الإفادة من العمل الجماعي في التعبير الفني لتحسين التوافق الاجتماعى لعينة من المعاقين عقليا قابلى التعلم

ناريمان عياد نصر الله جامعة عين شمس كلية تربية نوعية تربية فنية الماجستير 2007

"إن الحياة كالفن تقوم على الإيقاع والتوافق والجمال. ويدرك إيقاعها وتوافقها من خلال التعبير الفني وهو أسهل وسيلة للتعريف عن النفس، وهو لغة بدون كلمات وبه يستمتع الإنسان ويعبر عن ذاته وذوات الآخرين، لذا التعبير الفني له خاصية اجتماعية ومن خلاله يتواصل الفرد مع الآخرين. ويعبر عن أفكاره ومفاهيمه عن العالم الخارجى بما يحتويه من كائنات وأشياء.

إن استخدام التعبير الفني واستخدام الألوان والخامات المختلفة يجعل الإنسان يحلق في عالم الخيال فيبدع ويبتكر أجمل الأعمال الفنية، وتؤدي ثقافة الفرد وإلمامه بما يحيط به في المجتمع دوراً هاماً في تحديد اتجاهاته وأسلوبه في التعبير الفني.

والفرد المعاق عقلياً القابل للتعلم يحتاج إلى تدريب منظم لمهاراته، تتكاتف فيه الجهود سواء في المنزل أو المدرسة، داخل الفصل أو خارجه في الأنشطة المختلفة، أو خارج المدرسة في رحلات هادفة، يستفيد منها الطفل المعاق عقلياً القابل للتعلم بتوجيه المشرف أو المدرس الذي يعتبره قدوة له، وذلك لاستخدامه أبسط الطرق للوصول إلى أفضل النتائج بحيث يحدد أهدافه بناء على القدرات الفعلية للطفل للمعاق عقلياً واحتياجاته المختلفة، لتنمية قدراته العقلية، والشخصية، وتوافقه الاجتماعي، حتى يظهرالطفل المعاق عقلياً القابل للتعلم بصورة لائقة في المجتمع. فيكون لديهم الاعتماد على النفس وإلمامهم بالعديد من المفاهيم.

فنرى في رسوم الطفل المعاق عقلياً القابل للتعلم تعبيرات فنية تتسم بسعادة وفخر فكلما ينمو الطفل في النواحي العقلية، والجسمية، الحركية، والنفسية، فهو ينمو فنياً، واجتماعياً، أيضاً فله حقه في الحياة والاستمتاع بها والاندماج في المجتمع. ليكون عضواً فعالاً فيه وليس عالة عليه.

ويبدأ في تكوين أسلوبه الخاص الذي يميزه ويعبر به عن رغباته ومشاعره ويمثل التعبير الفني كمادة مسلية ومبهجة بصورة تعليمية ومبنية على أساس علمي. فهو يساعد على تنمية القدرات المختلفة للطفل المعاق عقلياً القابل للتعلم وتطورها للأفضل. وذلك التطور والنمو يتحقق بالاستخدام الأمثل لتلك القدرات في أقصي كفاءة لها، وأيضاً توظيف تلك القدرات في الوقت المناسبة، والمكان المناسب لها وذلك يؤدي إلى ارتفاع الروح المعنوية للفرد وانخراطه في المجتمع بإيجابية.

مع مراعاة الفروق الفردية بين الفرد وبين الآخرين وأن يقارن المستوى الحالي بمستواه في السابق. ولا يقارن بمستوى فرد أخر فالأفراد تختلف كما تختلف القدرات حتى وإن كان الفرد المعاق عقلياً. فهو يختلف عن أقرانه من نفس نوع الإعاقة ونفس درجتها فكل منهم له حقه في الحياة والاستمتاع بها، وإظهار مواهبه، والاندماج في المجتمع ليكون عضواً فعالاً. وعلى المجتمع أن يتقبل ذلك الفرد ويعطى له الفرصة كاملة لممارسة الحقوق وذلك لمزيد من التوعية لجميع أفراد المجتمع.

والطفل المعاق عقلياً القابل للتعلم عندما يأخذ فرصته في الاختيار فتظهر مقترحاته لحين التنفيذ وعندما يبدأ  يشعر بسعادة وتزيد ثقته بذاته وبالآخرين.

أن مشكلة الطفل المعاق عقلياً  القابل للتعلم تنبعث من شقين:- شق داخلي وهو التقدير المتدني للذات وعدم القدرة على تحقيقها وعدم تقبل صورة الذات، أما الشق الخارجي فهو الواقع الملموس في المجتمع من خدمات وفرص غير متساوية للتعليم والعمل. وأيضاً مع تقدم الفرد المعاق عقلياً القابل للتعلم في العمر وزواج أخواته وأخواته، وكبر سن الوالدين أو فقدانه أحداهما أو كلاهما، ورفض المجتمع لزواج المعاق عقلياً جعله يشعر بالإحباط والدونية وانه لا يأخذ حقه كباقي أفراد المجتمع، ولن يحصل على الاستقلالية بل ربما ينتهي به المطاف في دار للإيواء.

وباستخدام التعبير الفني ربما تتاح الفرصة للفرد المعاق عقلياً  القابل للتعلم لعرض أعماله الفنية (المجسمة والمسطحة) على أفراد أسرته أو أفراد المجتمع، فيشعر بالفخر وبأنه لا يقل أهمية عن باقي أفراد الأسرة أو المجتمع لذا تعتبر الأعمال الفنية من وسائل التواصل، والتعبير عن المشاعر، والمفاهيم، والرؤى المستقبلية ،والطموحات البسيطة، والتي تدل على البراءة مدى الحياة.

إن استخدام التدعيم المشجع والمناسب للمرحلة العمرية التي يعيشها كل فرد، يساعد على زيادة نسبة الاندماج في المجتمع. ومن الأهمية احترام العمر الزمني للفرد المعاق عقلياً القابل للتعلم، وتقديره ومعرفة متطلباته الجسمية والنفسية والاجتماعية مع ضرورة أخذ العمر العقلي بعين الاعتبار.

إن هدف التربية الفنية هو تنمية قدرات المعاق عقلياً القابل للتعلم اليدوية، وتشجيعه على الاقتراب من الخامات وتشكيلها، والاندماج مع مجموعته، وذلك لأن الفن هو مجموعة أهداف متصلة كلا يؤدي إلى الأخر، وليس الهدف هو شغل المعاقين والكمال والجمال بل من المهم دائماً أن نضع الهدف قبل القيمة الجمالية، وهنا لا نستخدم الفن كعلاج بل لتنمية القدرات المختلفة للأفراد المعاقين عقلياً القابلين للتعلم. وهناك العديد من الآراء بالنسبة لاستخدام التعبير الفني مع  الأطفال المعاقين عقلياً القابلين للتعلم .

 حيث أشارات جين هارلان بأن التعبير الإبتكارى في الرسم يشجع ويساعد على الزيادة في تقدير الذات.

وهناك العديد أيضاً من الآراء بالنسبة لاستخدام التعبير الفني بصورة أنشطة جماعية مع المعاقين عقلياً القابلين للتعلم ، حيث أشارت عبلة حنفي أن استخدام التعبير الفني مع المعاق عقلياً القابل للتعلم  يساعد على تغير نظرتهم للحياة وطريقة تنظيمها والإقبال عليها، فهو يساعدهم على الانتقال والتحرك من حالات الشعور بالاغتراب والتمركز حول الذات، والإحساس بالخوف والقلق والسلوك العدواني. واستبدالها بسلوكيات أخري تسودها مشاعر الحبن والتعاطف مع من حوله، والتوافق الاجتماعي والاندماج فيه( ).

كما أكد صفوت فرج إن التعبير الفني عند الأطفال عبارة عن نشاط معقد لا يعكس فقط ارتقاء مفاهيم الطفل ولكنه يتضمن الكثير من الجوانب الانفعالية والمزاجية والتوافقية( ).

وذكرت جودث روبن  Rubin, Judith Aron أن التعبير الفني يسهم في إعطاء فرص الاستقلالية للفرد المعاق، ومن خلال تلك الاستقلالية يساعد نفسه على اتخاذ القرارات الخاصة بتعبيراته الفنية وبذلك تنمو ذاته وأسلوبه الخاص مع نفسه ومع الآخرين( ).

كما أكد لونفيلد ولامبرت Lowenfeld, Viktor & Brittain, lambert إن الطفل المعاق عقلياً القابل لتعلم  عندما يعبر عن مشاعره وأحاسيسه بالتعبير الفني وخاصة في وسط هيئة مجموعات يشعر بسعادة كبيرة وثقة بالذات. وبذلك يمكن أن ينمي أسلوبه الخاص في التعبير ويطوره، فالفن مهم لنمو العمليات العقلية والإدراكية والاجتماعية وزيادة الوعي الاجتماعي، وأيضاً النمو الابتكارى لدي الطفل المعاق عقلياً القابل للتعلم ( ).

ومما سبق يمكن القول بأن دراسة فئة المعاقين عقلياً القابلين للتعلم من الأمور الهامة، وأن الكشف عن نمو بعض الجوانب في تشكيلهم الفني له أهمية خاصة عليهم وخاصة في تأثيره على النواحي الاجتماعية مما يساعد على توجههم ، وتعليمهم بسهولة، ليصبح فرد فعال ومتزن في الجماعة من أقرانه والمجتمع من الأفراد العاديين في نفس عمره الزمني"


انشء في: ثلاثاء 27 نوفمبر 2012 07:05
Category:
مشاركة عبر