لغة الشعر بين الاحيائيين و الرومانسيين فى ليبيا دراسة اسلوبية
عادل بشير الصارى دمشق الاداب و العلوم الانسانية اللغة العربية وادابها دكتوراه 2008
"ولئن كانت هذه الدراسة تتغيا البحث عن خصائص الأسلوب في النصوص بوسائط علمية، فإنها لا تهمل شأن التذوق الذاتي الناتج عن الأثر الذي يتركه النص في نفس المتلقي، ونحن ندرك أن التذوق الذاتي لا يصلح وحده للتعامل مع النص الشعري، وندرك أيضًا أنه بات عند البعض الدارسين معرة يعير بها المتلقي إذا أفصح عن مشاعره وذوقه الخاص تجاه هذا النص أو ذاك، لكننا نراه ضرورة من ضرورات العمل النقدي، فلا يستقيم البحث في مجال الشعر إذا اقتصر على الموضوعية والجانب العلمي، وغيب عنه عنصر التذوق الخاص، بل يخشى من أن يؤدي الإيغال في قمع الذات المتلقية وكتم أنفاسها بحجة الخوف على علمية البحث إلى أن تتحول الدراسة إلى ركام من الجداول والخرائط والعمليات على الحسابية والأسهم والدوائر والمربعات، وغيرها من الوسائل الإيضاحية التي بات استخدامها في دراسة ونقد الشعر مظهرًا من مظاهر علمية البحث وحداثة عقل كاتبه وتفكيره.
وما ينبغي التنبيه إليه أنه قد يُفهم من منطوق عنوان البحث (لغة الشعر بين الإحيائيين والرومانسيين) أن قوام الدراسة ومسعاها هو الموازنة بين مرحلتين شعريتين لأجل بيان المؤتلف والمختلف بينهما على مستوى اللغة، والحق أن الدراسة لا تسعى إلى عقد مقارنة تقوم على مقابلة نصوص إحيائية بنصوص أخرى رومانسية، فهذا ما لا سبيل إليه من الناحية العلمية والمنهجية، ذلك لأن المقارنة المباشرة –في رأينا- لا تصح بين مرحلتين شعريتين متعارضتين في المذهب الشعري والمرجعية الفكرية والظروف التي أحاطت بهما، إلا إذا كان الهدف هو إصدار حكم مسبق لصالح مرحلة ضد أخرى، وهذا بالطبع ما لا تبتغيه هذه الدراسة."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة