الرموز العرفانية بين الغزالى وابن عربى
محمد على السيد أحمد طه, ,عين شمس, الا داب, اللغة العربية وأدابها, ماجستير 2009
لا أزعم أنني قد وفيت موضوع الرموز العرفانية بين الغزالي وابن عربى حقه من البحث والدراسة ،فما زال تراث الغزالي وابن عربي يمثل أرضا بكراتحتاج للمزيد من العودة للبحث والقراءة والتأمل لاسيما وفق المناهج النقدية المعاصرة فى دراسة النصوص اللغوية والصوفية منها بالتحديد.
تلك النصوص التى تتسم بطابع خاص فهى نتاج التجارب الروحية،واستلهام فيوض الأنوارمما يجعل من شخصية المتصوف ــ كما لمسنا مع الغزالي وابن عربي ــ شخصية تتسم بالقلق والحيرة فى البحث عن الحقيقة ،كما تمثلت عند الغزالى الذى رد بلوغ الحقيقة عن طريق المتكلمين حتى اهتدى إلى مسلك التصوف والذوق،وكذا ابن عربى القائل الحيرة قبل الوصول والحيرة فى الوصول والحيرة فى الرجوع ،كيف لاتحار العقول والاصرار فيمن لاتقيده البصائر والأبصار؟ الواصل إليه من لايصل إليه.(1)
وهو فى ذلك يتمثل الحق فى أعيان الممكنات كما بدا فى وحدة الوجودالتى بالرغم من أنها أثارت الكثير من الجدل عند الدارسينما بين مؤيد ورافض،إلا أنهالايمكن أن تقبل بأى حال من الأحوال إلا من منظور المشاهدة والكشف والحدس القلبى للحقائق اليقينية فى الذوق الصوفى لفيلسوف متصوف يبحث عن تجليات الحق ويستشرفها فى أعيان الممكنات وهو يعلم جيداً أن الحق هو الموجود الأقدس الأعلى بذاته إذ لاتقيده البصائر والأبصار.
والذى يفرض نفسه فى دراصة نصوص الغزالى وابن عربى هو قيام هذه النصوص الصوفيةعلى اللغة الرمزية التى قد تبلغ حد الاستغراق فى الغموض فى غير موضع عند ابن عربى فهى لغة تعبر عن رؤية بعين الخيال لللإلهامات اللدنية المعبر عنها فى القوالب الرمزية فى لغة المحلقين العرفانيين . ذلك الخيال الذى كان مرتبطاً بالضرورة بالحس بغية تشكيل الصورة الرمزية.
هذا هو مبدأ الاتفاق وبدايته فى خيال الرمزية الصوفية بين الغزالى وابن عربى ، لكنابن عربى يفضى إلى ما هو أكثر خصوبة وعمقاً فى فهم الخيال بتميزه بين منفصل ومتصل وباعتباره برزخاَ بين الوجود والعدم والروح والجسد والعقل والحس.
ومن خلال فكرة النظر فى مرآة الخيال عند ابن عربى يستحيل العالم كله إلى خيال فى خيال، وعبر هذا الخيال نصل للحقائق الروحية الكشفية والمشاهدة والتجلى .
لقد كانت البداية عند ابن عربى والغزالى هى الزهد والمجاهدة والتخلق بأخلاق النبيين وصفاء القلب والحمع بين عبــادة الاضطرار وعبادة الاختيــاروالتبتل والذكر وبلوغ الفناءفى الحقيقة المطلقة حيث النور حجاب النور فقد كان مطلب الغزالى وابن عربى من كل ذلك هو بلوغ السعادة ومن ثم فقد وضع الغزالى رسالة فى كمياء السعادة فا لسعادة عندهما فى مشاهدة جمال الحضرة الربوبية ولا يكون ذلك إلاإذا بلغت جوهر الملائكية عند الغزالى وصورة الإنسان الكامل عند ابن عربى.
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة