تجارة الحجاز في صدر الاسلام The trade of al hijaz
عبد الله حافظ الحاج عبد الله جامعة عين شمس كلية الآداب قسم التاريخ الماجستير 2009
"منذ أن وُجِدَ الإنسانُ على ظهر الخليقة وهو يعيشُ على شكل جماعاتٍ ، وكلُ فردٍ من هذه المجموعةِ محتاجٌ إلى شيءٍ من سلع الآخرين أو خدماتِهم ، وهو ما يتم الحصولُ عليه منْ خلالِ البيعِ والشراء ، والتي تُعْرَفُ باسمِ التجارة .
ولقد كانت التجارةُ في بدايةِ أمرِها على شكلِ مقايضات ، وهي إعطاءُ سلعةٍ مقابلَ سلعةٍ أخرى ، و تقومُ على أساسِِ الاتفاقياتِ الثنائيةِ أو الحصصِ السلعية ؛ ولكن مع اتساعِ المجتمعاتِ الإنسانيةِ ونُموِّ حركةِ المبادلةِ استعانتْ هذه المجتمعاتُ ببعضِ السلعِ الثابتةِ سعراً ، كالأغنامِ والأبقارِ والتمرِ وغيرِه ، وقدْ ظلتْ هذه السلعُ معروفةً إلى عهودٍ متأخرةٍ ثم حلَّت محلَّها المعادنُ ، خصوصاً مع اتِّساع نطاقِ التجارةِ ، فتولتِ الحكوماتُ صكَّ النقودِ من الذهبِ والفضةِ أو غيرِها من المعادنِ ، وتحديدِ أشكالِها وأوزانِها وقيمَتِها ، وأصبحتْ وسيلةً للتعاملِ بين الناس .
ونظراً لتنقل التجار من مكان لآخر ، ومن مدينة إلى أخرى تشكلتِ العديد من الطرق التجارية التي تسير عليها القوافل التجارية ، والتي لم يكن يتم انتقاؤها عشوائياً وإنما وفقاً لتوفُّر المياه وسلامة الطريق ، وعلى إثر ذلك نشأت محطات تجارية كانت مكان استراحة للقوافل التجارية ، ثم تحولت فيما بعد إلى قرى ومدن تجارية أصبح لها شهرتها في هذا المجال .
ولقد كان لبلاد العرب في صدر الإسلام دور كبير في التجارة الدولية ، وخصوصاً منطقة الحجاز التي استفادت من موقعها الاستراتيجي وأهميتها الدينية في تنمية تجارتها واتساع دائرتها ، لاسيما بعد ما استطاع المسلمون أن يقوِّضُوا الدولة البيزنطية ويهزُّوا أركانها ، بانتزاع بلاد الشام وشمال أفريقيا منها ، وإسقاط الحكم الساساني ، ووضع أيديهم على هذه البلاد ومقدراتها ، إضافة إلى هيمنتهم على طرق التجارة الدولية ؛ كل هذه الأمور ساهمت في تطور تجارة الحجاز وتنميتها لتتربع فيما بعد على عرش التجارة الدولية .
وعلى الرغم من المكانة التي وصلت إليها تجارة الحجاز في العصر الجاهلي وصدر الإسلام ، ومدى الانعكاسات التي نتجت عنها على المجتمع الحجازي ، إلا أنها لم تحظَ باهتمام الباحثين والدارسين ، لأن تركيز معظم الأبحاث والدراسات التاريخية كان منصبَّاً على النواحي السياسية التي أُشبعت بحثاً ، والإحجام عن دراسة العديد من الأمور لأسباب ندرك بعضها ونعجز عن تفسير بعضها الآخر كالجوانب الاقتصادية والاجتماعية ، وإن وُجِدَتْ بعض الدراسات القليلة التي تشمل جانباً بسيطاً من هذه الجوانب ، إلا أنها لم تقتحم التخصص بجانب محدد وبفترة زمنية قصيرة ، وانطلاقاً من هذا كان اختيار موضوع "" تجارة الحجاز في صدر الإسلام "" بهدف التعرُّف على جانب مهم من الجوانب الحضارية ، كان في فترة هامة من الفترات التاريخية ، وفي منطقة كان لها بعدها الديني والسياسي والحضاري ، إضافة إلى التعرُّف على العلاقات التجارية التي كانت تتم بين الحجاز والأقاليم الأخرى ، وأهم الأسواق وما تحتويه من سلع ونقود ومكاييل وموازين كانت سائدة في تلك الفترة ، وأثر التجارة على الأوضاع العامة في الحجاز .
وتكمن أهمية الموضوع في أنه يلقي الضوء على جانبٍ مهم من الجوانب الحضارية في التاريخ العربي والإسلامي ، كان له دوره في التجارة الدولية وفي ربط أجزاء حيوية من العالم بعضها ببعض ، إضافة إلى دوره في نشوء طبقة من الأغنياء وكبار الملاك ، وقيام علاقات وطيدة بين منطقة الحجاز ومناطق أخرى ساهمت في نشر الإسلام ، ناهيك عن مساهمته في نمو المعرفة العربية في الأمور السياسية والاقتصادية والثقافية ."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة