معاجـم الأفعــال في العربيــة دراسة في مادتها ومصادرها ومنهج بنائها وتطوره مع تحقيق كتاب اقتطاف الأزهار والتقاط الجواهر
أسامة عبد الرحمن قطب لأبى جعفر أحمد بن يوسف الرعيني الاندلسي ت 779 هـ جامعــة عيــن شمـــس كليــــة الآداب قسم اللغة العربية دكتوراه 2008
ملخص الدراسة:
لا شك أن التعريف بالمفردات وتفسيرها لا غنى عنه لإيضاح المعني ودفع اللبس ، وقد شاع هذا الأمر مع تقدم الحضارة الإنسانية ، ومنذ أحس الإنسان أنه يعيش في مجتمع يتفاعل معه لغوياً وفكرياً وإنسانياً ، وأنه بحاجة لمعرفة ما يختلط عليه تفسيره مما يسمعه من الآخرين ، وليس هذا مقتصراً على اللغة العربية والناطقين بها ، وإنما هو أمر طبيعي في كل لغة وكل شعب .
ولذلك تولدت فكرة وضع كتاب أو مؤلف يتصدى لمفردات اللغة ، ويفسر ما استغلق فهمه وصعب شرحه ، وغرب معناه ، وقد بدأ الشعور بالحاجة إلى هذا النوع من التأليف بعد نزول القرآن خاصة ، وحاجة المسلم إلى معرفة خاصه وعامه ، ومقيده ومطلقه ، وأحكامه الفقهية ومتشابهاته ، خصوصاً أن الدراية الكاملة باللغة من الأمور المهمة في دراسة أحكام الفقه الإسلامي ، وقد كان معجم المرء في الجاهلية قلبه وعقله ،إذ لم يكن التدوين قد أخذ به بعد ، لندرة المتعلمين وقلة وسائل الكتابة ، رغم ما كان لديهم من كنوزفي الشعرقل نظيرها ، وفي النثر عز مثيلها .
"" ولم تكن تسمح لهم حياتهم المتنقلة بغية اقتناص لقمة العيش في أكناف الصحاري وصدور الواحات بالالتفات كثيراً إلى واقعهم الثقافي ، رغم أنهم أتقنوا لغتهم مشافهة ومخاطبة وشعرًا ونثرًا ، وكانوا إذا عوص على أحدهم معنى لجأ إلى مشافهة الأعراب أو إلى الشعر يجد فيه مبتغاه ، .... فإذا خفي معنى لفظة ما في القرآن الكريم رجعوا إلى الشعر ، ... وما غريب القرآن إلا ألفاظه التي استعصت على مداركهم ، فوقفوا عندها مذهولين "" ( ) .
إذًا فقد دخل الإسلامُ المجتمعَ العربي واللغةُ والشعرُ العربيان رهينا الصدور ، ثم ما لبثت أن بدأت مرحلة التدوين في زمن الدولة الأموية ، وقد بلغت أوج انطلاقتها في مطلع العصر العباسي، ونستطيع أن نقول – بثقة – إن من أهم إرهاصات قيام المعاجم اللغوية العربية تدوين اللغة والشعر الجاهليين ، وإبراز هذه القيمة اللغوية الأدبية وترجمتها فعلا وقولا ، وبذلك أصبحت الحاجة إلى المعاجم أكثر من ذي قبل ، لتفسيرما أشكل على العرب تفسيره من ألفاظ القرآن الكريم ، كي ينفذ إلى أعماقهم ويحسنوا تلاوته وفهمه ، لذلك انصرفوا إلى تأليف كتب في غريب القرآن ومجاز القرآن ، وكان هذا في مطلع مرحلة التدوين ، ولعل عبد الله بن عباس كان أول من تصدى لتفسير غريب القرآن ، ثم تتابع العلماء على هذا الأمر من بعده .
كانت هذه الحالة الاجتماعية والثقافية وما يحدث فيها من تطور في اللغة وحاجة الناس لفهم هذا التطور المتلاحق مقدمات أفضت إلى فكرة المعجم العربي بمراحله المختلفة ، وفي الوقت الذي كان فيه العلماء والرواة يجمعون موضوعاتهم كانت تلوح في ذهن الخليل بن أحمد الفراهيدي فكرة حصر كلمات العربية في معجم خاص على سبيل الاستقصاء ، فكان معجم "" العين "" .
ولاشك أن معاجم الأفعال بنوعيها – الجزئية والكاملة – تعد من أهم أنواع التآليف المعجمية في اللغة العربية ، وتأتي أهميتها من أنها حصرت جميع أنواع الأفعال في اللغة العربية من حيث أبنيتها وأنواعها المختلفة ، كما بينت هذه المعاجم اتفاق الأفعال في المعنى واختلافها فيه ، وقد ظهرت فكرة تأليف هذه المعاجم في فترة مبكرة من تاريخ الدراسات اللغوية العربية ، فقد ألف أبو حاتم السجستاني ت 255 هـ كتابه ""فعلت وأفعلت"" في أوائل القرن الثالث الهجري ، ثم تتابع اللغويون بعده على التأليف في هذا المجال ، فقد ألف فيه الزجاج ت 311 هـ وابن القوطية ت 367هـ والسرقسطي ت 400هـ وابن القطاع الصقلي ت 515هـ ، وكثير من علماء العربية في مختلف عصور اللغة قديما وحديثا .
ثم جاء الرعيني ت779هـ في القرن الثامن الهجري ليؤلف كتاب "" اقتطاف الأزاهر والتقاط الجواهر"" ، وقد وضع للحديث عن الأفعال التي على وزن "" فَعَل "" بفتح العين في الماضي والمضارع منها بضم العين وكسرها خاصة، مع ترتيب الأفعال حسب الترتيب الألفبائي المعروف .
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة