الفخار الشعبي كمدخل لإثراء القيم التشكيلية والتعبيرية والوظيفية للشكل الخزفي المعاصر (دراسة تجريبية)
الشرنوبي محمد محمد القاهرة التربـيـة الـنوعيـة التربية الفنية دكتوراه 2007
ملخص الدراسة:
منذ بداية هذا القرن اجتاحتنا الثقافة الغربية بكل قوتها ونحن في حاله من الوهن ، لأننا لم نعتمد على جذور أصيلة في مجابهه زبد الثقافة المستوردة ، التي انفتحنا عليها تحت مبررات عديدة منها تغذية ثقافتنا بمعطيات الثقافة العالمية المعاصرة ولكن ذلك لم يحدث للأسف حيث وجدنا أنفسنا وقد غيبت ثقافتنا ولم نستطيع أن نحافظ على ذاتيتنا الثقافية وأن نكيف بين تراثنا ومستقبلنا ، وارتمت الطليعة من الشباب وبعض المفكرين والمثقفين بأحضان الثقافة الغربية المستوردة ، ولم نلقى بالا إلى التراث واتهمت محاولات التأصيل بالرجعية والجمود ، دون أن ندرى أننا بذلك نجرد أنفسنا وفكرنا وعقولنا من جميع معطيات ثقافتنا وتراثنا ، إذا لابد أن نعيد الى الذاكرة بعض المصطلحات التى أصبحت دارجة دونما تدقيق كالتراثية والمعاصرة ،والحفاظ على الذاتية الثقافية وحمايتها هو الطريق الى التحرر الثقافى والسـيادة الـثقـافـية.
"" إن الخلط بين الماضي والتراث ، بين المعاصرة والتراثية بين الذاتية والعالمية بين الإنفتاح والتبعية ، أورث لنا مركبا من الانحرافات التى جعلت عقولنا مفتوحة لوباء مستساغ مازال ينهش من وجودنا الثقافى ، ورغم بوادر الوعي فلقد أصبحنا تائهين فى دوامه الهوية والتبعية"" .(1)
إن الأمم والشعوب عندما تهتم بتراثها إنما هى فى الحقيقة تقوى روافد حضارتها الحالية ولذا كان التراث هو المرجع الشامل للفنون والآداب والحرف والصناعات، والعودة إلى التراث هى الأصالة فى منابعها ومناهلها وبعث للروح الحضارية التى تربط الحاضر بالماضى .
"" إن فكره التراث على قدر ما تُستلهم وعلى قدر ما تتسم به من إيجابية على قدر ما قد تؤدى إلى نتائج مزيفة إذا أوسىء إستخدامها .
وعندما ننظر إلى التراث من منظور إستلهام القيم التى يمكن أن تثرى رصيدنا الفنى فإن ذلك يعد منطلقا لأفاق جديدة فى عالم الفن "" (1)
ولكن عندما ننظر إلى التراث بنظره قاصرة ضعيفة محدودة تقتصر على النقل غير الواعى لهذا التراث، ونكتفى بالتقليد السطحى فنحن بذلك نشوه هذا التراث ولا يتمخض عن هذه النظرة سوى جنين مشوه ضعيف ما يلبث أن يولد حتى يموت وينتهى .
إذا لابد للفنان المعاصر الواعى والمثقف أن يعكف على دراسة ذلك التراث وأن يعيد قراءته مرات عديدة حتى يستطيع أن يدرك بوعى وفهم قيمه وأسسه التى قام عليها وما توفر لدى الفنانين القدامى من فلسفات عديدة ومنهجيه مستنيرة من خلالها خرجت لنا أعمالهم محمله بثقافة الأجداد التى لا يمكن تجاهلها ونحن بصدد قراءة أعمالهم وتراثهم مرة أخرى من أجل استلهامها وإعادة صياغتها فى ثوب جديد يجمع بين الأصاله والمعاصرة من خلال صهر تلك الثقافات التراثية المنصرمة مع ثقافة الفنان المعاصر فى بوتقة جديدة نحصل منها على سبيكة فنية تقاوم رياح التغير والتزييف وتؤصل الهوية والقومية فى فننا المعاصر الذي يجب أن ينطلق من الكشف المتجدد للذاتية الثقافية وذلك من خلال التنقيب في تلك الحصيلة الثقافية القومية التي تكونت عبر التاريخ والتي لم تكن بمعزل عن الثقافات الأخري المواكبة لها . واضعين في الإعتبار أن المعاصرة والتبادل غير المتكافىء له مخاطره . حيث أصبح الإستسلام للفكر الوافد وللآثار المترجمة عميقاً في تأثيره علي شخصيتنا الثقافية . مما جعلنا لا نستطيع ملىء الفراغ الثقافي الذي نتج عن ذلك الهجران للتراث وعن التكاسل في الإبداع والتجديد فيه . الأمر الذي أضحينا معه لا نستطيع حتى تعريب المستورد بل تمثلناه كما هو ؟؟
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة