انتشار الاسلام والثقافه العربيه في المغرب من الفتح حتينهايه القرن الثاني الهجري

محمد علي محمد عبد الرحمن عين شمس الاداب تاريخ ماجستير 2003

   غلبت على بلاد المغرب قبيل الفتح الإسلامي المعتقدات البدائية ، مثل عبادة النار والنجوم والكواكب وعبادة الأصنام والأوثان والاعتقاد الكبير في السحر , وعلى الرغم من وجود المسيحية واليهودية إلا أن انتشارهما كان محدوداً وعانت المسيحية خاصة ضعفاً شديداً لدى معتنقيها إبان هذه الفترة ومن ثم كانت بلاد المغرب مهيئة لانتشار الإسلام بها لاسيما وأن الإسلام امتاز بالبساطة والوضوح والتناسب مع عقلية البربر السكان الأصليين للبلاد .

دخلت الدعوة الإسلامية للمغرب مع القوات الفاتحة إبان مرحلة الفتح ، وعلى الرغم من طول هذه المرحلة والصعوبات العديدة التي واجهت العرب خلالها إلا أن الدعوة الإسلامية حققت انتشاراً ملحوظاً إبان هذه المرحلة فقد اعتنق الإسلام الكثير من القبائل وشارك البربر في الجيش الإسلامي الفاتح ، وشاركوا في بناء مدينة القيروان وسكنوها مع العرب وأفادوا من الصحابة والتابعين الذين قطنوها , وكان مسلمو البربر هم عصب الجيش الفاتح للأندلس بقيادة القائد المغرب الأصل طارق بن زياد , ونتيجة لظروف عملية الفتح فقد تفاوت الإسلام في انتشاره ما بين منطقة لأخرى إبان هذه المرحلة فينما كان انتشاراً فاعلاً في المغرب الأدنى وولاية إفريقية بسبب اتصال الدعوة في هذه المناطق واستقرار العرب الباكر فيها كان انتشاراً سطحياً بين الكثير من قبائل المغربين الأوسط والأقصى وإن لم تعدم هذه المناطق قبائل رسخ الإسلام لديها بفضل اشتراكهم في الجيش ووقف المعلمين عليهم ليفقهوهم في الدين .

وازداد انتشار الإسلام في المغرب إبان عصر الولاة خاصة مع الحملة المنظمة التي نظمها إسماعيل بن عبيد الله والى عمر بن عبد العزيز على المغرب ( 100هـ/719م – 101هـ/720 م )  والتى أسفرت عن اعتناق الكثير من القبائل للإسلام ، وأسهم في هذا النجاح للدعوة الدور الكبير الذي قام به التابعون والدعاة وكذلك تدفق العرب على البلاد وسكناهما المدن واختلاطهم بالسكان الأصليين للمغرب ، والتجارة ، ورحلة الحج  

والتزاوج بين العرب والبربر وخروج أبناء القبائل لطلب العلم في الشرق وما تبع ذلك من نتائج ، وكان العنصر الحاسم في نشر الإسلام بين جماهير البربر إبان هذه المرحلة هو الدور المميز لأصحاب الفرق على اختلافها فقد انبث هؤلاء بين القبائل ينشرون الإسلام ويفقهون البربر فيه على مذاهبهم .

وأسهمت كذلك الدول المستقلة التي قامت في المغرب في نشر الإسلام وتفقيه البربر فيه على نحو جيد فقد ترتب على قيام هذه الدول حاله من الاستقرار في المناطق التي قامت فيها ، وأُقيمت المدن الإسلامية في نواحيها وازدهرت الحياة الدينية واختلط العرب والمسلمون بالبربر في مناحي الاختلاط المختلفة وترتب على ذلك تفقه البربر في الدين ولم ينته القرن الثاني إلا وقد انتشر الإسلام بين غالبية سكان المغرب ولم يبق بعيداً عن الإسلام إلا بعض المناطق المنعزلة أو القلة التي بقيت على معتقداتها القديمة .

وصاحب انتشار الإسلام في المغرب إبان الفترة موضع الدراسة انتشار الثقافة العربية لكن انتشارها لم يواكب انتشار الإسلام في السرعة إذ أن الثقافة تحتاج فترة أطول . على أى حال انتشرت الثقافة العربية فى بعض جوانبها خلال مرحلة الفتح بين البربر المخالطين للعرب سواء فى المدن أو عن طرق الجيش وغير ذلك من مناحي الاختلاط وأجاد الكثير من البربر اللغة العربية ووجد من يخطب بها ويقول الشعر الجيد ، وهناك من عُرِّب تعريباً تاماًّ خاصة السبى سواء الذى ظل فى المغرب أو نقل للشرق والذى عاد بعضه مرة أخرى للمغرب ليسهم فى نشر الثقافة العربية بين ذويه . ولأن العرب تركزوا فى ولاية إفريقية فقد كان شان الثقافة العربية ولغتها بها أفضل من المغربين الأوسط والأقصى وعلى الرغم من انتشار اللغة العربية وشىء من ثقافتها بين الكثير من البربر إلا أن اللغة البربرية ظلت عالية الشان بين غالبية سكان المغرب بوصفها لغة أهل البلد وقد احتفظ بها الكثير من البربر الذين أجادوا العربية وهذا أمر طبيعى لا يقلل من شأن اللغة العربية التى كان يمكن لها يوم بعد يوم بوصفها لغة القرآن ولغة العرب الفاتحين .  

وتواصل انتشار الثقافة العربية فى المغرب خلال عصر الولاة خاصة مع ازدياد المقبلين على الإسلام وتدفق العرب على البلاد وازدياد مخالتطهم للبربر وازدهار المدن الإسلامية ثقافياً مثل القيروان وتونس وغيرها وكذلك الازدهار الثقافى الذى اسهم فيه أصحاب الفرق على اختلافهم واستمر انتشار الثقافة العربية ولغتها من خلال الدول المستقلة خاصة الدولة الأغلبية والدولة الإدريسية ودولة بنى صالح فى نكور وكذلك الدولة الرستمية والمدرارية وكان أقل هذه الدول إسهاماً فى هذا المجال دولة براغواطة فى تامسنا والتى اصطبغت بصبغة محلية بربرية .

وعلى الرغم من انتشار الثقافة العربية بشكل ملحوظ إبان القرنيين الأول والثانى للهجرة إلا أن هذا الانتشار كان فاعلاً ومؤثراً فى المدن والمناطق التى اختلط فيها العرب والبربر بينما كان انتشاراً ضعيفاً فى المناطق الصحراوية وبين القبائل البعيدة عن التجمعات العربية ."


انشء في: ثلاثاء 24 يوليو 2012 15:29
Category:
مشاركة عبر