تنمية بعض مهارات الذكاء الوجداني لدى عيـنة من الأمـهات وأثـرها على خـفض مســتوى الضـغوط لديهن
ابتسـام مـحـمـد عبـد السـتار أحـمـد جامعة عين شمس كلية البنات علم نفس الماجســـــــتير 2009
ملخص الدراسة:
الأم مدرسة... إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراقِ
أن من أهم الأدوار التي تقوم بها المرأة في حياتها دورها كأم، ذلك الدور الذي حثت عليه جميع الأديان السماوية منذ بداية الخليقة إلى يومنا هذا. وترجع أهمية هذا الدور إلى كون الأم هي الممثل الشرعي في عملية التنشئة الاجتماعية لوسيلة التواصل بين الأجيال ؛ فهي التي تنقل إلى الجيل الجديد اللغة التي يتواصل بها مع الناس، كما تنقل إليه القيم، والمبادئ، وما إلى ذلك، وأثناء قيامها بوظيفتها التواصلية تنقل لطفلها أيضا ما تملكه هي فإذا كانت تملك قيماً اجتماعيه، وعادات، وأعراف، وتقاليد إيجابية، وإذا كانت أنماط سلوكها، ومعاملاتها إيجابية ؛ فسوف تنقل كل هذه العناصر الإيجابية لطفلها والعكس صحيح. وهذا يعنى أن الطفل الذي تتم تنشئته على قيم إيجابية مثل الأمانة، والإخلاص، والمحبة، والتفاؤل، والثقة بالنفس... فإنه سوف يشب ويشيب عليها، والعكس صحيح أيضا.
ولقد تبين من مئات الدراسات أن أسلوب الأمهات في معاملة أطفالهن سواءً كان بنظام يتسم بالقسوة، أو بتفهم متعاطف، أو بعدم اكتراث، أو بمشاعر دافئة... إلخ يترتب على هذا الأسلوب، أو ذاك في حياة الطفل العاطفية نتائج عميقة باقية الأثر، وأوضحت هذه الدراسات أن الطفل الذي أنعم الله عليه بوالدين ذكيين عاطفيا يستفيد فائدة عظيمة ؛ لأن أسلوب تبادل مشاعر الأبوين فيما بينهما، بالإضافة إلى تعاملهما المباشر مع الطفل يمنحان أطفالهم دروساً عميقة اعتمادا على توافقهم مع عمليات التبادل العاطفي في الأسرة. (دانييل جولمان ؛ ترجمة : ليلي الجبالى، 2000 : ص ص 266 ـ 267)
حيث تؤكد العديد من الكتابات على أن كل مهارة من مهارات الذكاء الوجداني لها فترة حرجة بها ـ وتمتد عبر مرحلة الطفولة ـ ولكل فترة منها تنفتح نافذة وتوفر الفرصة لمساعدة الطفل على غرس طباع، عادات مفيدة، وإذا فاتت الفرصة صعُب عليه أن يتلقى دروساً صائبة في المستقبل ؛ فالطباع، والعادات تكون مرنة في مرحلة الطفولة وقابلة للتطبيع، وما يتلقاه الفرد من دروس تنتقل من الآباء إلى الأبناء، كما أن بعضاً مما يتأصل في الأبناء يتميز عن غيرة بالمعاملة التي يتلقاها الأبناء من الآباء ويتطبع بطابعها سواء أكان ذلك من خلال الود والحنان، أو من خلال الشدة، والعنف، أو الإهمال والتجاهل. (محمد عبد الرحيم عدس، 1997 : ص 297)
وعلى الرغم من أهمية الدور الذي تلعبه الأم في حياة أبنائها نجد أن أغلب الدراسات التي تناولت العلاقة بين الأم وأبنائها حصرت تلك العلاقة في كونها دراسات حول طبيعة تنشئة الأم لأبنائها وأساليب معاملاتها لهم دون أن تحاول أن تبحث فيما يمكن أن تمتلكه الأم من خصال ومقومات إيجابية يمكن أن تنتقل للأبناء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
ومن منطلق أن علم النفس ليس فقط دراسة الأعراض المرضية، وعوامل الضعف ؛ فهو أيضا دراسة القوة، والفعالية فالعلاج ليس فقط تحسين ما هو مضعف Broken، ولكن هو تربية إلى الأفضل لذلك توجهت دراسات علم النفس في الآونة الأخيرة إلى ما يسمى علم النفس الإيجابي، وهو دراسة علمية لفعاليات، وقوة الإنسان العادي.
فرسالة علم النفس الإيجابي تذكرنا بأن مجال علم النفس قد شوه بصورة كبيرة فعلم النفس لا يهتم بدراسة المرض، والضعف، والتلف فقط، بل يفترض أن يهتم أيضاً بدراسة مكامن القوة، والفضائل الإنسانية، كما أن العلاج ليس فقط إصلاح ما هو خطأ بل العلاج أيضاً بناء، وترسيخ ما هو صواب. وعلم النفس الإيجابي يسعى إلى ما هو أفضل وهذا لا يعني أن علم النفس الإيجابي نوعاً من التفكير التأملي المؤسس على الاعتقاد بصحة توجهاته لمجرد الرغبة في أن يكون صحيحاً، ولا يعني أنه نوعاً من التضليل، أو خداع الذات، بل يحاول تعديل ما هو أفضل في الطريقة العلمية للمشكلات الفردية التي تتعلق بالسلوك البشري في كل صيغ تعقيداته.
(Peter , Salove ; Johan.D. Mayer & David. Caruo : 2002).
فهدف علم النفس الإيجابي في أسمي وأجل صوره : تحفيز، وبلورة تغيير علم النفس من الاستغراق التام في العلاج، وإصلاح كل ما من شأنه سيئ في حياة البشر إلي العمل أيضاً على تمكين، وتأسيس كل ما من شأنه تعميق، وترسيخ أفضل الخصائص، والسجايا الإنسانية في الحياة ؛ حيث تدور إهتمامات علم النفس الإيجابي في فلك ثلاثة موضوعات رئيسية هي :
ـ الإهتمام بالخبرة الإيجابية : ما الذي يجعل لحظة ما أفضل من لحظة تالية لها ؟
حيث يدور اهتمام علم النفس الإيجابي على المستوي الذاتي حول الخبرة الذاتية الإيجابية : الرفاهية الشخصية والسعادة (بأحداث الماضي)، التدفق، السرور، المتع الحسية، السعادة (بأحداث الحاضر)، المعارف البناءة حول المستقبل، والتي تتضمن التفاؤل، الأمل، الإيمان، والولاء.
ـ أما على المستوي الفردي فيدور علم النفس الإيجابي حول السمات الشخصية الإيجابية : القدرة على الحب، والعمل، الجسارة أو الجرأة، والشجاعة، مهارات العلاقات بين الشخصية، الحس، والتذوق الجمالي، المثابرة، التسامح، الأصالة، التطلع، والانفتاح العقلي على المستقبل، الموهبة العالية، والحكمة.
ـ في حين يهتم علم النفس الإيجابي على مستوي الجماعة بالفضائل، والمؤسسات المدنية التي تدفع الأفراد نحو المواطنة، والمسئولية التواد مع الآخرين، والاهتمام بهم، والإيثار، الأدب، والذوق، الاعتدال، والتوسط، التحمل، وخلق العمل الجماعي.
(Seligman. M & Csikszentmihalyi.M (2000).
ويتضح مما سبق أن بعض الموضوعات التي عني بها علم النفس الإيجابي مثل التفاؤل، السعادة، تنظيم الذات، توجيه الذات، وخصائص العلاقات الاجتماعية ما هي إلا أبعاد خاصة بمفهوم الذكاء الوجداني مما يؤكد أن الذكاء الوجداني Emotional intelligence يقع تحت المظلة العامة المسماة علم النفس الإيجابي.
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة