دراسة تجريبية على بعض المواد المستخدمة في تقوية الأخشاب الملونة تطبيقاً على بعض الأخشاب الأثرية المختارة
مدحت عبد الله عبد الحميد القاهرة الآثار ترميم الآثار ماجستير 2009
ملخص الدراسة:
يتضمن موضوع هذا البحث دراسة تجريبية على بعض المواد المستخدمة في تقوية الأخشاب الأثرية الملونة لما للمواد التي تستخدم في تقوية الآثار الخشبية الملونة من تأثير كبير في الحفاظ على الآثار الخشبية التي تُشكل جزء كبيراً وهاماً من التراث المصري القديم .
والأخشاب بصفة عامه تمثل أحد الخامات الهامه التي استخدمها الصانع المصري طوال عصوره التاريخية المختلفة لتصنيع أثاثه وأدواته الحياتية المختلفة كما استخدمها كذلك في تصنيع التحف التي زين بها منزله ، وترك لأبنائه وأحفاده ميراث ضخم عظيم من الآثار الخشبية التي تشهد ببراعة المصري القديم الذى لم يوقفه قلة الأخشاب الجيدة في موطنه عن تصنيع الأدوات والتحف الخشبية بارعة الجمال والإتقان عن طريق استيراد الأخشاب الجيدة من الأقطار المجاورة وتشهد بذلك مراكب الشمس فى مصر القديمة ومقاصير توت عنخ أمون الرائعة ، والمشربيات والمنابر الخشبية التي برع في تصنيعها الصانع المصري في العصور الإسلامية .
على أن هذه التحف والأدوات تتعرض للتلف نتيجة لعوامل التلف المختلفة التي تتعرض لها ، إلى جانب أن الخشب ذاته مادة عضويه تتأثر بشده بالتغيرات البيئية المحيطة وقد تتعرض للتلف أو التحلل الكامل ، لذلك يجب أن توضع خطة علميه للحفاظ على هذا التراث يتضمن فهم تام لعوامل التلف التي تؤثر على الأخشاب وطرق اتخاذ الاحتياطات التي تكفل الحفاظ على هذا التراث مثل الصيانة الفعلية للآثار التي تعانى من التلف أو الصيانة الوقائية لمنع تعرض الآثار التي بحاله جيده للتلف .
وفى هذا الصدد فإنه يجب أن يتم عمل الأبحاث التى تساعد على فهم عوامل وميكانيكة التلف والمظاهر الناتجه عنه ووضع خطة العلاج واختيار المواد المناسبه لكل حالة على حدا .
ويُشكل هذا البحث دراسة للمواد المستخدمه فى تقوية الأخشاب الملونه ويتضمن الفصول التاليه :
- الفصل الأول :
يتضمن هذا الفصل دراسة تاريخيه وفنيه لتقنيات تصنيع الأخشاب التى تشمل عمليات إعداد الأخشاب للتصنيع والمراحل التى تمر بها من قطع الأشجار ونقلها وعمليات تشذيب الأخشاب وشقه إلى ألواح تمهيداً لعمليات تجفيف ( أقلمة ) الأخشاب ، ثم فنون النجاره التى يتم تطبيقها على هذه الأخشاب من نشر وثقب وثنى الخشب وتشكيله وعمليات التقطيع والمسح والضبط وخراطة الأخشاب ، وعمليات التجميع والتعشيق وصناعة الخشب الرقائقى ( الأبلاكاش ) ، ودراسة التراكيب الصناعيه المستخدمه فى تجميع المشغولات الخشبيه . ويشمل هذا الفصل دراسة للأخشاب التى استخدمها المصرى القديم طوال العصور التاريخيه المختلفه ، ويتضمن هذا الفصل دراسة لأهم أساليب زخرفة الأخشاب مثل طرق الزخرفه بالتطعيم والترصيع ، والتصفيح ، والقشره ، والزخرفه بالتلوين وتناول البحث فى هذا الصدد أنواع أرضيات التحضير وخصائص التصوير فى مصر القديمه والعصر القبطى والإسلامى وأهم مواد التلوين المستخدمه والوسيطات المستخدمه فى التصوير ، وزخرفة الخشب بالحفر والنقش ، والخراطه ، والتجميع والتعشيق وطريقة التفريغ . كما تناول هذا القسم دراسة لأهم عناصر زخرفة الأخشاب فى العصور المصريه المختلفه .
- الفصل الثانى :
يتضمن هذا الفصل دراسه علميه لموقع الأشجار الخشبيه فى التقسيم النباتى والتركيب الدقيق للخليه النباتيه وموقع الخشب فى النسيج النباتى وأنواع الأنسجه المكونه للأخشاب ووظيفة كل نوع منها ، كما تناول هذا الفصل تقسيم أنواع الأخشاب إلى أخشاب لينه وأخرى صلده والحلقات السنويه فى السوق الخشبيه للنباتات ، والتعرف على خصائص الخشب المبكر والخشب المتأخر والخشب الحديث والخشب الناضج وخشب القلب وخشب العصاره والتعرف على مستويات مقطع الخشب وأنماط قطع الخشب والتحمل . وتناول هذا البحث دراسة التركيب الكيميائى للخشب من سليلوز وهيميسليلوز ( البوليوزس ) ، ولجنين والمستخلصات الخشبيه والمكونات غير العضويه . كما تضمن هذا الفصل دراسة للخصائص العامه للأخشاب تناولت دراسة الخصائص الكيميائيه ( مثل : تأثير الماء ، وتأثير الأحماض والقلويات ، وتأثير الأملاح ، وتأثير الغازات ) ، والخصائص الفيزيائيه ( مثل : المحتوي الرطوبي وعلاقة الخشب بالسوائل ، كثافة الأخشاب ، الثقل النوعي للأخشاب ، إنتفاخ الأخشاب وانكماشها ، لون الخشب الطعم والرائحة ) الخصائص الحرارية ، و الخصائص الكهربائية والخصائص الصوتية والخصائص الضوئية ( اللمعان ) والخصائص الميكانيكية ( مثل : قوي الانضغاط و قوي الشد وقوة القص ( الانزلاق ) وقوة الثني ( مقاومة الانحناء ) ، الصلادة ) والخصائص الاتجاهية .
- الفصل الثالث :
تضمن هذا الفصل دراسة لعوامل التلف المؤثرة على الأخشاب الملونة والمظاهر الناتجة عنها وتم تقسيم عوامل التلف إلى عوامل داخليه تشمل عيوب اتجاه الألياف فى الأخشاب وترتيبها و الإجهادات التى تنتج أثناء النمو فى الأخشاب و العقد الخشبية و الهشاشية بالأخشاب و خشب رد الفعل و عيوب عمليات الأقلمة و الجيوب الراتنجية وجيوب القلف . وعوامل خارجيه تشمل عوامل التلف الفيزيوكيميائية مثل التغيرات فى درجة الحراره والرطوبه النسبيه ، والضوء ، والملوثات الجويه ، وتبلور الأملاح على أسطح الآثار الخشبيه الملونه المكتشفه حديثاً والتى استطاعت مجموعة العمل فى ترميم التوابيت الخشبيه المكتشفه بواسطة البعثه اليابانيه فى منطقة دهشور رصدها وتسجيلها ، ثم عوامل التلف البيولوجية و البشريه ومظاهر التلف الناتجة عنها .
- الفصل الرابع :
يتناول هذا الفصل دراسة لأهم المواد المستخدمه فى تقوية الآثار الخشبيه وقد تم تقسيم هذه المواد حسب الأصول المستخرجة منه مادة التقويه إلى مواد ذات أصول طبيعيه وتشمل مواد التقويه الراتنجيه واللواصق النباتيه والحيوانيه ( مثل القلفونيه والإلم والجمالكا والصمغ العربى والغراء الحيوانى ) والشموع سواء النباتيه أو الحيوانيه أو البتروليه ( مثل شمع الكرنوبا ، وشمع النحل ، وشمع البارافين ) وكذلك الزيوت النباتيه ( مثل زيت بذر الكتان ) . والقسم الأخر هو يشمل المواد الصناعيه ( المخلقه ) وقد تم تقسيمها تبعاً لتأثير الحراره عليها إلى راتنجات الثرموبلاستيك ( مثل راتنجات الفينيل والأكريليك ومشتقات السليلوز .. وغيرها ) وراتنجات الكولد سيتنج ( مثل الإيبوكسى والبولى إستر ) ودراسة أهم المواد المستخدمه فى تقوية الآثار الخشبيه من هذين القسمين .
- الفصل الخامس :
تضمن هذا الفصل الدراسات التجريبيه التى قام بها الباحث على بعض المواد المستخدمه فى ترميم وصيانة الآثار الخشبيه الملونه وقد تم التمهيد لهذه الدراسه بعمل دراسه تحليليه للتابوت موضوع الجانب التجريبى تم خلالها التعرف على مكونات طبقة الجسو ( أرضية التحضير ) والألوان باستخدام طريقة التحليل بحيود الأشعه السينيه XRD والتى أثبتت أن اللون الأزرق هو الأزرق المصرى والأحمر الهيماتيت والأصفر الأوربمنت والأسود الجرافيت و الأبيض من الجبس المستخدم كذلك فى إعداد أرضية التحضير . كما تم فحص وسيط أرضية التحضير والألوان ولكن كانت هناك صعوبه فى التعرف على الوسيط المستخدم وبمقارنة نتائج التحليل مع عينة غراء قياسيه يمكن القول بأن الوسيط المستخدم قد يكون الغراء الحيوانى ، كما تم التعرف على أنواع الخشب المستخدم فى تصنيع التابوت باستخدام الميكروسكوب الضوئى وهى : الخشب المصنوع منه جسم التابوت وخشبى السدر والأثل المصنوع منه الألسن العيره والكوايل .وتم فحص الإصابه الحشريه بواسطة الميكروسكوب المجسم وبالعين الجرده واتضح انها اصابه حشريه قديمه تسببت بها خنفساء الأنوبيدى Anobium punctatum المعروفه باسم حشرة الأثاث والتى تنتمى إلى عائلة Anobiidae. وتم كذلك فحص والتعرف على الكائنات الحيه الدقيقه المسببه للإصابه الميكربيولوجيه بالتابوت من خلال الفحص بواسطة الميكروسكوب الإلكترونى الماسح وزراعة مسحات العينات وهى تشمل :
Aspergillus niger, Asp. sulphureus, Asp. fumigatus, Asp. flavus, Asp. versicolor, Penicillium Chrysogenum, Rhizopus sp., Acremonium sp., G + ve cocci (m, d, st), G + ve bacilli non spore forming, G + ve short bacilli (m, d, st).
وتناول هذا الفصل الدراسات التجريبيه على بعض المواد المستخدمه فى تقوية الآثار الخشبيه الملونه وهى تشمل كل من :
- راتنجات الأكريليك : البارالويد ب – 72 و الإلفاسيت 2044 والبليكسيسول ب 550 الأكريل AC33 والبليكستول ب 500 .
- راتنجات الفينيل : الموفيليث SDM5 والفينافيل Blue NPC والفينافيل 59 والبيوفال .
- مشتقات السليلوز : ميثيل السليلوز ( الميثوسيل ) وهيدروكسى بروبيل سليلوز ( كلوسيل G ) .
- الراتنجات الأخرى : البيفا 371 والريجالرز 1126 .
حيث تم استعراض العوامل التى تسبب تدهور البوليمرات وأنواع التقادم الطبيعى والصناعى سواء الضوئى أو الحرارى ، و إعداد وحدة تحضير لأفلام الراتنجات المختاره للبحث ، وإذابة بعضها فى أكثر من مذيب لدراسة تأثير المذيبات المستخدمه فى خصائص الفيلم الناتج عن البوليمر ، ثم تم عمل تقادم ضوئى لأفلام هذه الراتنجات ، وإجراء بعض القياسات مثل : قياس الشفافيه بواسطة جهاز Spectrophotometer ، الإنكماش ، المرونه أو الهشاشيه ، الذوبانيه وقابلية الإزالة ، قياس قيمة الأس الهيدروجينى ، دراسة مدى قدرة بعض الكائنات الحيه الدقيقه المعزوله من التابوت على استهلاك بعض مواد الترميم .وإجراء تصفية لهذه الراتنجات واختيار الصالح منها للتطبيق على طبقة الجسو الملون لإجراء دراسة تأثير هذه الراتنجات على طبقة التلوين ، ثم إجراء عمايات التقادم الضوئى والحرارى وتسجيل النتائج . كما تناول هذا القسم دراسة تأثير هذه الراتنجات على الخصائص الفيزيائيه للأخشاب ( مثل التغير فى المظهر واللون ، التغير فى وزن الخشب ، القابليه لامتصاص الماء ، ودراسة سلوك مواد التقويه المختاره داخل الخشب ) والخصائص الميكانيكيه ( مثل قياس قوى الانضغاط ، الانحناء ، الشد ) باستخدام جهاز Form test Prüfsysteme, Model Digimaxx C-20, Germany فى قياس خاصيتى الانضغاط والانحناء و Shimadzu, Model UH-50A, Japan فى قياس خاصية الشد .
- الفصل السادس :
يتضمن هذا الفصل عمليات ترميم وصيانة التابوت موضوع الجانب التطبيقى وقد تم العثور على هذا التابوت فى منطقة آثار سقاره ضمن الحفائر التى قامت بها البعثة الهولنديه الانجليزية برئاسة جيفرى مارتن Martin,T.G. التابعة لجمعية EES – وجامعة Leiden الهولندية وذلك بمنطقة ( حور محب - تيا وتيا - أيوردف ) جنوب طريق أوناس . وتشمل عمليات الترميم والصيانه التوثيق الأثرى والتاريخى للتابوت ووصف شامل للتابوت واجراء قياسات لأبعاد التابوت ، تشخيص لمظاهر التلف التى يعانى منها التابوت وتسجيل ذلك بواسطة الصور الفوتوغرافيه والرسومات بالكمبيوتر وتوقيع مظاهر التلف عليها . تلى ذلك عمليات التنظيف الميكانيكى باستخدام الفرش الناعمه ثم عمل اختبار لحساسية الألوان لمواد التنظيف الكيميائى المختلفه ، كما تم إجراء تحليل بواسطة طيف الأشعه فوق البنفسجيه للتعرف على مادة الترميم السابقه والتى أوضح التحليل أنها من شمع البارافين الذى كان يستخدم قديماً مخلوطاً بالقلفونيه فى ترميم التوابيت الخشبيه ، ثم استخدم كلا من الداى ميثيل فورماميد والطولوين فى إزالة مادة الترميم السابقه ، ثم تلى ذلك إجراء عمليات التقويه الأوليه للقشور اللونيه وطبقات الجسو المنفصله جزئياً أو كلياً عن الحامل الخشب باستخدام البليكسيسول ب 550 المذاب فى الطولوين بتركيز 3 ٪ والذى أعطى نتائج جيده من خلال الدراسه بالجانب التجريبى ثم تم حقن وتشريب القشور الرقيقه من الخلف بواسطة الميثيل سليلوز بتركيز 1 ٪ وتركها حتى تجف ثم تثبيتها على الحامل الخشبى بواسطة الحقن من الخلف بالكلوسيل G تركيز 2 ٪ ، أما فى حالة قشور الجسو اللونيه السميكه فقد تم استخدام الأكريل AC33 بتركيز من 10 – 40 ٪ حسب سمك القشة المر اد تثبيتها ، ثم تلى ذلك استكمال الشروخ وبعض الأجزاء المتساقطه من الجسو الملون بواسطة مخلوط من مادة الميكروبالون الزجاجى ومسحوق الحجر الجيرى والبارالويد المذاب فى الأسيتون بتركيز 15 ٪ ، أما الإنفصالات التى بين الألواح الخشبيه داخل صندوق التابوت فقد تم استكمالها بواسطة خليط من مادة الميكروبالون الزجاجى ونشارة الخشب الناعمه 1 : 2 والبارالويد المذاب فى الأسيتون بتركيز 15 ٪ واستخدام اللون المناسب مع مخاليط الاستكمال . تم بعد ذلك استكمال الأجزاء المفقودة من الخشب داخل صندوق التابوت سواء نتيجة الإصابه الحشريه أو عوامل التلف الأخرى بواسطة شرائح من خشب البلسا التى تم تشكيلها بحيث تتناسب مع الجزء المفقود وتثبيتها فى أماكنها بواسطة مادة البليكسيسول ب 550 المذاب فى الطولوين بنسبة تركيز 40 ٪ ، واستخدام خليط مادة الاستكمال التى تم خلطها مع لون مناسب للأجزاء المحيطه بالجزء المفقود فى تثبيت وملء الفراغات الصغيره بين خشب البلسا والجزء المراد استكماله .واستخدمت مادة الداى كلوروزيلينول فى تعقيم التابوت وتثبيط الإصابه الفطريه ثم تم تقوية الأخشاب داخل صندوق التابوت بواسطة البليكسيسول ب 550 المذاب فى الطولوين بنسبة تركيز 3 ٪ . وتم عزل التابوت بالكامل بواسطة البليكسيسول عند نفس التركيز السابق .
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة