دراسة فى المتغيرات الفنية فى فن الموزاييك فى سوريـــا فيما بين القرنين الثالث والسادس الميلاديين
ولاء مصطفى محمد عبد العاطى الاسكندرية الاداب الآثار والدراسات اليونانية والرومانية ماجستير 2007
"تميزت سوريا القديمة - والتى تضم كل من سوريا الحالية ولبنان والأردن وفلسطين بما فيها إسرائيل - بوقوعها جغرافياً بين قطبى الحضارة البشرية الأولى أى بين العراق ومصر فاستفادت من هذا الموقع كما أفادت به، إذ قامت سوريا منذ تاريخها المبكر بالتواصل الحضارى بين مصر والعراق، كما قامت بفضل سواحلها الطويلة على حوض البحر المتوسط بنقل المعارف التى توصلت إليها الحضارتان العراقية والمصرية إلى بلاد الإغريق وأسيا الصغرى والتى من أهمها علم الفلك والطب وخاصة الكتابة بالحروف الهجائية التى نقلها الفينيقيون(لبنان) عن الكتابة المصرية المطورة فيما يعرف باسم الكتابة السينائية، كذلك استطلع الفينيقيون سواحل أفريقيا الشرقية والشمالية وتمكنوا من أقامه مستعمرات لهم كانت من أهمها قرطاجة، ولم يكتفوا بالنشاط التجارى البحرى بل سيطروا أيضاً على الطرق البرية التى كانت تخترق أراضيهم حاملة معها التجارة الشرقية من الهند والصين إلى جانب منتجات جنوب شبة الجزيرة من بخور وطيوب، ولذلك اعتبرت من البقاع النادرة التى تتميز بالموقع الإستراتيجى الهام فى إقليم خصيب، بجانب كونه منذ عهد بعيد ممراً للتجارة والجيوش بين الشمال والجنوب والشرق والغرب.
كان موقع سوريا المميز سبباً رئيسياً فى طمع أكثر من دولة لفرض سيادتها وسيطرتها عليها، كما لم تتحقق لها وحدة سياسية كاملة لإتساعها وتعدد مصادرها الاقتصادية ما بين تجارة فى المقام الأول وزراعة وفرتها الأرض الخصبة والمياة المتوافرة وصناعة محلية قائمة على ما توفرة التجارة والزراعة، فلم يكن متاحا لأية قوة سياسية محلية أن تسيطر على جميع هذه المصادر الاقتصادية وبالتالى لم تتحقق هذه الوحدة السياسية فى تاريخها القديم، ولذلك كان من السهل إخضاعها للاحتلال من قبل المصريين تارة والعراقيين تارة أخرى وأخيراً خضوعها للفرس ثم للإغريق على يد الإسكندر الأكبر أولاً وبعده أسس بها أحد قواده وهو سيلوقس الدولة السليوقية والتى استمر حكمها فى سوريا ما يقرب من قرنين ونصف القرن ثم تحولت إلى ولاية رومانية منذ 64ق. م."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة