حجية أحكام المحكمة الجنائية الدولية
محمد رضا الديب عين شمس الحقوق القانون الدولي العام دكتوراه 2008
ملخص الدراسة:
لقد كان من مقتضيات الدراسة التعرض للمحاكم الجنائية الدولية السابقة، من حيث ظروف شأنها وما شابها من قصور سواء من حيث الإجراءات أو تطبيق القانون، للتوصل إلى عدم نزاهتها ومصداقيتها، ومن ثم وجود شكوك حول احترام حجية الأحكام الصادرة منها، نظراً لنشأتها في ظروف سياسية، لمجرد الانتقام وتصفية الحسابات الشخصية.
إنه لا مفر من وجود قضاء جنائي دولي دائم، كما يجب أن تتعاون معه الدول قاطبة والمنظمات العالمية والإقليمية، فيما يتعلق بالإحالة إليها والتحقيق والمقاضاة وتنفيذ الأحكام، حتي تتمتع بحجية الأمر المقضي به.
وقد ناقشنا في الرسالة النقاط التالية:
• الحكم وعرفناه بأنه قرار ينهي النزاع بين كل من المتهم والمدعي العام للمحكمة بإعتباره نائباً عن المجتمع الدولي في المطالبة بالقصاص من الجاني، ويوضح هذا القرار أحكام القانون الدولي الجنائي في الدعوى التي رفعت أمام المحكمة.
• أركان الحكم ويقصد بها العناصر التي يشتمل عليها الحكم وهي الورقة التي تحتوي على الديباجة وأسماء القضاة وهيئة المحكمة، والجاني والمجني عليه، اضافة الى المنطوق ويقصد بهذا الأخير النتيجة النهائية للحكم سواء بالإدانة أو البراءة.
• شروط صحة الحكم، وهذه الشروط شكلية وموضوعية، فالشروط الشكلية هي، الكتابة وأن يكون بإحدى اللغات الرسمية للمحكمة وهذه اللغات هي اللغات الرسمية للأمم المتحدة (الإنجليزية والفرنسية والأسبانية والعربية والصينية والروسية) كما يجب أن يكون بعد مداولة سواء كان بالبراءة أو بالإدانة، ويجب أن يكون النطق بالحكم في جلسة علنية، وينبغى أيضاً أن يكون موقعاً من القضاة اللذين أصدروه مشتملاً على البيانات المكونة له من الديباجة وإسم المحكمة وتاريخ الصدور، ومن الواجب كذلك بيان الواقعة والنص القانوني في المنطوق، أما الشروط الموضوعية، فهي التسبيب، احتراماً حق الدفاع الالتزام بالحياد التام من قبل المحكمة بشقيها القضائي والإدعائي.
• سلطة المحكمة في تخفيف وتشديد العقوبة، وعرفنا الظروف المخففة بأنها تلك الظروف التي تستدعي رأفة المحكمة، وتقديرها متروك للقاضي، كما عرفنا الظروف المشددة بأنها الأسباب التي تستوجب تغليظ العقوبة علي المتهم وهاتان الحالتان متروكتان لتقدير المحكمة.
• النتائج المترتبة على الحكم، وناقشنا مسألة الطعن في الحكم وبينا جواز الطعن فيه بالاستئناف والتماس إعادة النظر وفقاً للقواعد الإجرائية وقواعد الاثبات، أما بالنسبة للطعن في الحكم بالنقض فقد انتقدنا طريقة الطعن بهذا الطريق وفقاً للنظام الأساسي للمحكمة، حيث وفقا لهذا الأخير لا يجوز اللجوء لهذا الطريق ابتداءً، وإنما يكون الطعن بهذا الطريق أثناء نظر الإسئناف، وتقوم الشعبة الاستئنافية بنقض الحكم أو الفصل فيه، وفقاً للمادة 81/2/ب من النظام الأساسي للمحكمة، وأكدنا على ضرورة أن يكون الطعن بالنقض مقرر إبتداء وفقاً للشروط المبينة في النظام الأساسي، أسوة بالقضاء الجنائي الداخلي للدول.
• وكان من مقتضيات دراستنا عند الطعن في الحكم أن نتعرض لآثار الحكم سواء بالإدانة أو البراءة.
وتناولنا حكم البراءة وعرفناه، بأنه قرار يصدر من المحكمة بنفي التهمة عن المتهم وهو عكس الحكم بالإدانة، وتعرضنا لأسبابه والآثار الناجمة عنه.
• وتطرقنا إلى مسألة تمتع الحكم الصادر من المحكمة بحجية الأمر المقضي به، وعرفنا هذه الأخيرة، بأنها نتيجة قانونية وحتمية تنبثق من الحكم الصادر من المحكمة الجنائية الدولية لإثبات أو دحض واقعة من وقائع القانون الدولي الجنائي يترتب عليها عدم إثارة النزاع من جديد بين نفس الخصوم في نفس الموضوع، ويترتب عليها أيضاً إلتزام يقع على عاتق الشخص المدان والدولة بتنفيذ الحكم.
• وتناولنا مسألة مبررات الحجية، وأوضحنا إن هناك مبررات خاصة بالشخص الطبيعي (المدان) وهي الإستقرار القانوني ومؤداه إن أى نزاع يجب أن ينتهي بحكم يجوز حجية الأمر المقضي به.
وتناولنا المبررات الخاصة بدولة التنفيذ (كشخص اعتباري) وهذه المبررات هي حسن النية في تنفيذ كافة الإلتزامات الدولية، وعدم التعسف في استخدام الحق.
• نطاق الحجية وبين أن هذه الأخيرة لها نطاق من حيث كل من:
أ- الشخص الطبيعي (المدان والمدعي العام للمحكمة).
ب- الأشخاص المعنوية (الدول والسلطة التشريعية والسلطة التشريعية والقضائية والتنفيذية).
ج- الزمان.
د- المكان.
هـ- المنطوق.
• الإخلال بالحجية، وعرفناه بأنه إنتهاك للحكم وعدم الإمتثال إليه، وكأنه لم يكن، أى هو عدم احترام القوة الإلزامية للحكم الصادر من المحكمة الجنائية الدولية والامتناع عن تنفيذه كما أثبتنا بالتحليل والمنطق أن مسألة الحجية من النظام العام الدولي أى لا يجوز مخالفتها، نظراً لتعلقها بالصالح العام الدولي.
• وناقشنا أيضاً صور الإخلال، وهما صورتان إخلال كلي، وإخلال جزئي، والإخلال الكلي، وهو انتهاك الحكم وعدم الإمتثال إليه نهائياً، أو بمعنى آخر هو رفض تنفيذ الحكم بكل ما ورد في منطوقه.
أما الإخلال الجزئي، فهو إنتهاك جزء من الحكم ورفض تنفيذ جزءاً من منطوقه مع الإلتزام بتنفيذ الجزء الآخر.
• مبررات الإخلال، وهذه المبررات نوعان: المبررات الشرعية والمبررات غير الشرعية، المبررات الشرعية، وهي تجاوز السلطة، الخطأ الجوهرى الواضح، الرشوة والغش، عدم صلاحية الحكم للتنفيذ أو إستحالة تنفيذه، عدم نزاهة المحكمة وتحيزها تناقض الأحكام، أما المبررات غير الشرعية فهي، صعوبات التنفيذ، الإحتجاج بالرأى العام الداخلي، التذرع بالنظام العام، بالاستناد إلى السيارة كمبرر لعدم التنفيذ، أنكار الشخصية القانونية الدولية للمحكمة، الإنسحاب من النظام الأساسي للمحكمة.
• وناقشنا مسألة الإلتزام بتنفيذ الحكم من قبل الدولة المعنية، حتي لا تكون محلة بالحجية وعرفنا التنفيذ بأنه، واجب يقع على الدولة بأن تترجم منطوق الحكم الصادر بالإدانة إلى أفعال عملية ويكون ذلك بتطبيق كل ما ورد في المنطوق.
• اشكاليات تنفيذ الحكم وعرفناه بأنه تظلم من اجراءات تنفيذ الحكم مبناه على وقائع لاحقة على صدور الحكم تتصل باجراءات تنفيذه.
• وناقشنما آليات تنفيذ حكم المحكمة مؤكدين على ضرورة مساواة الحكم الصادر من المحكمة الجنائية الدولية، كأنه حكم صادر من محاكمها الجنائية الداخلية على قدم المساواة فيما يتعلق باجراءات تنفيذه وتناولنا دور القضاء الداخلي في عملية التنفيذ.
• وتعرضنا الى النتائج المترتبة على الاخلال بحجية الحكم، وهي تعرض الدولة المخلة الى المسئولية الدولية، وإذا ثبت مسئولية الدولة المخلة بالحجية واصرت على الاخلال لم يتبقى سوى تدخل مجلس الأمن، فيقوم هذا الأخير بفرض تدابير غير عسكرية في البداية لإجبار الدولة المخلة على احترام حجية الحكم واذا لم تأتي هذه التدابير بثمارها اتخذ تدابيراً عسكرية وذلك وفقاً لصلاحياته المنصوص عليها في المادتين 41، 42 من ميثاق الأمم المتحدة.
• وإذا فشل مجلس الأمن في تحقيق مهامه وفقاً للمادتان المذكورتان من جراء استخدام حق الڤيتو، فمن المتوقع حدوث أعمال مخالفة للشرعية الدولية وهذه الأعمال هي:
أ- الحرب.
ب- المعاملة بالمثل.
ج- الإرهاب.
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة