استخدام طريقة طيف الضوء صوتى لتعيين الخصائص البيوفزيائية للأنسجة الحية

أيمن عثمان أحمد عين شمس العلوم الفيزياء الماجستير 2003

  "يعتبر الطيف الضوء صوتى الذى يستخدم مطياف الأشعة تحت الحمراء بتحويل فوريير تقنية فيزيائية غير متلفة للأنسجة الحية ولقد طبق أخيرا فى مجالات طبية حيوية حيث تسمح هذه التقنية بالتحليل الطيفى للعينات المعتمة ، وفيه تعرض العينة لشعاع ضوئى متغير الشدة وبالتالى فإن طاقة حرارية تنتج داخل العينة, والتغير الدورى لحرارة سطح العينة ينتقل للغاز المتاخم لسطح العينة داخل الخلية, منتجة موجة صوتية ويمكننا قياسها ويمكن استقبالها بواسطة الميكروفون.

 

إن مرض السكر فى مصر كما هو معروف من أكثر الأمراض شيوعا والذى تتأثر به العين كثيرا حيث يسبب لها كثيرا من التغيرات المرضية وبخاصة العدسة والشبكية .

 

 إن الهدف من دراستنا هذه هو محاولة استخدام الطيف ضوء صوتى كتقنية جديدة لدراسة تركيب أنسجة العين السليمة وكذلك فى مقارنة ما حصلنا عليه بأنسجة العين المريضة بالسكر ولسوف نركز دراستنا على العدسة والشبكية.  وجدير بالذكر إن هذه الدراسة منوطة بالمنطقة من 350 – 4000سم-1 حيث أن هذه المنطقة توضح المعلومات الأكثر عن التركيب الكيميائي الحيوي لهذه الأنسجة .

 

أن أهم ما تقدمه هذه التقنية فى دراستنا للأنسجة العينية هو :

- عدم الاحتياج لترتيبات او معالجات خاصة للعينة موضع الدراسة .

- استخدام عينة صغيرة حيث نحتاج فقط لبعض مللى جرامات منها .

- أن الطيف الضوء صوتى غير حساس للضوء المشتت الناتج من بعض العينات (كما فى حالة أنسجة العين) وبالتالى فهو نتيجة مباشرة لامتصاص الضوء داخل العينة ولذا فإن الطيف الضوء صوتى يعبر عن طيف الامتصاص للعينات لهذه الأنسجة الحية .

 

وجدير بالذكر أننا نستخدم تقنيتين أخرتين هما :

 أولا – تقنية فحص التغيرات التشريحية المرضية المصاحبة  لأنسجة العين نتيجة مرض السكر .

 ثانيا – تقنية قياس طيف الامتصاص للعينات باستخـدام المطيـاف الضـوئى فى المنطقـة من 300-1000 نانو متر ، ثم نقارن هذه النتائج بنتائج تقنية الطيف الضوء صوتى لكى نتمكن من الحكم على هذه التقنية الحديثة .

 

لقد استخدمنا فى دراستنا هذه خمسون أرنبا نيوزلنديـاً تتـراوح أوزانهم ما بين 3 – 3.5 كيلو جرامات  ولقد عزلنا كل أرنب فى قفص خاص به ولقد تم تغذيتهم بغذاءٍ متوازن وموحد لكل الأرانب موضع الدراسة و لقد تم تقسيم هذه الأرانب إلى مجموعتين بحيث تتكون المجموعـة الأولى من 5 أرانب وضعت كمجموعة مرجعية ، بينما حقنت الأرانب المتبقيـة (45أرنباً) بمادة الألوكسان بمعدل 60مللى جرام /1كجم من وزن الأرنب موضع البحث وذلك لكى  يتسبب فى تكوين مرض السكر لديهم ، ولقد تم فحص الأرانب بعد ذلك والتأكد من وجود المرض لديهم ثم قسموا إلى مجموعات مرضية : شهر ، 3 أشهر ، 5 أشهر ، وجدير بالذكر أننا كنا نفحص دماء هذه الأرانب مرة كل أسبوع للتأكد من استمرار معدل السكر فوق 200مللجرام %.            

 

التقنية الأولى التى تم  استخدامها في هذا البحث فحص التغيرات التشريحية المرضية المصاحبة للأنسجة العينية نتيجة لمرض السكر ولقد تأكدنا أن العدسة لم يحدث لها أى تغيرات بعد شهر من التأكد من وجود مرض السكر الناتج عن عملية الحقن بمادة الألوكسان بينما حدثت تغيرات بعد 3 أشهر من المرض حيث تغير سمك كبسولة العدسة كما حدثت استطالة للنواة ، ولقد أصبحت هذه التغيرات أكثر وضوحا بعد 5 أشهر من المرض حيث أزداد تغير سمك الكبسولة وازدادت كذلك استطالة النواة كما بدأت فجوات واضحة فى الظهور فى السيتوبلازم .

أما عن دراسة حالة الشبكية فبعد شهر من المرض لا يوجد أى تغيرات مقارنة بالشبكية فى حالتهـا العادية (الغير مرضية) بينما حدثت تغيرات واضحة لها بعد 3أشهر من المرض حيث أن الشق الخارجى لمستقبلات الضوء قد فقد جزء من دعامته الأساسية كما ظهرت بها مساحات بيضاء.

 

التقنية الثانية التى تم استخدماها هى قياس طيف الامتصاص للعينات باستخدام المطياف الضوئى فى المنطقة (300 – 1000 نانو متر ) . ولقد أثبتت هذه التقنية أنه بعد شهر من المرض يوجد تغيرات طفيفة فى طيف الامتصاص لهذه الأنسجة العينية مقارنة بالحالة العادية ، بينما بعد 3 أشهر قد تبين فى حالة العدسة والشبكية وجود بعض التغيرات فى هذا الطيف .

لكن هذه البيانات التى قد حصلنا عليها غير كافية وذلك لأن الأنسجة العينية منفذة تقريبا للضوء العادى وكذلك لأنه من الصعب الحصول على أطياف أمتصاص خالية من وجود الدم. لذلك كان لزاما علينا الحصول على مزيد من البيانات فى منطقة الأشعة تحت الحمراء .

 

التقنية الثالثة المستخدمة فى هذه الدراسة هى تقنية الطيف الضوء صوتى الذى يستخدم مطياف الأشعة تحت الحمراء بتحويل فوريير والتى أثبتت التقنية السابقة مدى الإحتياج إليها لأنها تغطى منطقة الأشعة تحت الحمراء التى يمكن من خلالها الحصول على معلومات أكثر عن مدى التغير فى الأنسجة العينية خلال مراحل مختلفة من مرض السكر . إن هذه التقنية يمكنها المقارنة بين عينات أنسجة عينية مختلفة لنفس السلالة وكذلك المقارنة بين عينات لسلالات مختلفة فى الحالات الغير مرضية وكذلك فى إجراء مقارنة بين الأنسجة العينية فى الحالة السليمة والحالة المرضية وكذلك فى التحقق من مدى التغيرات المرضية فى حالة نسيج العدسة والشبكية .

 

إن هذه المعلومات التى حصلنا عليها من هذه التقنية يمكنها أن تعطينا حكما مؤكداً على مدى التغيرات الحادثة فى أنسجة العين نتيجة مرض السكر ، ويمكننا أيضا مقارنة هذه النتائج بالتقنية الأولى فى دراستنا .

 

بالرغم أن هذه الدراسة غير مطبقة فى حالة وجود الأنسجة العينية فى مكانها فى جسم الإنسان ولكن المعلومات القيمة التى قد حصلنا عليها للأنسجة العينية فى الحالات المرضية والتى تم مقارنتها بالحالات الغير مرضية يمكننا استخدمها فى الأبحاث الطبية للعين المصابة بداء السكر ."


انشء في: ثلاثاء 20 نوفمبر 2012 07:11
Category:
مشاركة عبر