دراسه للبهاق المعالج جراحيا باستخدام شريحه بشريه رفيعه وغرس الميلانوسيت الذاتيه غير المزروعه بواسطه المجهر الضوئي و الاليكتروني
مروه صلاح الدين زكي عين شمس طب الامراض الجلديه و التناسليه الدكتوراه 2002
يعد البهاق مرض شائع نسبيا يصيب 1% من عامة الناس تقريبا و يوجد حوالى 50-60مليون شخص مصاب فى كل انحاء العالم 0 وهو مرض مزمن يصيب الجنسين و في جميع الأعمار السنية و يتميز المرض اكلينيكياً بوجود بقع بيضاء مختلفة الأشكال و الأحجام فى أماكن متعددة و متفرقة من جلد المريض مما يجعله يعانى نفسياً0 كما يتميز نسيجياً بغياب الميلانوسيت البشريه و صبغة الميلانين من الاماكن المصابه0و على الرغم من ان السبب الحقيقى للمرض غير معروف إلا ان العوامل الوراثيه المعقده و المناعيه و العصبيه و اليات التدمير الذاتى للخلايا الصبغيه يمكن ان تلعب دوراً فى إحداث المرض0
و على الرغم من صعوبة إستثارة الخلايا الصبغيه لاعادة تلوين البقع , إلا ان هناك العديد من الوسائل الطبيه و الجراحيه التى قد تستخدم منفرده او مشتركه للحصول على نتائج علاجيه افضل0 و عند معالجة مريض مصاب بالبهاق ينبغى ان تجرب المعالجه الطبيه اولاً و اهم هذه الطرق استعمال السورالين موضعياً او جهازياً مع التعرض للاشعه فوق البنفسجيه A لكنه يتطلب علاجا لمدة ستة اشهر على الاقل و ذلك بسبب استجابة الميلانوسيت البطيئه لهذا النوع من العلاج0 كما يمكن استخدام الفنيل الانين، الخلين، الاشعه فوق البنفسجيه B ،الفلورويوراسيل و مركبات الكورتيزون و العلاج بالليزر0
أما العلاج الجراحى لمرض البهاق فيستخدم لهؤلاء المرضى غير المستجيبين للعلاج الطبى أو الذين يرغبون في نتيجه اسرع من العلاج الكيموضوئى الذى يستغرق سنوات فى حين يمكن إعادة الصبغه بصورة شبه كامله فى 3-6 أ شهر باستخدام العلاج الجراحى ويعتمد نجاحه إلى حد كبير على إستقرار المرض و يشمل: ترقيع الجلد بواسطة التطعيم الاصغر ، و التطعيم بقمم نفاطات الامتصاص الذاتيه، الطعوم ذات الثخانه القليله (طعوم تيرش)، سنفرة الجلد المتبوعه بتطعيم شريحه بشريه رفيعه، و الميلانوسيت الذاتيه المزروعه و غير المزروعه0
أتاحت التقنيه الحديثه الفرصه لزراعة الميلانوسيت الذاتيه لكى تستخدم فى إعادة تصبغ مناطق البهاق الاكبر مساحه و لكن إستعمال هذه الطريقه محدود نظرا لتكلفة إجراء الزرع و للمهاره المطلوبه0 و على العكس من ذلك فإن غرس الميلانوسيت الذاتيه غير المزروعه المصحوبه بالخلايا التقرنيه يمكن إجراؤه بسهوله عن طريق وضع المعلق البشرى المحتوى على خلايا صبغيه على المنطقه المصابه بعد سنفرتها0 كما تتميز هذه الطريقه بامكانية علاج مساحه تصل الى خمسة اضعاف المساحه المأخوذ منها الجلد0
و يهدف هذا البحث الى المقارنه بين نوعين من الاصلاح الجراحى للبهاق و هما سنفرة الجلد المتبوعه بتطعيم شريحه بشريه رفيعه وغرس الميلانوسيت الذاتيه غير المزروعه كما يهدف الى فحص المناطق المستجيبه للعلاج بواسطة الميكروسكوب الضوئى و الإليكترونى و ذلك لدراسة عملية إعادة تصبغ الجلد و قد اجرى هذا البحث على حالات البهاق العام بالاضافه الى البهاق المحدود ليس فقط فى الحالات العنيده بل ايضا فى الاصابات الصغيره او متوسطة المساحه على الاجزاء المكشوفه كالوجه و اليدين و الرسغين و القدمين شريطة ان تكون حالتهم مستقره0
السبب فى إختيار هاتين الطريقتين هو ان التطعيم بشريحه بشريه رفيعه من الطرق التى اثبتت فاعليه كبيره فى علاج الكثير من الحالات فى اكثر من دراسه و هى تعد طريقه سريعه و سهله نسبيا لنقل الخلايا الصبغيه مباشرة الى الاماكن المصابه, أما غرس الميلانوسيت الذاتيه غير المزروعه فإنه يمثل الخطوة الاولى فى عملية زراعة الخلايا الصبغيه فى الزجاج مما قد يساعد مستقبلا على نقل الخلايا المأخوذة من مزرعة للخلايا الصبغيه عندما تتوفر الامكانيات و يسهل الحصول على الاوساط للمزارع0
واشتمل هذا البحث على 42 مريضًا تم تقسيمهم إلى مجموعتين0 المجموعه الاولى ( 22مريضاً) تم علاجهم بواسطة سنفرة الجلد المتبوعه بتطعيم شريحه بشريه رفيعه و ذلك عن طريق اخذ شريحه من الجلد السليم مساوى فى الحجم للمكان المراد علاجه باستخدام ديرماتوم (سكين) يدوى ثم وضعه على المكان المصاب بعد ان يتم سنفرته0 أما المجموعه الثانيه(20مريض) فتم علاجهم بواسطة غرس الميلانوسيت الذاتيه غير المزروعه التى تعتمد على اخذ شريحه من الجلد السليم فى حوالى ثلث حجم المكان المراد علاجه ثم يتم فصل الخلايا البشريه بمساعدة !نزيم التريبسين بتركيز 0،25% ثم تعلق فى محلول شبيه بذلك الذى يستخدم فى زراعة الميلانوسيت ثم يتم زرعها فى اليوم التالى على المكان المصاب بعد سنفرته0
و لقد اكمل مدة الدراسه (ستة اشهر على الاقل) 18 مريضا من المجموعه الاولى و 17 مريضا من المجموعه الثانيه و اظهرت الدراسه نتائج أفضل لاعادة التصبغ باستخدام الطريقه الاولى فكانت نسبة نجاحها 78% و كان معدل انتشار التصبغ 72% أما نسبة نجاح الطريقه الثانيه فكانت 65% و كان معدل انتشار التصبغ 62% أما تطابق اللون مع الجلد الطبيعى فكان متقارب فى الطريقتين0
و كان متوسط عمر المرضى و جنسهم و مدة إستقرارالمرض متشابهاً فى هؤلاء المرضى المستجيبين و غير المستجيبين للعلاج فى كلتا الطريقتين، كما كانت النتائج متماثله بالنظر الى نوع البهاق فى المجموعه الاولى أما فى المجموعه الثانيه فقد وجد أن المرضى المصابين بالبهاق المحدود أظهروا نسبة نجاح و معدل انتشار للتصبغ أفضل بالنسبة للمرضى المصابين بالبهاق العام0
أما بالنسبة للآثار الجانبيه لعلاج البهاق بهاتين الطريقتين الجراحيتين فكانت اهمها زيادة اللون و حدوث الندبات و حدوث البهاق و الإصابه فى المنطقه المانحه فى الطريقتين، أما وجود الاكياس القراتينية و بقاء حفات قليلة التلون و بروز الرقع الجلدية كانت من أهم الآثار الجانبيه فى المناطق التى تم علاجها بواسطة شريحه بشريه رفيعه و جدير بالذكر أن معظم هذه المضاعفات تتحسن تلقائياً, أما الاماكن التى تم علاجها بوضع معلق الخلايا البشريه فلم توجد بها هذه المضاعفات0
و قد تم أخذ عينات من الجلد المصاب بالبهاق و الجلد الطبيعى و الجلد المعالج بكلتا الطريقتين بعد ثلاثة أشهر من إجراء الجراحه و قد شوهد إختفاء الخلايا الصبغيه فى العينات المأخوذه من بقع البهاق و ذلك باستخدام صبغة الفضه (فونتانا ماسون) و كذلك تفاعل ال(دوبا أكسيديز) و ذلك يؤكد نتائج أبحاث سابقه0 أما العينات المأخوذة بعد إجراء الجراحه فقد شوهدت خلايا صبغيه فى الطبقة القاعدية من البشره قى كلتا المجموعتين بصورة لا يمكن تمييزها عن الجلد الطبيعى0 أما بالنسبة للفحص بواسطة المجهر الإليكترونى فقد أكد إختفاء الخلايا الصبغيه من بقع البهاق أما الجلد المعالج بشريحه بشريه رفيعه فقد أثبت فحصه المجهر الإليكترونى أنه استعاد مظهر الجلد الطبيعى فقد ظهرت الخلايا الصبغيه و التقرنيه بنفس مظهرها فى الجلد الطبيعى0أما بفحص العينات المأخوذة من المناطق التى تم علاجها بواسطة غرس الميلانوسيت الذاتيه غير المزروعه, فقد تبين أن الجلد الذى أظهرإعادة التصبغ لم يستعيد الملامح الكاملة للجلد الطبيعى فقد وجدت فجوات بداخل الخلايا التقرنيه شبيهة بتلك التى توجد فى بعض الاحيان فى الجلد المصاب بالبهاق قبل العلاج مما قد يعنى أن هذه الأماكن قد تظهر معاودة للمرض مرة اخرى0
واختصاراً، فإننا وجدنا أن إعادة الاصطباغ الجراحى يناسب مرضى البهاق الثابت و من هذه الطرق العلاج بواسطة سنفرة الجلد المتبوعه بتطعيم شريحه بشريه رفيعه خاصة فى بقع البهاق الصغيره و متوسطة الحجم و خاصة فى الاماكن التى لا تحتاج إلى تثبيت لتقليل الحركه كما تتميز بأنها سهله و سريعه نسبياً أما العلاج بواسطة غرس الميلانوسيت الذاتيه غير المزروعه فإنها تناسب المساحات الأكبر حيث أن المنطقه المانحه تكون ثلث أو خمس المساحه المعالجه كما تناسب الاماكن التى يصعب تثبيتها و أخيراً يتبقى سؤالين: هل سيعاود البهاق إصابة المناطق التى تم علاجها جراحياً ؟ ما هى الآثار الجانبيه للعلاج الجراحى للبهاق على المدى الطويل؟ بالرغم من أن المناطق المعالجه لم تفقد الصبغه طوال فترة البحث (التى وصلت فى بعض المرضى إلى عامين) ، فإنه يتطلب متابعة عدد أكبر من المرضى و لفترة أطول للإجابة عن هذه الأسئله0"
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة