الخطاب الشعرى فى السبعينيات دراسة فنية ودلالية

عين شمس البنات اللغة العربية وآدابها الدراسات العليا الماجستير 2005 أحمد محمد الصغير محمد

                                                     

شهدت مرحلة السبعينيات كثيراً من التحولات والتغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية؛ فكان من الطبيعي أن تستجيب الحياة الثقافية بعامة والأدبية بخاصة لكل هذه التحولات.

فعقب هزيمة الخامس من يونيو عام 1967، سقطت الرموز السياسية وتبددت أساطيرها التى هيمنت على الواقع المصرى، مما أدى إلى سقوط الحلم الذى راود عقول المصريين بعامة والمثقفين بخاصة.

      وعلى أثر هذا السقوط، تشكلت الحركات، وانتشرت المظاهرات فى جميع أنحاء مصر من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها؛ فقد أصبحت مصر  جمرة مشتعلة تندد بالكيان الصهيونى على أرض سيناء وتقاتله على شواطىء القناة .وبمجئ السادس من أكتوبر  1973، وعبور الجيش المصرى لقناة السويس واسترداد الأرض المغتصبة، رُسمت الابتسامة على وجوه المصريين، ولكن حدث ما لم يكن فى الحسبان  فقد كانت جموع الشعب المصرى تنتظر استكمال المشروع القومى الذى بدأ مع ثورة يوليو 1952، ولكن ما حدث كان على عكس ما حلم به المصريون، فقد أعلنت السلطة السياسية سياسة الانفتاح والاعتراف بالعدو الصهيونى بوصفه كياناً حقيقيـاً على أرض فلسطين، ولهذا فقد خرجت جموع الشعب فى مظاهرات 18 ، 19 يناير 1977، رافضة النظام الحاكم وإسقاط شرعيته، وعلى الرغم من شمول تلك الانتفاضة فقد استمر النظام فى السلطة وذهب السادات إلى إسرائيل وسط المناخ السيئ الذى أعقب تلك الانتفاضة الشعبية.

ومما لاشك فيه أن عقد السبعينيات قد شهد موت المشروع القومى الذى كان - فيما يرى الباحث -سبباً قوياً فى تمرد شعراء السبعينيات على السائد والمألوف، محاولين بذلك تشكيل واقعٍ جديدٍ يوافق همهم القومى ورؤيتهم المغايرة للسائد. وفى هذه الظروف ، ولدت جماعة ""إضاءة 77"" لتعلن رفضها لثقافة المؤسسة ودعاتها الرسميين آنذاك.

وقد أثار  الخطاب الشعرى السبعينى جدلاً واسعاً فى الحياة الأدبية المصرية، لتمردهم على الشكل القديم الذى كانت تكتب به القصيدة العربية، سواء أكان عموديَّـاً أو تفعيليَّـاً .. هذا من ناحية، ومن الناحية الأخرى: فقد طرح شعراء السبعينيات إنتاجهم الشعرى الذى يعبر عن منطلقاتهم الفكرية والثقافية، لتأسيس الشكل الجديد للقصيدة السبعينية التى ينتمون إليها وتنتمى لهم..مجابهين بذلك الحياة الثقافية السائدة آنذاك.

فهم يمثلون ظاهرة أدبية فرضت نفسها على الواقع الأدبى والثقاقى . وتقتضى بذلك البحث والدراسة.

1- أهمية الدراسة:

تطرح هذه الدراسة الملامح الفنية للقصيدة السبعينية ومدى قدرة شعراء السبعينيات على امتلاك أدواتهم الفنية من خلال تجاوزاتهم على مستويي الشكل والمضمون.

وتأتى الدراسة لتطرح جماليات الخطاب الشعرى السبعينى من خلال رصدها للأدوات الفنية فى النص الشعرى السبعينى (كاللغة، والإيقاع، والصورة، والرمز الشعرى، وتوظيف التراث ... الخ).

كما تطرح الموضوعات الأكثر بروزاً لدى شعراء السبعينيات محل الدراسة (حسن طلب – حلمى سالم – رفعت سلاّم ) فهم يمثلون – فيما أظن – أكثر شعراء السبعينيات إثارة للجدل وللخلاف لدى النقاد والباحثين، فهم الأكثر حضوراً على الساحة الشعرية ويجسد إنتاجهم الشعرى كل التناقضات التى ولدت فى حقبة السبعينيات وإلى اليوم.

وتأتى هذه الدراسة، لتطرح أسئلة، كان لابد من طرحها فى الحياة الثقافية والأدبية المصرية؛ فهى لاتزعم أنها قد طرحت إجابات عن تلك الأسئلة ولكن قد تفجر هذه الأسئلة قضايا للنقاش وتبادل الآراء. كما تنشغل الدراسة أيضاً بإعادة القارئ إلى حظيرة الشعر العربى مرة أخرى.

2-  الدراسات السابقة:

وقد سبق البحثَ دراساتٌ جادةٌ ومهمة أسهمت فى رصد بعض السمات الفنية لدى شعراء السبعينيات، ومثالاً لذلك : دراسة فاطمة قنديل التى عنوانها ( التناص فى شعر شعراء السبعينيات) فالتناص يعد سمة أساسية من سمات الشعر السبعينى ( شعر الحداثة(  إن جاز القول- وطرحت الباحثة من خلال دراسة بعض شعراء السبعينات وهم  (حسن طلب، وحلمى سالم،

ورفعت سلاّم ، وعبد المنعم رمضان ) رؤية شعراء السبعينيات حول التناص من خلال نصوصهم وكان همها الأكبر استكشاف مناطق التناص عند الشاعر السبعينى ورصدها ولكنها لم تشر إلى الدور الذى يقوم به التناص لدى شعراء السبعينيات؛ فقد درست كل شاعر على حدة ، ولم تتعرض إلى التناص الأسطورى بصورة موسعة، ولكنها ارتكزت على أسطورة الفينيق بصورة كبيرة وأغفلت بقية الأساطير التاريخية.

         ويأتى هذا البحث الذى نحن بصدده ليبين الدور الفاعل الذى يقوم به التراث بأنواعه المختلفة.

ومن الدراسات السابقة أيضاً دراسة عبد الفرّاج محمد أحمد خليفة وعنوانها ( قصيدة الحداثة فى مصر فى شعر السبعينات )  فهى من الدراسات المهمة التى قدمت جيل السبعينيات إلى الدرس النقدى، ولكنها اتخذت من الجموح اللغوى والنقدى الذى أدى إلى الغموض الشديد فى تحليل النصوص وقد طغى التنظير على التطبيق، ولم يشر إلى بعض الأدوات التى أشار إليها البحث الذى نحن بصدده (كالصورة الشعرية، والإيقاع، والرمز الشعرى وتوظيف التراث والموضوعات الشعرية المختلفة لدى جيل السبعينيات ) .

ومن الدراسات السابقة أيضاً دراسة ( عادل حلمى )  التى عنوانها ( الإيقاع فى قصيدة السبعينيات) وقد طرحت بشكل واسع المناطق الإيقاعية لدى الشاعر السبعينى، ولكن الدراسة لم تشر إلى دور القافية فى خلق الإيقاع الذى أشرنا إليه.

والذى لاشك فيه أن جل هذه الدراسات السابقة كانت عوناً للباحث أثناء قيامه بهذه الدراسة فلأصحاب هذه الدراسات وافر الشكر والتقدير.

3- صعوبات الدراسة:

تبدت لدى الباحث صعوبات عدة، فقد حاول أن يطأ أرضاً وعرة إلى حد ما، وقد تبدت صعوباتها منذ الوهلة الأولى للتفكير فى موضوع هذه الدراسة، ومن هذه الصعوبات مايلى:

أولاً:         غموض المعنى وتشتت الدلالة فى النص الشعرى السبعينى.

ثانياً:          انغلاق النص الشعرى على نفسه تارة وتمرده الشديد تارات أخرى.

         ثالثاً: المبالغة فى التجريب الشعرى، الذى يمثل ظاهرة كبيرة لدى شعراء السبعينيات بعامة

         والشعراء محل الدراسة بخاصة.

        رابعاً:                ندرة الدراسات التطبيقية حول شعراء السبعينيات.

4-  منهج الدراسة:

                جاءت هذه الدراسة فى مدخل وستة فصول وخاتمة.

المدخل بعنوان ( مصطلح جيل السبعينيات ودلالاته )  طرحت الدراسة مفهوم الجيل الأدبى بعامة وإشكالية المصطلح في النقد الأدبي بين الزمني والفني مع رصد بعض من الإنجازات التي حققها (جيل السبعينيات ) .

أما فصول الدراسة، فقد جاء كل فصل مرتبطاً ارتباطاً قوياً بغيره أو مكملاً له ( إن جاز التعبير).

    -    وقف الباحث في الفصل الأول : عند موضوعات الخطاب الشعري في السبعينيات فتناول مصطلح  

          الخطاب الشعري ، طلقا منه إلي بعض الموضوعات التي تعد أكثر بروزاً في الخطاب (كالذات والمرأة

         والوطن ).

   -  وجاء الفصل الثاني حول : البنية اللغوية للقصيدة السبعينية بركنيها الأساسيين الإفرادي والتركيبي

       متناولاً ظاهرتين من ظواهر التركيب هما التقديم والتأخير والحذف.

    -  وجاء الفصل الثالث : بعنوان (توظيف التراث في شعر السبعينيات) وطرح توظيف النص الديني

         بأنواعه المختلفة (توظيف القرآن الكريم والحديث النبوي والكتاب المقدس) وتوظيف الأسطورة والشخصية التراثية وتوظيف النصوص الأدبية شعراً ونثراً

-               وجاء الفصل الرابع بعنوان ( الإيقاع في شعر السبعينيات) ويضم أربعة محاور أساسية: المحور الأول : مفهوم الإيقاع، والمحور الثاني : الإيقاع الخارجي في شعر السبعينيات والثالث : الإيقاع الداخلي في قصيدة النثر والرابع : القافية في شعر السبعينيات .

-               وجاء الفصل الخامس بعنوان (تشكيل الصورة الشعرية في شعر السبعينيات) ويضم ثلاثة محاور: المحور الأول : مفهوم الصورة الشعرية، والثاني : عناصر الصورة الشعرية من ( تشبيه واستعارة وكناية )، والثالث: الصورة السينمائية في شعر السبعينيات )اللقطة –االتقطيع (المونتاج) – المشهد ) .

-               أما الفصل السادس فقد جاء بعنوان ( تجليات الرمز الشعري في شعر السبعينيات ) ويضم أربعة محاور: الأول : مفهوم الرمز الشعري ، والثاني:أسباب استخدام الرمز، والثالث:  طبيعة الرمز، والرابع  : الرمز الشعري لدي (حسن طلب ورفعت سلاّم وحلمي سالم) .

-               وأخيراً جاءت خاتمة الدراسة، لتجمل ما توصل إليه الباحث من نتائج حول تساؤلاته المفترضة التي حاول جاهداً الإجابة عنها في فصول البحث الستة ."


انشء في: أربعاء 22 فبراير 2012 17:39
Category:
مشاركة عبر