الحياه الادبيه والعلميه في الاندلس من الفتح حتي نهايه عصر الخلافه الامويه( 92 – 422 هـ / 711 – 1031 م )
سلوي سيد احمد عين شمس البنات التاريخ ماجستير 2005
"إن التأريخ للحياة الأدبية والعلمية فى الأندلس ، هو جزء هام من التأريخ لحضارة العرب وفكرهم ، وإذا كانت هذه الحياة قد استمدت أصولها من المشرق ، فإنها استطاعت أن تخلق لنفسها نوعا من الإبداع الذاتى ، ومن هنا تظهر أهمية دراستها ، والتى تكمن فى أنها تكشف عن جانب من الجوانب المضيئة للوجود العربى فى الأندلس من ناحية ، ولما كان لها من فاعلية بحيث استطاعت التأثير فى الفكر الأوربى من ناحية أخرى .
وإننى لا أنكر أن كثيرا من الأقلام قد طرقت هذا الميدان إلا أن جل هذه الأقلام جاءت فى شكل بحوث متفرقة اهتم بعضها بدراسة مدينة بعينها من مدن الأندلس مثل مدينة قرطبة . فضلا عن كثير من المراجع التى تعرضت لدراسة الحياة الثقافية فى الأندلس إلا أن هذه المؤلفات اهتمت فى المقام الأول – بدراسة طبيعة النواحى الثقافية ذاتها بما فيها من آداب وعلوم دون إحاطة كاملة بالظروف والعوامل التى نشأت فى ظلها فضلا عن تركيز بعضها على دراسة جانب واحد منها كالجانب الأدبي أو العلمى .
وعلى هذا فالغرض الأساسي من هذا البحث ، هو رسم صورة شاملة للحياة الأدبية والعلمية فى الأندلس منذ فتح المسلمين لها وحتى نهاية عصر الخلافة الأموية . وقد آثرت هذه الفترة – على وجه الخصوص – لأنها من أهم الفترات التى مرت بها الأندلس على مدى تاريخها الطويل ، وفيها ظهرت الحضارة الأندلسية – وكان العلم أحد أعمدتها – كواحدة من أهم الحضارات التقدمية فى العصور الوسطي.
وقد قسمت البحث الى فصل تمهيدى وأربع فصول رئيسية وخاتمة . أما الفصل التمهيدى فاستعرضت فيه الأحوال العامة لاسبانيا قبل الفتح الاسلامى وركزت على الحالة الثقافية – بوجه خاص – والتى كانت تتسم بالضحالة وضيق الأفق، وذلك لأؤكد على أن المسلمين عندما دخلوا الأندلس لم يجدوا فيها شيئا من الأدب والفكر يغريهم على محاكاته ، وبرغم هذا استطاعوا أن يثبتوا أنهم أصحاب حضارة وأهل فكر وليسوا مجرد نقلة لحضارات الشعوب
وتحدث الفصل الأول عن العوامل التى أثرت فى الحياة الأدبية والعلمية فى الأندلس بعد دخول المسلمين إليها وتمثلت فى ثلاث نقاط وهى 1- الإسلام والتعريب .
2- الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية .
3- دور الأمراء والخلفاء .
حيث اعتنقت أعداد كبيرة من سكان الأندلس الدين الاسلامى عقب الفتح وتبع ذلك اقبالهم على تعلم اللغة العربية وكان لانتشار الاسلام وسيادة العربية أثر كبير فى صبغ النشاط الأدبى والعلمى بالصبغة العربية والاسلامية .
كما ارتبطت الحياة الأدبية والعلمية فى الأندلس بمظاهر المجتمع التى نمت فيه وكذلك بالحالة السياسية والاقتصادية التى كانت تحكم هذا المجتمع وسوف يتبين أن ما كانت تتعرض له البلاد من أحداث سياسية واجتماعية وازدهار أو تأخر اقتصادى كان ينعكس بالضرورة على الحالة الأدبية والعلمية للبلاد
وكان للدور الذى قام به الأمراء والخلفاء أثر كبير فى تطوير الحركة الأدبية والعلمية ، بما قدموه لها من رعاية وتشجيع.
وخصصت الفصل الثانى للحديث عن مراكز التعليم وطرقه ووسائله وذلك فى عدة نقاط ، تناولت فى أولها مراكز التعليم التى تعددت فى الأندلس ، وإن كان المسجد هو المركز الرئيسى بين هذه المراكز وخاصة المسجد الجامع بقرطبة ، الذى اعتبر بحق أكبر جامعة إسلامية فى العصور الوسطى.
كما تحدثت عن المنهج التعليمى الذى عرفته الأندلس ، وما تميز به وكذلك طرق التعليم ووسائله وما تميزت به .
ونظرا للمكانة الاجتماعية التى تمتع بها العلماء فى الأندلس ، خصصت العنصر الرابع من هذا الفصل للحديث عن المعلمين والعلاقة الطبية التى نشأت بينهم وبين المتعلمين ، والتى كان من أثرها إقبال الأندلسيين على أخذ العلم ، حتى وصفت الأندلس بأنها لاتعرف الأمية بين صفوف أبنائها.
وأخيرا أعطيت نبذة عن حرص الأندلسيين على تعليم المرأة وبلوغ بعض النساء درجة من العلم جعلتهن يمارسن التدريس ، ويشاركن فى النشاط الأدبى والعلمى الذى شهدته البلاد.
أما الفصل الثالث فتناولت فيه بعض الظواهر الأدبية التى ازدهرت فى الأندلس ، وعلى رأسها ""الشعر"" الذى صور الحياة الأندلسية بكل ما فيها ، كما حظى النثر بقدر كبير من اهتمام الأندلسيين ، وبرز كثير من الكتاب ، وكان لكل منهم أسلوبه المميز فى الكتابة ،ولما كانت اللغة العربية هى لغة الفاتحين – فضلا عن ارتباطها بعلوم الدين – حظيت هذه اللغة باهتمام علماء الأندلس، ونظرا للارتباط بين اللغة والنحو ظهرت المؤلفات التى جمعت بين العلمين ، وكان عصر الخلافة هو العصر الذى ازدهرت فيه الدراسات اللغوية والنحوية.
وتحدثت فى الفصل الرابع عن بعض الظواهر العلمية فى الأندلس، فأوضحت نشاط الأندلسيين فى ميدان العلوم الدينية والعلوم الإنسانية والعلوم التجريبية ، وكيف كان للعلوم الدينية المقام الأول فى اهتمام العقلية الأندلسية عند اشتغالها بالعلوم .
كما اهتم الأندلسيون بالعلوم الإنسانية ، فاعتنوا بدراسة ما يتعلق بتاريخ بلادهم و جغرافيتهم، وشاعت الروح القومية المتعصبة للأندلس فىأقلام مؤرخيهم وجغرافيهم.
أما العلوم التجريبية فلم يظهرا اهتمام الأندلسيين بها إلا من القرن الثالث الهجرى / التاسع الميلادى، وخاصة بعد قيام حركة الترجمة فى المشرق ووصول الكتب المترجمة إلى الأندلس.
وتضمنت الخاتمة خلاصة البحث، والنتائج التى توصلت إليها، وتمثلت فى نقطتين هامتين الأولى : إلى أى حد تأثر الإنتاج الأدبى والعلمى فى الأندلس، بنظيره السائد فى المشرق ؟ وكيف استطاع الخروج عن قواعد التقليد ، إلى درجة الإبداع وتحقيق الذات؟ والثانية : مانتج عن هذا الإنتاج من تأثير فى نشأة الثقافة والفكر الأوربى؟
وبعد ، فأرجو أن أساهم من خلال هذه الدراسة – ولو بجملة – فى التأكيد على فاعلية الشخصية العربية الأندلسية ،وعمق تأثيرها الأدبى والفكرى.
وفى الختام لايسعنى إلا أن أتوجه بخالص الشكر وعميق التقدير، لأستاذى الجليل الفاضل الأستاذ الدكتور: أحمد إبراهيم الشعراوى، على ما قدمه لى من مساعدات ، وما أمدنى به من كتابات، وما حبانى به طيلة فترة البحث من وقت وجهد، أدعوا الله تعالى أن يثيبه عنى وعن طالبات العلم وطلابه خير المثوبة ، وأن يمتعه بالصحة والعافية وطول العمر، كما أشكر عضوى لجنة المناقشة اللذين تفضلا بالحضور لمناقشتى فى هذا البحث ، ولايفوتنى أن أشكر القائمين على مكتبة كلية البنات بجامعة عين شمس ومكتبة دار الكتب المصرية، ومكتبة دير الأباء الدومينيكان، وكذا كل الصديقات والأصدقاء على ما قدموه"
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة