القبيله والدوله في اليمن

فضل علي احمد ابو غانم دكتوراه 1988 535

 اظهرت نتائج البحث ان الدولة فى العصور القديمه والحديثه على حد سواء - تقريبا - كانت تصطيغ بالمحيط الاجتماعي والسياسى والاقتصادى القبلى وتتفاعل معه وتعتمد عليه فى صراعها وحروبها مع القوى المنافسة والمعادية لها وذلك بعد أن كانت هى الأخرى قد أثرت فى نفس المحيط واحتفظت ببعض خصائصها ومكوناتها التى خلقت ورائها رواسب قوية فى نفسية وسلوك المجتمع القبلى فى اليمن سياسيا وثقافيا واقتصاديا واجتماعيا كما اظهرت نتائج البحث أنه على الرغم من التحولات السياسيه والاجتماعيه والاقتصاديه والثقافيه التى تعرضت لها الحياة والجماعات القبليه فى اليمن فى الفترة التى أعقبت قيام الثورة اليمنية عام1962م وماصاحب هذا التحول من تغير فى طبيعة العلاقات والروابط السياسيه والاقتصاديه والاجتماعيه القبلية وتغير أنماط النشاط الاقتصادى القبلى والمفاهيم والمعايير الثقافية التى كانت تحكم وتحدد هذه الأنماط وكذلك ضعف التماسك القبلى وتغير العلاقة والرابطة التى كانت قائمة بين زعماء ( مشايخ) القبائل ورجال قبائلهم، على الرغم من ذلك كله، فان الجماعات القبلية ظلت تحتفظ بقوتها ونفوذها القوى كما ظلت تؤكد على حضورها ووجودها وقوة تأثيرها فى المسرح السياسى عموما وذلك من خلال تقديم نفسها كقوة دعم وحماية للدولة نفسها أو لمختلف التشكيلات والقوي السياسية المناوأة للدولة وهكذا بدلا مما كان متوقعا أن تسهم الدولة أو التشكيلات والقوي الحزبية بمختلف توجيهاتها في تغيير البنية والعلاقات القبلية والاسراع فى تطورها التاريخى، فانه يبدو أن تلك البنى والعلاقات القبلية قد عكست نفسها وقيمتها وتأثيراتها على الدولة وعلى تلك التشكيلات والقوى السياسية مما يشير الى أن البنى القبلية لاتزال جذورها عميقة وراسخه فى الواقع قياسا علي التشكيلات والقوى الحزبيه السياسية التى لم تستطيع أن تمد جذورها الى أوسع قطاعات المجتمع اليمنى ومنه المجتمع القبلى وتفجر فى أعماقه حركة تغيير شاملة.


انشء في: خميس 11 أكتوبر 2012 08:40
Category:
مشاركة عبر