ترانسفيريز وكذلك النحاس والزنك و ألفا- 1- ميكروجلوبيولين، والبروتين الكلى والزلال المجهرى وكذلك بروتين الارتباط بالرتينيول وذلك من أجل تحديد مؤشرات البول البيولوجية لاكتشاف إصابة وظائف الكلى المبكرة بين العمال المصريين المعرضين للرصاص.
وبعد الحصول على نتائج هذه القياسات تم عمل مقارنة ومعالجة إحصائية بين كل من المدخنين المعرضين والمدخنين من المجموعة الضابطة وكذلك بين العمال المعرضين للرصاص غير المدخنين وبين الأشخاص غير المدخنين من المجموعة الضابطة.
وقد أظهرت النتائج ارتفاع محتوى الرصاص بالبول عند العمال المعرضين للرصاص ، وبالإضافة إلى ذلك فقد أثبتت النتائج أن تحديد مستوى الرصاص فى البول يعتبر وسيلة سهلة وغير مؤذية ومؤشراً للدلالة على التأثير التراكمى للتعرض للرصاص فى البيئة المهنية.
وقد أظهرت النتائج أيضاً ارتفاعاً فى مستوى إنزيم إن- أسـتيل - بيتا- دى- جلوكوزا مينيديز فى بول العمال المعرضين للرصاص، كما ثبت وجود علاقة إيجابية بين إفراز هذا الإنزيم ومؤشرات الكلى الأخرى التى تدل على إصابة الأنابيب الكلوية الناتجة عن التعرض للرصاص وبهذا فيمكن اعتبار إنزيم إن- أستيل - بيتا- دى- جلوكوزا مينيديز مؤشراً حساساً ومبكراً للكشف عن تأثير الرصاص على وظائف أنابيب الكلى.
هذا وقد أظهرت النتائج أيضا ارتفاع محتوى البول من إنزيم جلوتايثون - إس- ترانسفيريز بعد التعرض للرصاص فى المجال المهنى، وقد ثبت وجود علاقة إيجابية بين هذا الإنزيم ومؤشرات اختبار البول الأخرى التى تدل على تأثر أنابيب الكلى وبهذا فيمكن اعتبار إفراز إنزيم جلوتايثون - إس- ترانسفيريز مؤشراً حساساً لتحديد التأثر المبكر للكلى نتيجة التعرض للرصاص.
وبالإضافة إلى ذلك فقد أوضحت النتائج ارتفاعاً فى محتوى البول من النحاس والزنك بين العمال المعرضين للرصاص، وبذلك فمن الممكن أن يضاف عاملين آخرين للتشخيص المبكر لإصابة الكلى بالرصاص.
أما بخصوص دور قياس مستوى آلفا-1 - ميكروجلوبيولين والبروتينات الكلية والزلال المجهرى فى البول عند العمال المعرضين للرصاص واعتبار مستواهم فى البول كمؤشرات مبكرة لحدوث الإصابة فى الكلى فما زالت هناك الحاجة إلى دراسات أخرى لتحديد دور هذه المؤشرات فى هذا المجال.
وأخيراً فقد أكدت النتائج التأثير السلبى والضار للتدخين على كلى الإنسان."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة