العوامل التي تؤثر في تحويل الاطفال الذين يعانون من مرض نفسي الي العلاج النفسي
سهام عبده عبد الرحمن جباره عين شمس معةد الدراسات العليا للطفولة الدراسات الطبية دكتوراه 2001
"بحلول الألفية الثالثة بتحتم علينا أن نعترف بأهمية دراسة السلوك النفسى للأطفال واتخاذ الإجراءات الوقائية/العلاجية للحفاظ على صحة الأطفال النفسية وخلق جيل خالى من الأمراض النفسية والسلوكية .
تشير الدراسات السابقة إلى أن التجارب التى يتعرض لها الطفل فى بداية مراحل النمو يكون لها عظيم الأثر على نضوجه النفسى فيما بعد ، ولذلك فإن الآسراع فى معالجة الإضطرابات النفسية والسلوكية فى المراحل الأولى يساعد على القضاء على هذه المشكلة.
وبما أن الطفل كائن يعتمد على الآخرين فى حياته فمما لا شك فيه أن قرار إحالة الأطفال إلى العلاج النفسى يكون دائما فى يد الآخرين .
وجد أن الطفل الذي يعانى من اضطرابات نفسية أو سلوكية ما هو إلا مؤشر لأسرة تعانى من مشاكل مادية أو اجتماعية أو نفسية كما وجد أن سلوك الطفل يمثل انعكاس حقيقى لعلاقته بوالديه (خصوصاً أمه) .
وبناءَأ عليه فغن أى عمل موجه لصحة الطفل النفسية يجب أن يتم من خلال التعاون مع الأسرة أولاً .
أشارت الدراسات السابقة عن الأطفال الذين يعانون من مشاكل نفسية أنهم لا يتلقون الرعاية النفسية المناسبة لأن هناك عدة عوامل تؤثر علي إحالتهم للجهات المختصة . مثل سوء الحالة المادية ومدي سوء السلوك الصادر من الطفل في المدرسة أو البيت .
اتفق أطباء الأطفال والأساتذة العاملين بمجال علم نفس الطفل أن من أهم أسباب عدم إحالة الأطفال إلى العلاج النفسى هو ضعف قنوات الإتصال بين بعضهم البعض .
من ناحية أخرى وجد أن أهم أسباب إحالة الأطفال إلى العلاج النفسى هو مدى سوء الحالة المرضية وقلق الآباء على الأبناء ولكن الآباء غالباً ما يكتفون بعرض أبنائهم على طبيب غير مختص (ممارس عام) وذلك لجهلهم بوسائل العلاج النفسى والنتائج المترتبة على اللجوء إليه .
الهدف من الدراسة هو إيجاد العوامل التى تؤثر فى تحويل الأطفال الذين يعانون من مرض نفسى إلى العلاج النفسي .
أجريت هذه الدراسة على 2000 طفل مقسمين كالآتى :
1- 500 طفل أقل من العمر الدراسى .
2- 500 طفل فى المرحلة الإبتدائية المدرسية .
3- 1000 طالب فى المرحلة الإعدادية المدرسية .
شملت الدراسة أطفال مدارس خاصة ومدارس حكومية بنسب متساوية تقريبا .
تم عمل مسح بواسطة pediatric symptoms checklist (PSC) لوضع الأطفال الواقعين في المدى الإكلنيكى تحت دراسة مفصلة وذلك لتحديد العوامل التي تجعل نسبة صغيرة منهم فقط هم الذين يتلقون العلاج النفسى .
وتم إجراء مقابلة واستبيانات لأبائهم لمعرفة :
1- النضوج النفسى .
2- التكوين الشخصى .
3- المستوي الاقتصادى والاجتماعى .
وتم عمل استبيان للمعلمين في المدرسة لمعرفة :
1- مدى المام المدرس بظروف الطالب البيئية ومشاكله .
2- وجود أو عدم وجود قنوات اتصال بين المدرسين والآباء .
أظهرت الدراسة أن 150 طفل (98 ذكور و 52 إناث) من 2000 طفل هم اللذين حولوا إلي الطبيب النفسي لتلقى العلاج وهم مقسمين كالآتى :
1- 63 طفل من المدارس الحكومية .
5 أطفال حضانة
15 أطفال من المرحلة الإبتدائية .
43 طفل من المرحلة الإعدادية .
2- 87 طفل من المدارس الخاصة
11 أطفال حضانة
9 أطفال من المرحلة الإبتدائية .
67 طفل من المرحلة الإعدادية .
أظهرت الدراسة أ، نوع الإضطراب النفسى للطفل يمثل أحد العوامل التى تؤثر على تحويل الطفل . ففى حالة الإكتئاب النفسى وجد أن نسبة الأطفال المحولين إلى الطبيب 21.33% مقارنة بنسبة الأطفال الغير محولين 12% مما يعطى تباين ذو أهمية إحصائية بالغة .
لقد تم قياسم الضغط العصبى عند الأهل باستخدام مقياس الضغوط الوالدية وأظهرت الدراسة أن ضغوط الوالدية من أسباب تحويل الأطفال وأنها تمثل صفة فى أهل 84.67% من الأطفال المحولين مقارنة بـ 24.67% من الأطفال غير المحولين مما أوجد اختلاف ذو أ÷مية احصائية .
كما أوجدت الدراسة أن ضيق الآباء بانحراف سلوك الأبناء أو مرضهم النفسى كان من أسباب التحويل . 69.33% من أهل الأطفال المحولين ضاقوا ذرعا بمرض الأبناء مقارنة بـ 40% من غير المحولين مما أعطى تباين ذو أهمية إحصائية بالغة .
وعى الأهل وإدراكهم لحجم المشكلة النفسية التى يواجهها البناء كان من العوامل التى تناولتها الدراسة وجد أ، 72% من الأطفال المحولين كانوا للآباء عندهم وعى كافى مقارنة بـ 15.33% من الأطفال غير المحولين مما أعطى تباين ذو أهمية إحصائية بالغة .
كما تناولت الدراسة عمل الأم خارج المنزل أوجدت الدراسة أن 68.29% من الأطفال المحولين كانوا لأمهات غير عاملات مقارنة بـ 28.87% من الطفال غير المحولين . مما أعطى اختلافا ذو أهمية إحصائية بالغة .
مما لاشك فيه أن أسرة مترابطة هى الأساس لحياة سلمية صحية وأن عدم وجود الأب أو الأم أو كليهما يثمل حجر عثرة أمام نضوج الأطفال وصحتهم النفسية . قسمت الدراسة الأطفال حسب نوع الأهل إلى أربعة أقسام : قسم يعيش مع الأب والأم معا ، وقسم يعيش مع الأم فقط ، وقسم يعيش مع الأب فقط ، وقسم يعيش مع الأجداد ، وأظهرات الدراسة أنه مع كم التسامح الكبير الذى يتمتع به الأطفال من القسم الأخير فإن أقل نسبة أطفال محولين 5.33% مقارنة بـ 20% أطفال غير محولين مما أعطى تباين ذو أهمية إحصائية بالغة .
أما عن وجود رابطة قوية بين الآباء والأبناء فلقد أظهرت الدراسة أن هذه الرابطة موجودة فى 70.54% من الأطفال المحولين مقارنة بـ 27.91% من الأطفال غير المحولين مما أعطى اختلافا ذو أهمية إحصائية بالغة .
مما لاشك فيه أن كثرة عدد الأبناء هو أحد العوائق التى تواجه الأهل ولقد أظهرت الدراسة أن 15.33% من الأطفال المحولين لهم أشقاء (2 أو أكثر) مقارنة بـ 51.73% من الأطفال غير المحولين مما أعطى تباين ذو أهمية إحصائية بالغة .
إضافة إلى العامل السابق أوجدت الدراسة أن وجود طفل معاق بالأسرة هو تحدى آخر تواجهه الأسرة يؤثر على كفاءتها فى تربية الأبناء . 11.96% من الأطفال المحولين لهم أشقاء معاقين مقارنة بـ 12.61% من الأطفال غير المحولين مما أوجد اختلافا ذو أهمية إحصائية بالغة .
بالنسبة للظروف المدرسية تناولتها الدراسة من اكثر من جانب
أولا : أظهرت الدراسة أن تكدس الأطفال فى المدارس التابعة للحكومة يؤثر فى عملية تحويل الأطفال خصوصا فى المدارس الإعدادية حيث وجد أن 28.67% من الأطفال محولين مقارنة بـ 37.33% من الأطفال غير المحولين . أما بالنسبة للمدارس الخاصة حيث الكثافة أقل وجد أن 44.67% من الأطفال محولين مقارنة بـ 23.33% من الأطفال غير المحولين مما أعطى تباين ذو أهمية إحصائية .
ثانيا : قياس وعى المدرسين وإدراكهم للصحة النفسية للأطفال أوجدت الدراسة أن 68% من الأطفال المحولين كانوا لمدرسين عندهم وعى كافى مقارنة بـ 18% من الأطفال غير المحولين مما أعطى تباين ذو أهمية إحصائية بالغة .
ثالثا : شملت الدراسة البحث عن وجود قنوات اتصال بين الأهل والمدرسة وتعاونهم على فهم الخلفية النفسية للطفل . وجدت الدراسة أن 73.33% من الأطفال المحولين كانوا يتمتعون بصلة جيدة بين الأهل والمدرســـين مقارنة بـ 26% من الأطفال غير المحولين مما أعطى تباين ذو أهمية إحصائية بالغة .
من ناحية أخرى أوجدت الدراسة أن عمر الأم لا يمثل أى عامل فى تحويل الأطفال .
تتفق نتائج هذه الدراسة مع نتائج الدراسات في هذا المجال والتي تسعى لتحديد المعوقات أمام العلاج النفسى حتى يتسنى لأطفالنا أن يعيشوا حياة أفضل."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة