البعد الاجتماعى وتاثيره على المعايير الجمالية والتشكيلية لاسلوب الفن المصرى القديم فى الدولة الوسطى
رانيا عوض محمد عبد الرحمن مصطفى الماجستير 2007 228
"إن فلسفة التعبير الفنى التى تعلو المبدعات والتشكيلات الفنية هى درب من التصور والابتكار الخلاق الذى يشير إلى القيم الحضارية و يسهم فى بنائها، فالتعبير بالفنون التشكيلية هو تجربة الوعى الإنسانى بفطرة الحس و الوجدان و مؤشر لقدرته على تطوير أسلوب الأداء الفنى لديه و من الضرورى أن يخضع للنظم الإجتماعية، أى يخضع لمجموعة من الشروط و العوامل غير الجمالية كالظروف السياسية و النظم العقائدية و القوانين الطبيعية و البيئة الجغرافية، فمنذ البدء و صلت مصر فى عصر الدولة القديمة إلى ذروة قوتها المادية و امتازت بالعظمة و حسن تدبير الأمور و الجرأة و هى أكثر العصور التى تحوز الإعجاب أنها تمثل الروح المصرية الخالصة، و ذلك لأن المصريين القدماء فى ذلك العهد كانوا يحاولون تنظيم طريقة حياتهم و كان يسودهم شعور بالإطمئنان، فهو شعور لازم لنضوج قيم الحضارة، إذ لم تتعرض مصر لأى خطر خارجى أو تصيبها حروب داخلية.
ولقد عبر الفن المصرى بشكل واضح عن ظروف الحياة الإجتماعية و عن الطبيعة النفسية للمصرى القديم و أخذت الفنون التشكيلية فى التطور و التغير فى كل مرحلة من مراحل تاريخ الفن المصرى القديم.
أما بالنسبة لتطور القيم الحضارية فى الدولة الوسطى فواقع الحال أنه لا يكاد يوجد فى تاريخ هذه الأمة المصرية فترة يغشاها الظلام الدامس ـ والتى كادت تحتجب عن التاريخ ـ كتلك الفترة التى سبقت قيام الدولة الوسطى.
فبانتهاء الأسرة السادسة 2300 ق. م تقريباً، إنقلب زمام الحكم من يد فرعون و ساد الإنحلال السياسى والتفكك الإجتماعى ورجعت البلاد إلى ما كانت عليه قبل الوحدة من إنقسام و تفرقة، و شبت نيران الحرب الأهلية، و لعل أشد أيام ذلك العصر إظلاماً، و إضطراباً هو عصر الأسرتين السابعة و الثامنة المنفيتين اللتين ساد خلال عهدهما الفقر و البؤس و حل القحط و تتابعت الفتن و انتشرت الفوضى و اختل الأمن و تلاشت السلطة المركزية و اختفى سلطان العرش و كفر الناس بالعقائد و المثل العليا؛ فنُهبت القبور و حُطمت الآثار، كما أغار بدو الصحراء على الدلتا و عاثوا فيها فساداً.
والباحث فى التاريخ منذ نشأته يلاحظ أن الشعب المصرى قد قام بعد سقوط الدولة القديمة بأول ثورة إجتماعية على الملوك و.الإقطاع، و طالب بالعدالة الإجتماعية و الدينية، و كان من جرائها إنقلاب الأوضاع التى سارت عليها البلاد منذ بداية عصر الأسرات و بذلك سُجل أول انتصارللإنسانية فى ميدان النضال، لنيل الحرية و المساواة بينه و بين الحكام الغاشمين مما أفضى إلى مساواته فى العالم الآخر بالملوك الذين كانوا يعتبرون أنفسهم أرباباً و أن الجنة مأواهم وحسب.
هكذا ثار الشعب المصرى العظيم فحطم كل شئ و اختل النظام و انقلبت الأمور رأساً على عقب، و لما حصل الشعب على حقوقه عاد الهدوء لأرض مصر و بدأ كل فرد يزاول عمله و دارت العجلة من جديد ليكتب الشعب المصرى فصلاً جديداً من تاريخه المجيد.
وهكذا نعمت البلاد بالإستقرارو استباب الأمن مما ساعد على انتعاشها إقتصادياً و تمتعت بقسط كبير من الرخاء والعمران و انعكست هذه النهضة السياسية و الإقتصادية و على الفنون حيث بدأ فنانوها يفيضون عليها بالإنتاج الفنى الخصيب، و أضيف إلى مظاهر الفنون التشكيلية الكثير من العناصر الفنية الجديدة المتسمة بالبساطة و الواقعية وصدق التعبير متأثرة بالعديد من المتغيرات و الظروف و سيتضح ذلك من خلال دراستنا لموضوع البحث حول البعد الإجتماعى و تأثيره على المعايير الجمالية و التشكيلية لأسلوب الفن المصرى القديم فى الدولة الوسطى"
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة