مراقبة الأحاديث الخاصة في الإجراءات الجنائية

عبد الرحيم صدقي جامعة القاهرة كلية الحقوق القانون الجنائي دكتوراه 2008

النتـائـج:

1- تبين لنا من دراستنا لموضوع مراقبة الأحاديث الخاصة فى الإجراءات الجنائية أن تقرير مشروعية المراقبة أمر عسير على المشرع غير يسير إذ يتعين على المشرع أن يضع ضمانات وضوابط، تتكافأ مع شدة المراقبة، وأول هذه الضمانات تنظيم المراقبة بقانون واضح ومحدد، يمنع التعسف فى استخدام المراقبة، ويتمكن الأفراد من خلاله أن يعلموا إلى أى مدى يمكن أن توضع أحاديثهم الخاصة تحت المراقبة، ومن هذه الضمانات كذلك قصر المراقبة على الجرائم الخطيرة، والتى يجب تحديدها سلفا، وتحديد حد أقصى لمدة المراقبة، وأن تأذن بها السلطة القضائية مع تسبيب أمر المراقبة وتجنب الأحاديث البريئة وقصر المراقبة على المتهم الذى تتوافر دلائل كافية على ارتكابه الجريمة أو اشتراكه فيها، فضلا عن حماية التسجيلات من العبث وبيان مصيرها والمدة التى يمكن الاحتفاظ بها ثم محوها أو إعدامها وتمكين المتهم من الاطلاع عليها وبيان الجزاء على مخالفة أحكام المراقبة، إن إصدار قانون ينظم المراقبة بهذه الصورة يمكن أن يحقق التوازن بين حق الفرد فى سرية حديثة وحق المجتمع فى كشف الحقيقة فى شأن الجريمة، ومنع التعسف فى استخدام المراقبة 0

لذا فإننا نقترح تعديل قانون الإجراءات الجنائية المصرى بما يكفل فعالية الضمانات سالفة الذكر، ونهيب بالمشرع فى البلاد العربية أن يتدخل لسن التشريعات المنظمة للمراقبة سواء فيما يتعلق بالمحادثات التليفونية أو الأحاديث الشخصية، وفقا للضمانات والضوابط التى تحقق فى النهاية مشروعية المراقبة 0

2- وأكدت دراستنا ذاتية المراقبة بالنسبة للتفتيش وضبط الرسائل والتصوير خفية فى مكان خاص، ونهيب بالمشرع المصرى حتمية تعديل نصوص قانون الإجراءات، بحيث يخول للقاضى سلطة الأمر بالتصوير خفية فى مكان خاص بذات الضمانات والضوابط المقترحة لمراقبة الأحاديث الخاصة، وحسبنا فى تأكيد صحة نظرنا الواقع الذى يجرى عليه العمل، وصحة الدليل المستمد من خلال التصوير الخفية، وطالما أن الواقع يسير على صحة هذا الإجراء رغم خلو القانون الحالى من نص يجيزه فمن الأفضل والأزكى للمشرع أن يقتنن هذا الواقع 0

3- كما أكدت لنا الدراسة أن المراقبة من إجراءات التحقيق الابتدائى ومع ذلك نقترح تخويل محكمة الموضوع سلطة الإذن بالمراقبة، عملا بنص المادتين 291 و294 من قانون الإجراءات، وطبقا لوظيفة قضاء الحكم المتمثلة فى إدراك الحقيقة الواقعية، وما يفرضه ذلك على القاضى من دور إيجابى فى مجال البحث عن الأدلة، التى يدرك بمقتضاها تلك الحقيقة 0

4- وقد ظهر لنا من دراستنا وجود صور عديدة للمراقبة لا تستهدف الحصول على أدلة جريمة وقعت، وإنما تستهدف غايات أخرى وأن هذه الصور لا تعد مراقبة بالمعنى المقصود فى الإجراءات الجنائية، ولا تخضع لضمانات وضوابط المراقبة، ومن بين هذه الصور المراقبة الأمنية

(الإدارية)، وتتخذ طبقا لأحكام القانون المصرى فى حالتى الطوارئ وعند تعرض الدولة للخطر، ونقترح فى هذا المجال إلغاء نصوص المراقبة الأمنية فى أحوال الطوارئ لتعارض ذلك مع أحكام المادة 45 من الدستور، إلا أنه لما كان للمراقبة الأمنية دورا بارزا فى حماية الأمن القومى لذا اقترحنا جعل زمام المراقبة الأمنية بيد القضاء وذلك بإنشاء محكمة خاصة للنظر فى أوامر المراقبة الأمنية كما هو الشأن فى بعض القوانين المقارنة مع تخويل وزير الداخلية فى حالة الضرورة والاستعجال المبادرة باتخاذ المراقبة على أن يعرض الأمر بها على المحكمة الخاصة فى خلال ثمانى وأربعين ساعة على الأكثر لتأييده وإلا اعتبر الأمر كأن لم يكن مع اشتمال أمر المراقبة على أسبابه وتحديد مدته واسم الخاضع للمراقبة والدلائل الكافية على تهديد الأمن القومى وبيان طبيعة المحادثة محل المراقبة وما إذا كانت تليفونية أو شخصية أو تجرى عبر الانترنت ونعتقد أن وضع تنظيم المراقبة الأمنية على هذا النحو يرفع التعارض بينها وبين الدستور ويحقق التوازن المطلوب بين المصلحة العامة ومصالح الأفراد 0

5- كما تبين لنا من دراستنا أن معظم القوانين المقارنة تضع المراقبة فى يد السلطة القضائية ذلك أن القضاة مستقلون لا يخضعون فى أعمالةم لغير القانون، ومن ثم لا مخافة من التأثير عليهم من جانب أى سلطة من سلطات الدولة، ومع ذلك فإن بعض هذه القوانين خولت للنيابة العامة سلطة المراقبة فى حالتى الضرورة والاستعجال مع إلزام النيابة بعرض أمر المراقبة فى خلال مدة وجيزة على السلطة القضائية لتأييده، وطبقا للمادة 45 من الدستور المصرى فإن أمر المراقبة لا يصدر إلا من السلطة القضائية، ونزولا على ذلك أجاز المشرع فى قانون الإجراءات لقاضى التحقيق أن يراقب الأحاديث الخاصة (المادة 95 أ0 ج)، أما النيابة العامة فلا يجوز لها أن تراقب إلا بعد استئذان القاضى الجزئى (المادة 206 أ0 ج)، ومع ذلك خول المشرع للنيابة العامة فى بعض القوانين وبصدد جرائم معينة سلطة المراقبة من تلقاء نفسها ودون استئذان السلطة القضائية، ويبدو ذلك بوضوح فى القوانين أرقام 37 لسنة 1972 و162 لسنة 1958 و95 لسنة 2003، وانتهينا إلى أن هذه القوانين تتعارض مع الدستور، ولا يجوز الاستناد إلى هذه القوانين فى مباشرة النيابة العامة للمراقبة إذ هى والعدم سواء، لذا نقترح إلغاء ما تضمنته هذه القوانين من تخويل النيابة العامة سلطة المراقبة دون الحصول على إذن السلطة القضائية، وبوسع المشرع العادى أن يستعيض عن هذه القوانين بأخرى تخول النيابة العامة سلطة المراقبة فى جرائم أمن الدولة من جهتى الداخل والخارج فى أحوال الضرورة والاستعجال، مع إلزام النائب العام بعرض أمر المراقبة فى خلال مدة وجيزة على القاضى الجزئى لتأييده، كما هو الحال فى القانون المقارن. 


انشء في: خميس 20 يوليو 2017 16:08
Category:
مشاركة عبر