التقييم الكمى للفقر فى الريف المصرى
عبد العاطى على مرسى عين شمس الزراعة الاقتصاد الزراعي دكتوراه 2009
تعد مشكلة الفقر من أهم المشاكل التى تعيق عملية التنمية الاقتصادية فى مصر، بل والمتسببة فى كثير من المشاكل الاجتماعية والظواهر السلبية فى المجتمع. هذا وتزداد حدة هذه المشكلة فى الريف عن الحضر، لذا كان من الأهمية دراسة هذه المشكلة للبحث عن حلول لها. ولتحقيق ذلك فإنه يجب تقدير حجم الفقر فى ريف مصر وأهم محدداته. ولقد تعددت الأدبيات السابقة المعنية بالفقر وقدم كل منها تعريفاً للفقر بمنظور مختلف، وتنوعت أنواع الفقر بين تلك الأدبيات . وتم تقدير قيمة خط الفقر فى مصر بالأدبيات السابقة باستخدام طرق وبيانات مختلفة مما أدى لنتائج مختلفة ومتضاربة فى بعض الأحيان . وكانت معظم هذه الطرق بعيدة عن كل من التقييم الكمى والنظرية الاقتصادية. هذا بالإضافة إلى صعوبة اختيار أحد هذه التقديرات السابقة وتحديثها . ومن ثم ظهرت الحاجة إلى إعادة تقدير خط الفقر فى ريف مصر لعام 2005/2006.
ولهذا تهدف الدراسة إلى توضيح امكانية تقدير خط الفقر كمياً بريف مصر على مستوى الأسرة من خلال مفهوم وسياق نظرية سلوك المستهلك. ويتحقق ذلك من خلال عدة أهداف فرعية منها: 1- تحليل مستوى الفقر في مصر ومكانتها في دول العالم وبالأخص في مجموعة الدول النامية من خلال تحديد أهم محددات الفقر بين بعض الدول النامية – منها مصر- وإمكانيات خفض نسبة الفقر فيها إلى المستوى القياسي المفترض من قبل الدراسة ، وكذلك على مستوى محافظات الجمهورية. 2- التقدير الكمى لخطوط الفقر المختلفة بريف مصر على مستوى الأسرة من خلال نظام الانفاق الخطى، واستنباط مؤشرات الفقر. 3- تحليل التغير الزمنى فى مستوى الفقر فى ريف مصر خلال عامى 90/1991 ، 2005/2006 . 4- تقديم مقترح لسبل مكافحة الفقر فى ريف مصر فى ضوء مؤشرات الفقر المقدرة .
واستخدمت الدراسة أساليب التحليل الاحصائى الوصفى من: تبويب البيانات فى جدول توزيع تكرارى متجمع والنسب المئوية والمتوسطات والعرض البيانى. بالإضافة إلى أساليب التحليل الاحصائى الكمى ومنها: أسلوب الانحدار المتعدد فى صور رياضية مختلفة منها الصورة مزدوجة اللوغاريتمية ، واتباع طريقة المربعات الصغرى العادية OLS فى التقدير. كما تم تقدير نظام الإنفاق الخطي ( أحد نظم الطلب الكاملة ) بطريقة الانحدار غير المرتبط ظاهرياً باستخدام برنامج Eviews لتقديرقيمة خط الفقر الغذائى ، وتقدير نموذج التربيعى العام ونموذج بيتا لدالة التوزيع التراكمية لمنحنى لورنز باستخدام برنامج POVCAL والمُعد من قبل البنك الدولى .
ولقد اعتمدت الدراسة على بيانات ثانوية أى منشورة من قبل بعض المنظمات الدولية والأجهزة المحلية ، فمن المنظمات الدولية تم الاعتماد على البيانات الواردة بتقريري البنك الدولي عن التنمية في العالم لعامى 07/2008 ، 2000/2001 والمتاحة مجاناً على موقعه الإلكتروني فى تجميع بيانات سلاسل مقطعية لمؤشرات الدول مجتمعة Intercountry Cross-Series Indicators لتحديد أهم محددات الفقر بين بعض الدول النامية . ومن الأجهزة المحلية ، وايضاً اعتمدت الدراسة على بيانات بحثى الإنفاق والاستهلاك والدخل لعامى 90/1991 ، 05/2006 والصادران عن جهاز التعبئة العامة والإحصاء .
وتحقيقاً للأهداف سالفة الذكر اشتملت الدراسة على أربعة أبواب تناول الباب الأول الإطار النظرى حيث تنقسم الدراسة فى هذا الباب إلى ثلاثة فصول ، الفصل الأول تعلق بتعريف الفقر لغةً وإصطلاحاً ، موضحاً انواع الفقر المختلفة التى تندرج تحت الفقر المادى والفقر غير المادى . أما الفصل الثانى فتعلق بتوضيح المناهج المختلفة التى تستخدم فى قياس الفقر بصفة عامة وبالمنهج الكمى وطرقه بصفة خاصة موضحاً انواع خطوط الفقر ومؤشرات الفقر، وإلقاء الضوء على مزايا وقصور كل منهج . والفصل الثالث تناول بعض المفاهيم المرتبطة بالفقر مثل: اللامساوة، الجوع، التعرض للمعاناة ( التعرض لاحتمال الوقوع فى الفقر ).
أما الباب الثانى فيختص الاستعراض المرجعي للأدبيات المعنية بالفقر وقُسم إلى فصلين: الأول يختص باستعراض الدراسات الأجنبية ( الدراسات السابقة المعنية بالفقر فى دول أجنبية بخلاف مصر )، والثاني يختص بالدراسات المحلية ( الدراسات السابقة المعنية بالفقر فى مصر ). واقتصر الاستعراض المرجعي على بعض الأدبيات المحلية والأجنبية – لا على سبيل الحصر – والتي تتميز كل منها بمنهجية مختلفة تجنباً للتكرار، وتم استعراض كل دراسة سابقة وفقاً للنقاط التالية : طرق التقدير، خط الفقر في مصر ومؤشراته ، أسباب ومحددات الفقر في مصر،السياسات والاستراتيجيات المقترحة لتقليص حجم الفقر.
والباب الثالث يختص بتحليل مستوى الفقر في مصر ، وتناول هذا الباب نتائج بعض التقارير التي أعدت من قبل البنك الدولي (W.B) والبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة (UNDP) والخاصة بمؤشرات التنمية وحالة الفقر سواء على مستوى الدول النامية والتي منها مصر ( بتقارير WB) أو على مستوى محافظات وأقاليم مصر ( بتقاريرUNDP)، بهدف استقراء وتحليل مستوى الفقر في مصر بمحافظاتها وأقاليمها ومكانتها في دول العالم وبالأخص في مجموعة الدول النامية . فضلاً عن ، محاولة تحديد أهم محددات الفقر بالدول النامية والتي منها مصر ، وكذلك أهم محددات الفقر بمحافظات وأقاليم مصر. ومن ثم قسم هذا الباب إلى فصلين، الأول: يتعلق بمستوى الفقر في مصر ضمن الدول النامية ، والثاني : يتعلق بمستوى الفقر فى محافظات وأقاليم مصر . وبينت الدراسة أن مصر يمكنها أن تخفض نسبة الفقر من 16.7 % بعام 2004 إلى 7.3 % فقط ، إن استطاعت تقليص نسبة البطالة بها من 11% إلى 6.3% ، وخفض نسبة سوء التغذية من 4 % إلى 3.1 %، وزيادة نسبة صافي تدفق الاستثمار الأجنبي من GDP من 2.2 % إلى 2.9 % . وبعبارة أخرى ، تستطيع مـصر تحقيق هدف من من أهداف الألفية الثالثة المتعلق بالفقر وهو: خفض نسبة الفقر إلى النصف بحلول عام 2015 ، إن استطاعت أن تحسن من المؤشرات سالفة الذكر بالنسب المقترحة . أما على مستوى محافظات مصر ، فلقد ببينت الدراسة أن كل من عدد السكان بدون مياه مأمونة ، وبدون صرف صحي ، وعدد العاطلون ، وعدد الأطفال الذين يعانون سوء التغذية ، ونسبة العاملين بالحكومة ، ومعدل الإعالة تعد أهم محددات اختلاف الفقر بين محافظات مصر في عام 2006. وأن عدد الفقراء في محافظة أسيوط يزيد عن نظيرة في محافظة القاهرة بنحو 1716.1 ألف نسمة أى أن الفرق في نسبة الفقر بين محافظتي أسيوط والقاهرة بلغ نحو 56 % ، وأن نحو 72.8% من هذا الفرق يعزي إلى جملة المحددات المدروسة موزعة كالتالي: 59.8% تعزي على معدل الإعالة ، 9.7% تعزي إلى نسبة السكان الذين بدون صرف صحي ، 2.6% تعزي إلى نسبة العاملين بالحكومة ، 0.34% تعزي إلى نسبة السكان الذين بدون مياه مأمونة ، 0.21% تعزي إلى نسبة الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية ، 0.1% تعزي إلى نسبة البطالة. وبصفة عامة، استنتجت الدراسة أن معدل الإعالة هو المسئول الأول من تلك المحـددات عن الفـرق في نسبة الفقر بين محافظـة القاهرة وجميع المحافظات ، يليه محدد نسبة السكان الذين بدون صرف صحي ثم محدد بنسبة العاملين بالحكومة ."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة