دور العلماء المسلمين في مقاومة الغزو الفرنجي (الصليبي) للمشرق الإسلامي (490-648هـ - 1097- 1250م)
إعداد:لؤي إبراهيم سليمان بواعنة
ملخص
تتناول هذه الدراسة فئة هامة ومؤثرة في المجتمع الإسلامي كان لها مساهماتها الواضحة تاريخياً، وبالأخص أثناء الغزو الفرنجي (الصليبي) للشام ومصر. وحملت هذه الدراسة عنوان "دور العلماء المسلمين في مقاومة الغزو الفرنجي (الصليبي) للمشرق الإسلامي (490- 648هـ - 1097- 1250م)"، إذ تركز البحث خلال هذه الدراسة على تتبع هذه المقاومة بأساليبها المتعددة ورسم صورة من التعاضد بين العلماء والسلطتين السياسية والعسكرية في سبيل تحقيق الهدف الأسمى المتمثل بدحر الاحتلال وتحرير البلاد من الفرنج.
اشتملت هذه الدراسة على خمسة فصول وتمهيد. عالج الفصل التمهيدي منها، الحياة السياسية والفكرية قبيل الغزو الفرنجي (الصليبي) للمشرق الإسلامي من خلال استعراض أهم القوى السياسية والعسكرية المسيطرة على مصر والشام، ومواطن التناحر فيما بينها خاصة الصراع الفاطمي السلجوقي وما انبثق عنه من انقسامات سياسية ساهمت في إضعاف جبهة المسلمين قبيل قدوم الغزاة، كما كشفت الدراسة عن تنامي النشاط الفكري في مصر والشام، وأبرز مراكز نشاطه ومساهمات العلماء فيه، واختتم الفصل ببيان الانقسام المذهبي بين السنة والشيعة مع الإشارة للمدارس النظامية، وبيان أثرها في مقاومة الفكر الشيعي في تلك الفترة.
جاء التركيز في الفصل الأول على "دور العلماء في التعليم أثناء الغزو الفرنجي لمصر والشام" بصورة توضح مساهمات علماء السنة في العهدين الزنكي والأيوبي في القضاء على الفكر الشيعي، ودور المدارس وعلمائها في إحياء الفكر السني من خلال عنايتهم بالعلوم الدينية وأثرها، ولا سيما القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف في تعبئة الأمة للجهاد وتدعيم ذلك بأمثلة على النشاطات التعليمية لبعض الأسر كالمقادسة في الشام، وأسرة شيخ الشيوخ (الصوفية) في مصرو الشام، وتخلل هذا الفصل إشارة إلى منزلة العلماء وما نالوه من حظوة وشأن عند الملوك والسلاطين.
وخصص الفصل الثاني للحديث عن مساهمة العلماء في إبراز فكرة الجهاد أثناء فترة الغزو الفرنجي وذلك ببيان فضائله وأهميته والترغيب به، وإبراز جهود العلماء في حفز الناس والقادة، وذلك باستعراض أهم الوسائل التي استخدمها كل منهم للدعوة للجهاد حيثما كان موقعه، مدرساً للقرآن، أو للحديث أو خطيباً أو واعظاً، أو موظف ديوان أو مستشاراً للملك أو السلطان أو مستغيثاً بدار الخلافة العباسية والسلطنة السلجوقية، مع الإشارة إلى مساهمة بعض العلماء في الحركة الجهادية بمرافقتهم للقادة العسكريين، فكانوا مستشارين ووعاظاً لهم يشدون من أزرهم ويواسونهم إذا أصابهم القرح مع تميز بعضهم بكتاباتهم ومراسلاتهم لتجميع الجيوش ووحدة الصف، كما أولت الدراسة الوعاظ أهمية خاصة ببيان دورهم في التذكير بالجهاد والتحريض عليه.
ويتضح في الفصل الثالث دور العلماء في العلميات العسكرية أثناء الغزو الفرنجي (الصليبي)، من خلال عرض مشاركتهم وتصديهم للحملة الصليبية الأولى التي تركزت في الشام، فتمت الإشارة إلى علماء بيت المقدس وطرابلس وجبلة وصور وحلب، والمشاركين في فتح الرها وغيرها من المدن. وأبرزت تفانيهم واستماتتهم في قتال الفرنج أثناء الحملة الصليبية الثانية عندما داهموا دمشق، كما اشتمل هذا الفصل على بيان مشاركتهم العسكرية زمن الملك نور الدين محمود، والسلطان صلاح الدين، وتتبعت مقاومة علماء مصر للحملتين الخامسة والسابعة على دمياط، مسطرين بطولاتهم بقافلة من الشهداء. وأفرد الفصل عنواناً للحديث عن مقاومتهم للغزو زمن الملك العادل بن نجم الدين أيوب.
وبحث الفصل الرابع إشراك العلماء في الشؤون السياسية وتكليفهم بمهمات جليلة للحيلولة دون نجاح الفرنج في بسط سيطرتهم الكاملة على مصر والشام، فقد ظهر تعاونهم مع السلطات السياسية القائمة آنذاك، وبالأخص جهودهم المبذولة في تأمين الدعم المادي للمجاهدين، وكشفت عن مساعيهم في تحقيق وحدة المسلمين زمن الملك نور الدين زنكي والسلطان صلاح الدين والملك الكامل بن العادل، وأثبتت كفاءتهم، وحرصهم على الجبهة الإسلامية بالوقوف في وجه المتآمرين وموقف بعضهم من الحكام المسلمين المتواطئين مع الفرنج كما فعل العز بن عبد السلام، وأفصحت عن دور بعضهم إزاء الصلح مع الفرنج.
وختمت الدراسة بالفصل الخامس الذي أوضح مساهمة العلماء في مجالي التأليف والكتابة وتحديداً المواضيع المتعلقة بأحداث الغزو الفرنجي، وما ارتبط به من مقاومة، وتمثل ذلك بذكر العلماء المعاصرين للحروب الفرنجية (الصليبية) ممن اشتهرت مؤلفاتهم وبيان دوافعهم في التأليف، وتتبع المواضيع التي عالجوها خلال هذه الفترة سواء كانت سياسية أو عسكرية أو اقتصادية أو إدارية أو تعليمية، واحتلت صورة الفرنج مؤلفات هؤلاء العلماء حيزاً لا بأس به.
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة