الرؤية السياسية لجلال آل أحمد من خلال قصصه دراسة تحليلية نقدية
حسين صوفي محمد حسن, ,عــين شــمس ,الآداب ,اللغــات الشــرقية وآدابهــا ,فرع اللغة الفارسية ,الدكتوراه 2007 252
"جلال آل أحمد " هو أحد أبرز كتاب إيران المعاصرين الذين ظهروا على الساحة الأدبية والسياسية فى إيران خلال عقدى الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين بكتاباتهم التى عكست واقع إيران السياسى لتلك الفترة؛ ولخصوصية هذا الواقع آنذاك ، فقد وجد "جلال آل أحمد" فى القصة متنفساً له -بصفتها إحدى مظاهر الرصد لما كان يحدث- يعبر بها عن رؤيته السياسية بطريقة تضمن حياته. ومن ثم جاءت قصته مرتبطة بالسياسة ارتباطاً وثيقاً، حيث أدى اهتمامه الخاص بالكشف عن معوقات المجتمع الإيراني الناجمة عن تجليات القهر التى أوقعت إيران فى مأزق التغريب، خلال فترة ما قبل الثورة ، فى معظم كتاباته إلي أن اعتبره النقاد كاتباً ومفكراً سياسياً ، لاسيما أن شخصية "جلال آل أحمد " كانت من بين أكثر الشخصيات المثقفة تأثيراً ونفوذاً فى مجتمعه ، حيث قد أشاع بفكره رؤية جديدة للالتزام الثقافى والسياسى فى إيران حينما راح يدعو بضرورة أن يكون للمثقف المستنير دوراً بارزاً وخاصة فى فترات الاستبداد، إذ يتحتم على هذا المثقف أن يكون مدافعاً عن مصالح الجماهير المقهورة ، أكثر من أى شىء آخر، وأن يكون ناقداً ومعارضاً لا يعرف سبيلاً للتراجع أمام النظام المستبد لشعبه.
ومن ثم قامت هذه الدراسة برصد الرؤية السياسية لـ"جلال آل أحمد"، انطلاقاً من الشعور العميق بأهمية الدور الذى لعبه لإثراء الفكر الإيراني فى الستينيات. فراحت تتبع تلك الرؤية من واقع قصصه الذى يحوى مضامين سياسية، هذا وقد قامت الدراسة على أسس تتواءم مع هذا الهدف فجاءت فى مقدمة وخمسة أبواب وخاتمة.
المقدمة: تناولت أسباب اختيار الدراسة والجهود السابقة فى المجال المبحوث فيه، والخطة التي أقرتها واعتمدت منهج النقد التحليلي مع الاستعانة بأدوات المنهج التاريخى والمنهج اللغوى حسبما تقضي سير الدراسة.
الباب الأول: القصة السياسية فى إيران، وهو مقسم على فصلين؛ الفصل الأول: القصة الإيرانية؛ النشأة تم فيه تناول واقع القصة القصيرة فى إيران وبخاصة القصة السياسية والتى تعد امتدادا ً طبيعيا لمرحلة البداية القصصية التى شهدتها إيران، و توضيح مدى العلاقة القائمة بين القصة والسياسة، ثم يأتى الفصل الثاني ليرصد ماهية القصة السياسية وأهم أبرز كتابها في إيران.
الباب الثاني: جلال آل أحمد، حياته وإنتاجه؛ وجاء مقسم على ثلاث فصول، يهدف إلى تقديم صورة شاملة عن حياة "جلال آل أحمد" بحيث تبرز من خلالها أهم الوقائع والأحداث التى كانت بمثابة مؤشرات فى تطوره الفكرى والسياسى. كما تهدف إلى إبراز الظروف والعوامل الاجتماعية والسياسية التى أثرت في فكره عبر مرحلة تكوينه والتى أنُتجت أعماله أيضاً فى سياقها. وذلك من خلال الفصل الأول: النشأة الذى يعرف بالكاتب عبر عرض تاريخى موجز، الفصل الثانى : التكوين ، وهى الفترة التى بدأت منذ نضوجه وحتى وفاته ،مبيناً موقفه من الأحداث المحيطة به ، ثم الفصل الثالث : الإنتاج ، عرض إنتاجه عبر مسيرته الإبداعية ومضامينه.
الباب الثالث: المؤثرات والروافد الفكرية، يعرض المؤثرات التى أثرت على "جلال آل أحمد" في ثلاث فصول، الفصل الأول الكسروية، الفصـل الثانى الماركسية واللينينية، الفصل الثالـث الوجوديـة و العدميـة، حيث ثبت إن الكاتب قد وقع تحت تأثير أفكار شرقية و مذاهب غربية، على حد سواء، كان لها الدور الأكبر في توجهاته ورؤيته الثقافية والسياسية ومواقفه مما يجري حوله. والواقع أن كل هذا بالإضافة إلى عوامل أخري كالبيئية الدينية التي نشأ فيها قد تضافر معاً في بلورة رؤيته السياسية ومن ثم سعت الدراسة فى هذا الباب إلى رصد أصداء تلك الأفكار والتيارات على رؤية "جلال آل أحمد".
الباب الرابع: الخطاب وأسس الرؤية السياسية عند "جلال آل أحمد"،الفصل الأول: الرؤية و خطاب التيارات السياسية الإيرانية المعاصرة، والثانى : رؤية "جلال آل أحمد" السياسية فى قصصه، إذ سعت الدراسة فى هذا الباب إلى تقصى ملامح الرؤية الإيرانية السائد عبر تتبع خطاب واتجاهات التيارات السياسية الإيرانية فى عقد الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين - فترة رصد الرؤية السياسية موضوع الدراسة- تلك التيارات التى تمثلت فى التيار الدينى، وهو صاحب الفكر السائد فى إيران منذ العصر الحديث، وكل من التيارين اليسارى والليبرالى، والواقع أن رؤية "جلال" النقدية استمرت فى إعادة النظر على مراحل ثلاث بحثا عن التحرر والتغير والتقدم، إلى أن اهتدت أخيراً إلى نموذج إسلامى تقدمى باتجاه عقلانى لتكون فى النهاية رؤية توفيقية، حاولت أن تجمع بين أحسن ما في الخطاب الدينى، وأحسن ما في الخطاب الاشتراكى، وأحسن ما فى الخطاب الليبرالى، لتتميز بنهضتها ولا تحار بين الأصالة و المعاصر.
الباب الخامس: وجاء أيضاً فى ثلاث فصول؛ الفصل الأول الراوى والشخصيات، الفصل الثانى: الزمان والمكان، الفصل الثالث الأسلوب. إذ راحت الدراسة عبر هذه الفصول الثلاث ترصد التقنيات القصصية مبيناً خصوصية وعى "جلال آل أحمد" فى التعامل مع هذه التقنيات وكيف وظفها فى إنتاج دلالة تخدم رؤيته السياسية.
وأخيراً تعرضت الخاتمـة لأهم النتائج التى توصلت إليها الدراسة ومن أهمها: أن السياسية بأشكالها ودرجاتها المتفاوتة سائدة فى صميم أعماله, منذ أولي قصصه، مع منتصف الأربعينيات وحتى أخر مقالاته أواخر الستينيات، فجميعها يبرز قضايا المجتمع ومشكلاته، وخاصة القضايا السياسية منها، لاسيما قضايا الحرية التى طرحتها شخصياته السياسية فى قصصه بكافة أشكال القمع الذى عانت منه. وهكذا ظل "جلال آل أحمد" مكافحاً على جبهتين، حريصا ًعلى التوازن بينهما؛ جبهة الكفاح ضد نظام الشاه فى الداخل وهيمنة الغرب في الخارج. وكذا أتضح أن "جلال آل احمد" عمد فى بناء العناصر القصصية والتى تمثلت فى الراوى والشخصيات، والزمان والمكان بجوار بنائه للأسلوب على"بنية غرضيه" جاءت لتوظف هذه العناصر فى خدمة رؤيته السياسية، ومن ثم حولت تلك البنية قصصه إلي ما يشبه المقال السياسي الذى يتخذ من الأسلوب القصصى وسيلة لأداء الغرض الذى أراده الكاتب تحسباً للرقابة والالتفات حولها.
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة