فلسفة الجمال عند الصوفية المسلمين
القاهرة دعاء معوض أحمد العرينى دار العلوم الفلسفة الإسلامية الماجيستير 2004
"يتبين بعد الحديث عن ( فلسفة الجمال عند الصوفية المسلمين ) أن لهم:
فكر جمالى - أو نظرية جمالية إن صح التعبير – يجب أن تؤخذ فى الاعتبار لا تختلف كثيراً عن الفكر الجمالى فى القرآن والسنة .
أن القيمة من الناحية الدينية تعنى : كل ما هو جدير باهتمام المرء وعنايته فى محور إيمانه بالله لاعتبارات خاصة بالمرء وعلاقته بالله وبنفسه وبالمجتمع وبالكون كله .
وبما أن الله سبحانه وتعالى دعانا إلى التأمل فى خلقه وما فيه من جمال وكمال وجلال، وحثنا أيضاً على إتقان العمل وتجميله وكذا تجميل بواطننا وظواهرنا.
إذن فالجمال قيمة دعا إليها القرآن والسنة، ويجب أن تكون جديرة باهتمامنا وعنايتنا فى محور إيماننا بالله ، فنهتم بتجميل أنفسنا وأعمالنا وكل ما حولنا ، وهنا نصل بالجمال إلى معناه الإيجابى.
أما الجمال بمعناه السلبى – إن صح التعبير – فهو ما يفتننا ويذهب بعقولنا عن الحق والخير .
القيم من المنظور الإسلامى عامة والصوفى خاصة متداخلة مترابطة ، لا تنفصم إلا لتيسير البحث فقط.
يمكن تعريف الجمال بأنه قيمة كامنة فى النفس وصفة تلحظ فى الأشياء المادية والمعنوية تؤثر فى النفس بكمالها وصدقها وحيويتها وتسمو بها وهو مطبوع ومصنوع.
للجمال عناصر يجب توافرها منها التناسب والتناسق والانسجام وقد أجملها الغزالى وابن عربى فى أن يحضر كماله اللائق به الممكن له.
الحكم الجمالي موضوعى تبعاً لما توافر فيه من عناصر ونسبى ذاتى تبعاً لنفسية المتذوق أو المتلقى لذلك الجمال.
الرسول – صلى الله عليه وسلم – النموذج الجمالى الكامل
يتسم الجمال والفن عند الصوفية وفى الإسلام عامة بالمركزية والوحدة حيث أن الله لدى الصوفية هو مركز الكون ويمثل الجمال المطلق والجلال المطلق
فيتدرج الجمال عند الصوفية من جمال الجزئيات فى الكون إلى الجمال المطلق المتمثل فى الله تعالى وهناك من يرى الجمال المطلق أولاً ومنه يرى جمال الجزئيات.
الجمال عند الصوفية يولد الأنس والبسط ويجب معه الرهبة والقبض حتى لا نزل فيؤدى بنا إلى سوء الأدب مع الله عز وجل .
والجلال يولد القبض ويجب معه الأنس والبسط حتى لا نقنط من رحمة الله .
الكون كله ميدان للجمال عند الصوفية ووسيلة إلى الترقى للجمال المطلق المتمثل فى الله تعالى .
الجمال عند الصوفية ذو نفع مادى ومعنوى وذو طابع عملى بحت فهو دستور حياة لديهم
الجمال له صلة وثيقة بالمقامات والأحوال ، فبدايتها عند الصوفية التخلية من كل ما يشين والتحلية بكل جميل وهو المعنى الحقيقى للتصوف .
من الصوفية من قسم أسماء الله تعالى إلى أسماء وصفات جمال وهو ما اتصل بالرحمة واللطف والأنس كصفات الربوبية والحمد وأسماء وصفات جلال وهو ما اتصل بالرهبة والقبض والقهر كصفات الإلهية والعز وأسماء وصفات كمال وهو ما حوى المعنيين .
الجمال والمعرفة فى علاقة جدلية فإدراك الجمال يأتى أولاً ثم الإحساس به وتكون هذه المعرفة فطرية قلبية بنور الغريزة ثم تأتى المعرفة العقلية المكتسبة الأعمق بعد الإحساس بالجمال لذلك قيل "" من ذاق عرف"" والمعرفة الفطرية القلبية أهم من المعرفة العقلية المكتسبة عند الصوفية.
لذا فكل إحساس بالجمال لابد أن يسبقه إدراك ، والإدراك والمعرفة تختلف من إنسان لآخر فهناك المعرفة الفطرية وهناك المعرفة العقلية المكتسبة وليس كل من يدرك أو يعرف الجمال يحس به.
كل عرف الله بصفة من صفاته وأعز أنواع المعارف معرفته تعالى بالجمال
تلاحظ اتساق النظرة الإسلامية العامة للجمال والتربية فلم تكن تربية النفس لديهم للتوصل إلى أحكام جمالية متقاربة أو عملية إسقاط للصور القبيحة للتدرج لمعرفة الجميل كما فى الفكر الغربى بل تجدها تربية جمالية كاملة للنفس يحدث فيها الاتساق والتوازن ويكون الهدف منهما الوصول للجمال فى كل شىء بدءاً بأنفسنا ووصولاً إلى الجمال المطلق المنبع والمصب لكل جمال.
الجمال والحب عند الصوفية فى علاقة جدلية فالجمال سبب للحب ونتيجة له أيضاً
عدو الجمال عند الصوفية هو تناهى وضوحه أوالألفة وشدة خفاؤه فى نفسه وغموضه
تميز الصوفية بالعديد من الفنون كالأدب شعراً ونثراً والسماع والغناء وكذا الرقص.
لكل فن عند الصوفية آدابه وأصوله التى لا يجب تعديها.
الفن الصوفى كغيره من الفنون ينقسم إلى المبدع والعملية الفنية والمتذوق.
الفن والتصوف كل منهما تجربة معاشة خاصة جداً لا يستطيع الحكم عليها إلا من ذاقها وذو الحس المرهف
الخيال والرمز عند الصوفى مثله عند الفنان لا يمكن الاستغناء عنهما .
الصوفى لا يخلو من كونه فناناً إما مبدعاً أو متذوقاً لأن الفنان ذو حس مرهف وعاطفة جياشة وبصيرة نافذة."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة