النماذج البشريه في الروايه المصريه في بدايات النصف الثاني من القرن العشرين
عزه محمد عبد الحميد احمد زهران عين شمس البنات اللغة العربية وآدابها دكتوراة 2004
"لقد اخترت هذه المرحلة الزمنية – المدروسة - وذلك لأهميتها تاريخيًا وفنيًا كما لا يخفى علينا جميعا ، فهى مرحلة من أهم المراحل التاريخية فى مصر والعالم العربى، بحيث كان الروائيون – شأنهم شأن غيرهم - على وعى بأبعاد تلك الحقبة، وتبعاتها، وقد مثلت النماذج البشرية فى الأعمال الروائية الفرد المصرى فى مجتمعه ، وفى مجموع أفراده ، فى معاناته، فى مواقفه ، فى بحثه ، فى مواجهته ، فى مسيرته ، وتعددت – من ثم - تلك النماذج بأكثر مما تعدد كتاب الرواية ، ذلك أن المرحلة ثرية خصبة ، والمجتمع موَار، والمواقف صاحبة ، فكيف يصمت الكتاب ، وكيف تنحنى أقلامهم؟ !
تمثل النماذج البشرية الوجه المعبر عن العمل الأدبى: قصة أو مسرحية، ذلك أن النماذج البشرية هى فى الحقيقة صورة ما يكون عليه الموضوع القصصى فى الحياة، وبقدر نجاح الكاتب فى رسم ملامحها وتحديد سماتها، وتخطيط دورها ووظيفتها، بقدر ما تكون ناجحة فى التعبير عن الاحداث أو القيام بها أو ""لعبها""، والنطق بصوت العمل الأدبى، والإبانة عن الموضوع القصصى.
ولهذا كان اختيارى لهذا الموضوع برغم تشعب صوره وألوانه، وأنماطه ونماذجه والزيادة الكمية الملحوظة فيما أظهرته المطبعة فى هذا الشأن ، حتى السنة التى يتوقف عندها بحثي ، وهى 1965 م .
وفى الوقت الذى أطمح فيه إلى الوصول إلى جديد، شأنى شأن أى دارس يسعى للجديد، أجدنى أمام حقيقة لا مراء فيها، هى أن كل من تناول كاتبًا قصصيًا أو مسرحيًا تناول نماذجه البشرية .
من هنا وجدت نفسى أمام عدد ضخم من النماذج البشرية، وعدد ضخم من المبدعين وأعمالهم، ولا أدعى فى هذه الدراسة أننى أحطت بالأمر من جميع أركانه، أو أفضت فى كل جوانبه، ولا ازعم أننى أقدم الكلمة الأخيرة، وإنما أزعم أننى اجتهدت ما وسعنى جهدى، وأسعفتنى قدرتى.
ولقد سبقتنى دراسات عديدة قيمة فى هذا الشأن، لها قيمتها، وذلك من خلال فصول فى كتب عن الأشخاص الكتاب، أو عن الأعمال، أو عن الظواهر، وقد أفدت منها جميعًا.
منهم من كانت النماذج البشرية أحد فصول بحثه أو أحد أبوابه، وهذا -فى ذاته- قد يقلل من فرصة الظفر بالجديد، وفى الوقت نفسه يفرض صعوبات على الباحث، ومن ناحية ثالثة يقتضى منى إشارة موجزة إلى الدراسات التى سبقتنى والتى أدين لها بالفضل والسبق، ويندرج فى هذا السباق كل بحث عن قصاص يفرد فصلاً أو أكثر عن شخصياته أو نماذجه البشرية.
لقد اقتضى ذلك كله منى قراءة مطولة لإبداع القصاصين ونقد النقاد حول هذه الظاهرة.
من الدراسات التى سبقتنى:
البطل فى الأدب والأساطير لشكرى عياد، والبطل المعاصر فى الرواية المصرية لأحمد الهوارى، والأدب والأيديولوجيا فى سورية (1967 – 1973) لكل من: بوعلى ياسين، ونبيل سليمان 1974.
وانعكاس هزيمة حزيران على الرواية العربية لشكرى ماضى، بيروت 1978، والرواية السياسية لأحمد محمد عطية، القاهرة 1981، وإن كانت فى مجال أدب المقاومة الفلسطينية ، والرؤية السياسية فى الرواية الواقعية فى مصر 1965 – 1975 لحمدى حسين، الآداب، القاهرة 1994، ولعل أكثرها قربًا من الموضوع: الشخصية الروائية عند محمود تيمور، لحمدى حسين، دار الثقافة، 1988.
ومن الدراسات السابقة أيضًا:
المرأة فى المرآة دراسة نقدية للرواية النسائية فى مصر، سوسن ناجى، 1979، ومن صور المرأة فى القصص والروايات العربية، لطيفة الزيات، 1989، وصوت المرأة فى القصص والرويات العربية، المجلة الاقتصادية، الأمم المتحدة، العراق، 1985، وشخصية المثقف فى الرواية الفنية العربية، عبد السلام محمد الشاذلى، 1988 0
ومن الدراسات السابقة عربيًا:
الشخصية فى الرواية الجزائرية (1970 – 1983) لبشير بويجرة، الجزائر، 1985، ومشكلات المرأة وكتابات القصة فى العراق، محمد عمو الطالب، العراق، 1978، والبطل الإشكالى فى الرواية العربية المعاصرة، محمد عزام، الأهالى، دمشق 1992.
ومن البحوث بالدوريات:
الفلاح المصرى فى الرواية العربية الحديثة، محمد فوزى العنتيل، مجلة الهلال 5/1965، وقضية الفلاح فى القصة المصرية، حسن محسب، الإذاعة، 17/9/1966، والبطل فى البدايات الأولى للقصة المصرية، حسن محسب، الجديد، 15/11/1972، والمرأة فى أدب نجيب مخفوظ لطيفة الزيات، الطليعة، القاهرة، 4/1975 وغيرها من الدراسات التى تناولت البناء الفنى للرواية بوجه عام، وعددها كثير، وتبعًا لذلك تناقش الشخصيات والأبطال.
وقد آثرت أن أتعامل مع أطراف العملية الإبداعية دون إغفال لأحدها:
المبدع بوصفه مرسِلاً، والنص الروائى بوصفه رسالة، والمجتمع بوصفه وعاء لذلك كله قبل الإبداع ، بتأثيره فى الكاتب وإلهامه، وبعد الإبداع بتأثيره فى المتلقى وتوجيهه، ولهذا جمعت الدراسة بين مداخل منهجية متعددة بين الوصف والتحليل، والتركيب.
ورأيت أن أجعل بحثى فى فصول يكمل بعضها بعضًا فى منهج يجمع بين التحليل الفنى والوصف، مع الأخذ فى الاعتبار أهمية السياق المحيط بالشخصيات فى كل من: الفن، أى البناء القصصى، وفى الواقع: أى الحياة والبيئة والزمان والمكان والعصر، ولهذا كان لى - فى بعض الأحيان - ألا أغفل الكاتب، والزمان، والمكان فذلك كله معًا ميلاد العمل الفنى .
وجاء التقسيم فى فصول كما ذكرت على النحو الآتى:
قُسِّمت الرسالة إلى مقدمه. ثم أربعة فصول هى:-
الفصل الأول وعنوانه:
(سلطة النماذج البشرية فى مواجهة السلطة).
حيث التقينا بنماذج بشرية روائية، هى صورة لواقع الحياة، فى مواجهة استبداد الحكم والحاكم، والاستعمار والاحتلال.
الفصل الثانى وعنوانه:
(النموذج البشرى والأيديولوجية)
حيث تعمقنا داخل فكر النماذج البشرية ورؤيتها، ومواقفها من القيم والفكر.
الفصل الثالث وعنوانه:
(أنواع النماذج البشرية)
وإن شئت قلت: نماذج بشرية نوعية، وذلك بالوقوف على نوعيات النماذج البشرية الروائية ودرجات وعيها ومن بينها:
( صور النماذج البشرية وعمال التراحيل، ونماذج الصيادين، ونماذج القرية والمدينة)
أما الفصل الرابع والأخير فعنوانه:
(النموذج البشرى: الرجل والمرأة)
بما فى ذلك ما يرجع إلى طبيعة كل منهما، وما يتصل بالعواطف والغرائز والميول.
ثم أنهيت بحثى بخاتمة بأهم النتائج، وقوائم بالمصادر والمراجع"
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة