"دور المنظمات الدوليه في التنميه الاقتصاديه والاجتماعيه للبلدان الناميه "" قضيه البيئه نموذجا"

مصطفي عيد مصطفي ابراهيم عين شمس معةد الدراسات والبحوث البيئية الاقتصاد والقانون والتنمية الإدارية الماجستير 2000

  إن قضايا ومشكلات البيئة هى قضايا حديثة نسبيا، حيث تم إدراكها ومعرفة أهميتها فى الثلاث عقود الأخيرة من القرن العشرين 0 ومنذ ذلك الحين بدأ التحول من النظر إلى البيئة الطبيعية فى حد ذاتها إلى النظر إلى علاقتها المتبادلة بأحوال البشر ورفاهيتهم وبحالة التعاون الاقتصادي الدولي الذي يشمل قضايا الديون واسعار السلع الأساسية وإجراءات التكيف الهيكلي ، كما أدي هذا التحول إلى معرفة الأبعاد المختلفة لقضية البيئة 0 وبات من المؤكد أن للبيئة أبعادا اقتصادية واجتماعية تؤثر وتتأثر بها0 وبات من المؤكد أيضا انه لا يمكن التحرك فى المجال الاقتصادي والاجتماعي دون معرفة الأبعاد البيئية، و لا يمكن التحرك فى المجال البيئي دون معرفة الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لهذا التحرك0 و أدركت المؤسسات الدولية على اختلاف أهدافها وأنواعها أهمية البعد البيئى حتى أنها استجابت لهذه الأهمية بالعديد من الأشكال ولعل على رأسها المساهمة فى إعادة صياغة الفكر والنظريات الكلاسيكية عن طريق وضع أسس ومفاهيم جديدة مثل التنمية المستدامة والفقر البيئى والناتج القومى الإجمالي المعدل بيئيا والأخذ بمعيار الثروة و إعادة التفكير مرة أخرى فى نظريات الميزة النسبية لتحل محلها الميزة الاجتماعية النسبية وكذا فى تغيير مفهوم جهاز الثمن لياخذ فى الحسبان التكاليف الاجتماعية الخارجية 0 ثم كانت الخطوة التالية بعد الاستجابة لأهمية البيئة على الصعيد الايدولوجى وهى القيام بأنشطة لتروج هذا الفكر الجديد وهو ما نسميه بمظاهر الاهتمام والتى شملت عقد المؤتمرات والوصول إلى المعاهدات والاتفاقيات وإنشاء المكاتب والأجهزة وعمل البرامج وزيادة الوعى والإعلام والتوعية والمساهمة فى وضع صياغة قانونية جديدة تحكم تصرفات الأفراد تجاه البيئة0 كما أدركت أيضا الدول النامية أهمية البعد البيئى وارتباطه بالتنمية وكان وراء هذا الاهتمام أمور داخلية وخارجية عديدة ، و كان اهتمام الدول النامية بالبيئة فى البداية من خلال الاهتمام بالمدخل الصحى ومعاناة هذه الدول من مشاكل بيئية صحية عديدة مثل تلوث المياه والصرف الصحى 0000 ثم تطور الاهتمام ليشمل المدخل الإنتاجي حيث تعانى هذه الدول أيضا من تدهور الأرض الزراعية وانخفاض خصوبة الأرض والتصحر والجفاف والفقر 0 ثم اتسع بعد ذلك مفهوم الاهتمام بالبيئة ليشمل المدخل الاجتماعي للاهتمام بالبيئة والذى جمع بين جناحيه المدخلين السابقين( الصحى والإنتاجي) وارتبط هذا المفهوم بالقضايا التمويلية وتأثير هذا على المستوى المعيشى والعمرانى والثقافى للمجتمع باثره، ومعنى هذا ارتباط البيئة بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية وذلك من خلال وضع مفهوم شامل لكافة القضايا البيئية يمكن إيجازه فى ظاهرة"" الفقر البيئى"" والذى ينظر إلى الفقر كظاهرة عامة وليس حالة اقتصادية فقط ، كما يكشف النقاب عن الترابط الشديد ما بين البيئة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية0 كما اضطرت الدول النامية أيضا للاهتمام بالبيئة بدافع خارجى ناجم عن التعامل مع العالم من خلال التجارة ، حيث تلعب التجارة الخارجية دور آلية نقل آثار السياسات البيئية فى الدول المتقدمة إلى الدول النامية 0 ورأينا أن المشكلات البيئية لها طبيعة خاصة حيث أنها مشكلات لا تعرف الحدود وهى عالمية بطبيعتها ، فالسحابة التى توجد اليوم فى مكان نجدها غدا فى مكان آخر، وتتطلب هذا أن نبحث فى دور عالمى لمواجهة هذه المشكلات ورأينا أن التنظيم الدولى فى إطار المنظمات الدولية هو افضل السبل لمواجهة المشكلات البيئية ثم يلى ذلك المنظمات الاقليمية فالتنظيمات الوطنية0 وفرض علينا هذا الأمر ان نتعرف على الأسس القانونية التى تخول للمنظمات الدولية التدخل فى القضايا البيئية حتى لا يكون تدخلها غير مشروعا ووجدنا بالفعل ان مواثيق تلك المنظمات تمكنها من هذا التدخل المشروع ووجدنا بالفعل انها- المنظمات الدولية- تقوم بجهود فى هذا المضمار وان المنظمات الإقليمية تتعاون معها وان التشريعات الوطنية تستجيب لتلك الجهود التى تتوج ثمارها باتفاقيات ونصوص قانونية ملزمة لكافة الأطراف ومحددة لسلوكهم تجاه بيئتهم0 وفى هذا الإطار لم يكن هدفنا البحث عن الدور التطبيقى لتلك المنظمات بشكل مادى بمعنى البحث عن المساعدات مثلا التى يمكن أن تمنحها المنظمات الدولية للدول النامية ولكن كان هدفنا هو البحث فى أداء عمل تلك المنظمات وكيف انه تحول لصالح البيئة و كيف يؤثر هذا على مسيرة التنمية استنادا على العلاقة التى تربط ما بين البيئة والتنمية الشاملة0 وقصدنا من وراء هذا أن نوضح التحول فى الفكر والنظريات الأمر الذى سوف يؤثر حتما على الجانب التطبيقى سواء فى شكل المنح او المساعدات وخلافه 0 و رأينا فى النهاية انه لابد من العمل على تقويم عمل المنظمات الدولية والاستفادة ببعض النقاط المقترحة وان تعمل الدول النامية بشكل فعال فى هذا السياق وان تجنب القضايا والمشكلات البيئية سيطرة دولة او كتلة واحدة ، وتحاول فى نفس الوقت ان تجنبها سيطرة العولمة حتى لا تفقد هويتها البيئية وان تجعل من ساحة المنظمات الدولية وسيلة لاداء هذا العمل بما توفره هذه المنظمات من حماية للدول النامية خاصة وان معظمها يتم فى إطار الجمعية العامة للأمم المتحدة0"


انشء في: أحد 23 ديسمبر 2012 15:58
Category:
مشاركة عبر