أثر الخصخصة علي السياســـــات الضريبيـــة دراسة مقارنة وتطبيقية علي الإقتصاد المصري
محمـود السيد عرفـات سليمان عين شمس الحقـوق الإقتصـاد الدكتـوراه 2009
إن الخصخصة تعتبر من الموضوعات الهامة ، بل أصبحت هي الشغل الشاغل ليس للدول المتقدمة فحسب بل أيضا للدول النامية بصفة عامة ولمصر بصفة خاصة .
وقد وجدت الخصخصة تطبيقاً لها في كل الدول إلا أنها قد ظهرت في كثير من الدول المتقدمة منذ زمن بعيد ، وكانت أول الدول التي قامت بتطبيق الخصخصة هي "" بريطانيا "" فكانت هي المنار لكثير من الدول بعد ذلك في هذا المنهاج مثل فرنسا وألمانيا واليابان وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية .
والخصخصة وما تحمله بين طياتها من تحول الملكية العامة للقطاع الخاص أو بمعني أخر نقل الأصول وأعمال الخدمة العامة من أيدي القطاع العام إلي القطاع الخاص ، تتمتع بأهمية بالغة لأن في نقل الملكية العامة إلي الملكية الخاصة وسيلة لزيادة الإنتاج وتحسين الجودة ، هذا فضلاً علي خفض تكلفة الوحدة الإنتاجية .
ورغم ذلك فالآمال مازالت تلاحق عملية الخصخصة حيث يأمل البعض أن يؤدي هذا التحول إلي كبح نمو الإنفاق العام ، وتدبير الأموال النقدية اللازمة لسداد ديون الحكومة ، وإلي توسيع قاعدة الملكية والمشاركة في المجتمع ،هذا بالإضافة إلي أنها تعمل علي تشجيع عدد كبير من الناس للشعور بأن لهم نصيباً في هذا النظام .
.... ونظرا لأهمية هذا الموضوع فقد أصبح هو هدف المنظمات الدولية فأصبح البنك الدولي ، وصندوق النقد الدولي يتحكمان في المعونات التي تعطي للدول ويتشددان في فرض القيود عليها لكي ترغم الدولة راغبة الحصول علي المعونة في تطبيق سياسة الخصخصة ، وذلك لأنها تؤدي إلي زيادة مستوى المعيشة وإنعاش عنصر المنافسة ، وذلك في ظل وجود عدالة في توزيع الضريبة .
ورغم ما تتمتع به الخصخصة من أهمية إلا أنه يجب أن نشير إلي أن تطبيقها قد يثير العديد من المشاكل ومن أهمها العمالة الزائدة ، فمن المعروف أن البطالة المقنعة كانت ومازالت أهم سمات القطاع العام ، ولكن بعد تحول الملكية للقطاع الخاص هل يحتفظ بهذه العمالة الزائدة أم يفضل التخلص منها ؟
والمشكلة الثانية هي مشكلة "" الاحتكار "" وهي نتيجة طبيعية حيث لا تضع الدولة حدا أقصي للتملك ومن ثم فقد ينفرد الأجانب بملكية هذه الشركات ولذلك فهناك تخوف من عودة السيطرة الأجنبية علي مقدرات البلاد ؟ وهناك مشكلة أخرى وهي الإختلاف في تقييم الأصول فقد لوحظ تباين واضح في تقييم أصول بعض الشركات ، حيث اختلف تقييم الشركة الواحدة من مُقيّم لآخر ... فما هي معايير هذا التقييم ؟ وما دور الأجهزة الرقابية في ذلك ؟ وهل هناك علاقة بين التضخم والهيكل الضريبي وبين الخصخصة ؟ - هذا فضلا علي أن عملية الخصخصة قد أثارت مسألة في غاية الأهمية وهي ضرورة معرفة ما مدى قانونية عملية البيع ذاتها ؟ فمن المعروف أن البيع يستمد مشروعيته من قانون قطاع الأعمال رقم 203 لسنة 1991،والذي ينظم عملية التحول من القطاع العام للقطاع الخاص .
وحيث أنه قد أثار البعض مسألة عدم دستورية هذا القانون ، لذلك فإن الأمر يستلزم منا بحث هذه المسألة بحثاً دقيقاً وإلا فقد تقود إلي مشكلات حقيقية إذا ما أصدر القضاء مستقبلاً حكماً يقضي ببطلان بيع الشركات العامة ... كل هذه التساؤلات سيجد القارئ الإجابة عليها من خلال هذا البحث .
من كل ما تقدم يجب أن نشير إلي أن الأخذ بسياسة الخصخصة ليس من الأمر السهل علي أي دولة فلها طرق وأساليب مختلفة ومن ثم فيجب علي كل دولة أن تختار الأسلوب أو الطريقة التي تتفق مع سياستها وهيكلها الإقتصادي والمالي ثم ما هو موقف مصر من هذه الطرق ؟
لأن تحول الملكية العامة إلي ملكية خاصة ليس بالأمر السهل علي النظام الإقتصادي للدولة وما يصحبه بعد ذلك من تأثير علي الهيكل الضريبي ، وتعدد أنواع الضرائب ثم تحديد الشخص الذي يتحمل عبء الضريبة وهل يتأثر الهيكل الضريبي المصري بانتهاج سياسة الخصخصة ؟
هذا ويجب علي الدولة أن تُحَدد :
أولا : ما هي المشروعات التي يمكن أن تخضع للخصخصة ؟ وما هو الأسلوب أو الطريقة التي تتماشي مع هذا المشروع ؟ هل هو البيع أم التأجير أم الإحلال ؟
كما أن هذا الموضوع يجعل الحديث يتطرق إلي معرفة دور الدولة في برنامج الخصخصة ، وكيفية معالجة المشاكل الناجمة عن تطبيقها ، وما هي السلطة التي يكون لها اليد العليا في صدور قرار الخصخصة ؟ وما هو دور مصر خلال سياسة الخصخصة ، هل يقف دورها بإنتهاء الخصخصة أم يمتد بعد ذلك ؟
وكان لزاما أن يكون ختام هذا الموضوع هو رأي الباحث في التعقيب علي سياسة الخصخصة ."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة