نقود هراة منذ الفتح الاسلامى حتى دولة آل كرت دراسة أثرية فنية

عبده ابراهيم محمد أباظة القاهرة الآثار الآثار الإسلامية الدكتوراه 2008

                                                "تعد دراسة النقود الإسلامية من أهم فرع من فروع الفنون الإسلامية فى مجال البحث العلمى وذات طابع مميز وفريد فى ميدان علم الآثار ، حيث إنها تستهوى العديد من الباحثين والهواة على حد سواء ، لما تتمتع به من قدرة فائقة على التعبير عن المجتمع الذى سكت به من عدة أوجه ، فبرغم صغر حجمها ؛ إلا أنها تشتمل على تفاصيل عديدة ومعلومات متنوعة سطرت بإتقان على قطع النقود ، مما جعلها لا تقتصر فقط على الغرض التجارى الذى من أجله سكت ، بل تقمصت دوراً آخر على المسرح التاريخى ، ألا وهو دورها الإعلامى ، فإنه لا تقف أمامها حدود جغرافية مانعة ، ولا يوصد فى وجهها أى باب ، ولا يعوقها عائق سياسي أو خلافه فى أى مكان ، إذ كان لها حرية التنقل وسرعة الترحال فى كافة النواحى والبلدان ، فى مختلف الدهور والأيام ، لآجال طويلة وأزمان عديدة . حتى وصلت النقود – مثلاً – إلى الحد الذى استعملت فيه لشن الحروب بين الحكام على صفحاتها كوسيلة للإعلان والإعلام ، حتى يؤدى هذا إلى وقوع حرب حقيقية على أرض الواقع ، وهذا ما أثبتته الظروف والأيام . فالنقود والنصب التذكارية المنحوتة هما أقدم الوسائل لمخاطبة الشعوب ، فكان الحكام يكتبون على نقودهم ما يريدون إذاعته على شعوبهم . 

    وكانت النقود سجلاً حافلاً للألقاب التى ألقت الضوء على الكثير من الأحداث التى تجرى على مسرح التاريخ وسيتأكد هذا طوال رحلة البحث . كما اكتسبت النقود أهميتها وإثارتها ، نظراً إلى أنها كانت كمرآة صادقة عبرت عن ارتباطها الوثيق بكافة نواحى الحياة المختلفة للدولة التى سكتها ، فعكست على وجهيها الناحية السياسية والاقتصادية والجغرافية والاجتماعية والدينية والمذهبية والأدبية والفنية وغيرها  . 

    فمن الناحية السياسية كانت النقود إحدى شارات الخلافة أو الملك والسلطان التى حرص عليها الحكام إذ كانوا يأمرون عقب تسلمهم الحكم بالدعاء لهم على المنابر، وكتابة أسمائهم على شريط الطراز ،  بالإضافة إلى نقشها على السكة.ومن الناحية الاقتصادية فإن  النقود قد عبرت عن الازدهار الاقتصادى لدولة ما أو تدهورها ، وبالنسبة للناحية الجغرافية فإن النقود حملت أسماء دور الضرب التابعة للمدن التى سكت بها،  ومن الناحية الاجتماعية ، فقد أبرزت النقود الإسلامية عدة مظاهر من الحياة الاجتماعية التى شهدتها الدول المختلفة ؛ مثل الزواج والمصاهرة ، والمرض والوفاة والمصالحة وغيرها حيث كانت النقود تضرب تخليداً لتلك المناسبات المهمة  ثم توزع كنقود صلة وهدايا على أولى الأرحام ووجهاء الدولة وكبرائها. ومن الناحية الدينية ،فقد كانت النقود تعكس المذهب الدينى للحاكم الذى أمر بسكها ،أو تعكس أحياناً أخرى المذهب الدينى للشعب المحكوم نفسه  

    أما من الناحية الفنية ، فتعد النقود كنوزاً فنية على غاية من الدقة والإتقان  . فقد وشيت النقود الإسلامية بزخارف نباتية وهندسية دقيقة استعملت أحياناً كهوامش أو فواصل بين الكتابات ، أو وزعت بين الكلمات أو شغلت بعض الفراغ الموجود على مساحة النقد ، كما نقش على بعض النقود رسوم حيوانية أو آدمية . 

    ولعله مما يرتبط بالناحية الفنية هو : أن النقود الإسلامية تعتبر مجالاً مهماً لتتبع تطور فن الخط العربي خلال العصور المختلفة ، فمنها نعرف أنواع الخطوط المختلفة ، ودرجة رقى الخطاطين ، ومدى دقة تنفيذهم فى تسجيل الكتابات على مسـاحة محدودة جداً . وبهذا أصبحت النقود العربية الإسلامية مدرسة لتعلم أنواع الخط العربي ، لأنها من أهم المصادر التى تساعد على دراسته"


انشء في: خميس 31 مايو 2012 17:12
Category:
مشاركة عبر