الحضارة الاسلامية فى ضوء نظرية التحدى والاستجابة .
زياد عبد الكريم النجم. دمشق الآدابوالعلوم الانسانية الفلسفة الماجستير 2007 254 .
"الحضارة الاسلامية هى احدى الحضارات المتميزة التى لعبت دورا هاما فى تاريخ البشرية كان ذلك بعد ان هضمت وتمثلت المنجزات الفكرية والمادية للحضارات السابقة عليها وعملت على صقلها وبلورتها واغنائها فطورتها وزادت عليها وقدمت للحضارة الانسانية مادة غنية ملت على دفع عملية التطور الفكرى والمادى خطوات واسعة نحو الارتقاء فى معارج التقدم الحضارى
وقد نشأت الحضارة الاسلامية مع بزوغ فجر الاسلام فى القرن السابع الميلادى وبدأت فى الانتشار فامتدت من حدود الصين شرقا الى المحيط الأطلسى واسبانيا وصقلية غربا ومن بحر العرب وبلاد النوبة جنوبا حتى جبال القفقاس شمالا:
ولقد قامت الحضارة الاسلامية على مبادئ الدين الاسلامى الذى كان نقطة تحول حضارى فى تاريخ الأمة العربية بل وفى تاريخ الأمم الأخرى فقد سطعت شمس الحضارة الاسلامية على مسرح التاريخ الانسانى برمته فى عصر كان يخيم فيه الظلم والظلام بكل قسوتهما وغلظتهما وبشاعتهما على السواد الأعظم من أبناء الأمم الأخرى فكان الاسلام ثورة على المفاهيم والمعتقدات البالية حربا على الهبوط الأخلاقى والاجتماعى منظما للحياة الاقتصادية والسياسية ضابطا لسلوك الأفراد داعيا للعلم والمعرفة ناهيا عن الغلو والتعصب المقيتين فكان من ثمراته ان أنتج حضارة جمعت بين الدين والدنيا وبين الروح والمادة بلا افراط أو تفريط وكانت الوسيطة من أهم سمات هذه الحضارة والتى آمن بها أبناؤها كمنهج فكرى وجسدوه سلوكا عمليا فى شتى مناحى حياتهم وخصوصا فى طور نموها وازدهارها ولعل هذا مما جعل الحضارة الاسلامية محط أنظار الكثير من الباحثين سواء أكانوا من أبناء هذه الحضارة أم من أبناء حضارات أخرى حيث تم تناولها بالدراسة والبحث من قبل مفكرين ومؤرخين وباحثين من اتجاهات فكرية متعددة فأتت هذه الدراسات بآراء متنوعة ومختلفة وصل بعضها الى حد التناقض حيث قرأ كل منهم هذه الحضارة من موقعه وفى ضوء الأيديولوجيا التى يعتنقها فوقع الكثير من دارسيها ولا سيما من أبنائها بين ضربين من المواقف رغم التدرج قربا وبعدا بينهما فقد ذهب فريق نحو تعظيم الذات ونفى الآخر فبقى أسيرا لألق الماضى وسحر بريقه وذهب الفريق الثانى الى تضخيم الآخر وتقزيم الذات بعد ان رأى ما وصلت اليه الحضارة الغربية الحديثة وما آل اليه واقعنا اليوم أما المستشرقون فقد وقع معظمهم تحت تأثير فكرة مركزية الذات انطلاقا من فكرة وحدة الحضارة التى تختزل حضارات العالم بأسره وتجعلها روافد تصب فى نهر الحضاره الغربية."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة