توظيف الألغاز والأحاجي في تنمية مهارات التفكير لدى طفل الروضة
القاهرة رياض الأطفال زينب عرفـات جـوده بهنساوي العلوم الأساسية دكتوراه 2009
ليس صحيحا ً ما كان شائعا ً أن مرحلة الطفولة المبكرة هي فترة تخزين المعلومات والأفكار الجاهزة ، بسبب أن قدرة الطفل فيها على الحفظ كبيرة ، ولكن ثبت أن التفكير في مرحلة الطفولة المبكرة يقوم على التأليف بين المعلومات اعتمادا ً على العلاقات المباشرة والمحسوسة فيما بينها ، وأن تنمية القدرات العقلية اللازمة للتعامل مع ما يحدث من تطورات تكنولوجية سريعة في هذا العصر غاية لا يمكن أن تتحقق إلا إذا استهدفت في إطار برامج تربوية من شأنها شحذ قدرات الأطفال على التخيل ، والتحليل ، وغيرها من مهارات التفكير ، والأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة في إحتياج إلى تنمية مهارات التفكير الأساسية لديهم والتى تعد اللبنه الأولى لبناء مهارات التفكير مهارات التفكير الإبتكارى .
وتعد الألغاز والأحاجي من أقدم الأشكال الأدبية التقليدية التي عرفها الإنسان ، ويجزم بعض الدارسين أنها الطريق الأولى إلى المعرفة كما تعد الألغاز والأحاجى رياضة ذهنية تنمى مهارات التفكير الأساسية والإبتكارية ، ولاستخدام الألغاز والأحاجى أهمية في تعليم طفل الروضة حيث تبعث على المتعة والحيوية والنشاط داخل القاعة ويمكن استخدامها في تقويم الطفل .
مشكلة الدراسة :
بدأ الإحساس بالمشكلة أثناء زيارات الباحثة لبعض الروضات ، حيث لاحظة عدم استخدام المعلمات للألغاز والأحاجي ، كما لاحظت أن النمط السائد في تعليم أطفال الروضة قائم على التلقين ؛ وأن مهمة المعلمة تنحصر في تقديم المعارف والمعلومات وهذا ما أكدته العديد من الدراسات التي أشارت إلى ضعف عناية المعلمات بإعمال عقل الطفل ليفكر وعدم استخدام طرق جديدة تتحدى فكر الطفل وخياله ، وكذلك ما توصلت إليه الدراسة المسحية التي أجريت على معلمات رياض الأطفال للكشف عن مدى أهمية إكساب الأطفال مهارات التفكير والتي توصلت في نتائجها إلى إجماع معلمات الروضة على أن الجو العام داخل قاعات النشاط لا يساعد على إكساب الأطفال مهارات التفكير ، كما أشارت نتائج الدراسة إلى أن المعلمات لم يتم تعلمهن لمهارات التفكير سواء من خلال إعدادهن أكاديميا أو من خلال برامج تدريبية .
واستنادا ً إلى ما سبق ، وانطلاقا ًمن الاهتمام المعاصر الذى ينادى بالتعليم من أجل التفكير ، فإن الدراسة الحالية تسعى إلى تنمية مهارات التفكير بأحد أهم مكونات أدب الأطفال وهى الألغاز والأحاجي ، وبذلك تحددت مشكلة الدراسة في التساؤل الآتي :
ما مدى فعالية برنامج من الألغاز وآخر من الأحاجي فى تنمية مهارات التفكير (التقاربي التباعدي) لدى طفل الروضة وأيهما أكثر تأثيرا ؟
أهداف الدر اسه :
تهدف الدراسة الى :
1. تصميم برنامجين ، أحدهما من الأحاجي الشعبية التي تم تجميعها من قرى محافظة بني سويف ، والآخر من الألغاز المؤلفة التي تم تجميعها من المجلات والكتب ومواقع الانترنت وقياس فاعلية كلٍ منهما في تنمية مهارات التفكير الأساسية ( الملاحظة المقارنة التصنيف التسلسل والترتيب ) ، ومهارات التفكير الابتكاري ( التخيل الطلاقة الأصالة ) لدى طفل الروضة ، وأيهما اكثر تأثيرا ً .
2. بناء مقياس مهارات التفكير الأساسية المصور والملون ويشمل على أبعاد ( الملاحظة ، المقارنة ، التصنيف ، التسلسل والترتيب ) .
أهمية الدراسة :
1. الأهمية النظرية : يمكن أن تسهم الدراسة الحالية في إلقاء الضوء على مجال الألغاز والأحاجي الشعبية كجزء هام من أدب الأطفال والتراث الشعبي والإهتمام بمرحلة الطفولة المبكرة . كما تساعد الدراسة في توجيه أنظار القائمين على تعليم طفل الروضة إلى مدخل جديد يسهم في تنمية مهارات التفكير لديه .
2. الأهمية التطبيقية : إعداد وتقديم برنامج من الألغاز والأحاجي يمكن الاستفادة منه بتطبيقه داخل رياض الأطفال ، والتأكيد علي الأنشطة التى تساعد فى تنمية مهارات التفكير التقاربي والتباعدي .
فروض الدراسة :
1. توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات أطفال مجموعات الدراسة ( ضابطة ، تجريبية (1) ، تجريبية (2) ) فى الاختبار البعدي فى الأداء على مقياس مهارات التفكير الأساسية ( الملاحظة المقارنة التصنيف التسلسل والترتيب ) لصالح المجموعتين التجريبيتين.
2. لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات أفراد المجموعة الضابطة قبل تطبيق البرنامج وبعده فى الأداء على مقياس مهارات التفكير الأساسية ( الملاحظة المقارنة التصنيف التسلسل والترتيب ) .
3. توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات أفراد المجموعة التجريبية(1) قبل تطبيق البرنامج وبعده فى الأداء على مقياس مهارات التفكير الأساسية ( الملاحظة المقارنة التصنيف التسلسل والترتيب ) لصالح القياس البعدى .
4. توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات أفراد المجموعة التجريبية الثانية قبل تطبيق البرنامج وبعده فى الأداء على مقياس مهارات التفكير الأساسية ( الملاحظة المقارنة التصنيف التسلسل والترتيب ) لصالح القياس البعدي .
5. توجد فروق ذات دلالة احصائية بين متوسطات درجات أطفال مجموعات الدراسة ( ضابطة ، تجريبية(1) ، تجريبية(2) ) فى الاختبار البعدى في الأداء على اختبار ابتكارية التفكير ( الطلاقة الأصالة التخيل ) فى الأداء والحركة لصالح المجموعتين التجريبيتين .
6. لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات أفراد المجموعة الضابطة قبل تطبيق البرنامج وبعده في الأداء على اختبار ابتكارية التفكير ( الطلاقة الأصالة التخيل ) في الأداء والحركة .
7. توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات أفراد المجموعة التجريبية الأولى قبل تطبيق البرنامج وبعده في الأداء على اختبار ابتكارية التفكير ( الطلاقة الأصالة التخيل ) في الأداء والحركة لصالح التطبيق البعدي .
8. توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات أفراد المجموعة التجريبية(2) قبل تطبيق البرنامج وبعده في الأداء على اختبار ابتكارية التفكير ( الطلاقة الأصالة التخيل ) في الأداء والحركة لصالح التطبيق البعدي .
منهج الدراسة :
استخدمت الباحثة المنهج التحليلي لكتب رياض لاستخراج المهارات ، ولمجلات الأطفال لاستخراج الألغاز ، والمنهج التجريبي بطريقة القياسات القبلية والبعدية على ثلاث مجموعات (مجموعتين تجريبيتن ومجموعة ضابطة) نظرا ً لمناسبته لطبيعة العينة والدراسة وتحقيقا ً لأهداف الدراسة وفروضها .
عينة الدراسة :
قامت الباحثة بتطبيق الدراسة على عينة قوامها ( 90 ) طفلا ًوطفلة من أطفال الروضة المستوى الثاني بمدرسة الشروق التجريبية للغات .
إجراءات الدراسة :
تم تطبيق الدراسة وفقا ً للخطوات التالية :
1. تجميع الأحاجي الشعبية من الرواة بقرى محافظة بني سويف واختيار المناسب منها لطفل الروضة وملء بطاقة الراوي .
2. تحليل محتوى محتوى مجلات سمير ، وميكي ، والعربي الصغير ، لاستخراج الألغاز المؤلفة ، وتحليل محتوى كتب رياض الأطفال المستوى الثاني لاستخراج مهارات التفكير منها .
3. عمل قائمة بمهارات التفكير وتحكيمها .
4. إعداد برنامجي الدراسة ، أحدهما من الأحاجي الشعبية التراثية ، والآخر من الألغاز الأدبية المؤلفة وتحكيمهما ثم تطبيقهما على عينة استطلاعية .
5. إعداد مقياس مهارات التفكير الأساسية المصور وتحكيمه وتقنينه .
6. اختيار عينة الدراسة الأساسية وتطبيق إستمارة المستوى الاجتماعي الثقافي ، واختبار ذكاء الأطفال .
7. تحديد عينة الدراسة المكونة من ( 90 ) طفلا ً وطفله من أطفال المستوى الثاني برياض الأطفال .
8. اختيار التصميم التجريبي ذو المجموعات الثلاث المتساوية والمتكافئة مجموعة ضابطة ، ومجموعتين تجريبيتين .
9. تطبيق مقياس مهارات التفكير الأساسية على مجموعات الدراسة الثلاث كاختبار قبلي .
10. تطبيق إختبار ابتكارية التفكير فى الأداء والحركة على مجموعات الدراسة الثلاث كاختبار قبلي .
11. تطبيق برنامج الأحاجي الشعبية على المجموعة التجريبية الأولى دون الضابطة .
12. تطبيق برنامج الألغاز المؤلفة على المجموعة التجريبية الثانية دون الضابطة .
13. تطبيق مقياس مهارات التفكير الأساسية على مجموعات الدراسة الثلاثة كاختبار بعدي .
14. تطبيق إختبار ابتكارية التفكير فى الأداء والحركة على مجموعات الدراسة الثلاث كاختبار بعدي .
15. حساب التباين بين المجموعات الثلاث وذلك باستخدام الطرق الإحصائية .
16. استخلاص النتائج وتفسيرها .
17. التوصيات والبحوث المقترحة .
خلاصة النتائج :
أسفرت نتائج الدراسة الحالية عن تأكيد الدور الفعال لبرنامجى الأحاجى والألغاز فى تنمية مهارات التفكير بشقيه التقاربى والتباعدى لطفل الروضة ، وقد أثبتت الدراسة صحة الفروض .
كما جاءت نتائج الدراسة بإجابات واقعية على تساؤلات الدراسة حيث خلصت الباحثة إلى الدور الفعال لتوظيف الألغاز والأحاجى فى تنمية مهارات التفكير لدى طفل الروضة ، كما توصلت إلى جدوى توظيف الألغاز والأحاجى الآن في ظل العصر الحديث .
توصيات الدراسة :
وفي ضوء ما سبق توصي الباحثة بالأتي :
1. جمع وتسجيل أنواع الأدب الشعبي بما فيه الأحاجى الشعبية وتصنيفها وتحليلها لاستخراج المهارات والمفاهيم والمعارف التي تقدمها .
2. تقديم الأحاجى والألغاز في برامج الأطفال بمؤسسات رياض الأطفال بالطرق المختلفة .
3. إدراج الألغاز المؤلفة والأحاجى الشعبية بعد إعادة صياغتها ضمن برامج العمل برياض الأطفال .
مقترحات الدراسة :
في ضوء نتائج البحث الحالي تقترح الباحثة الآتي :
1. توظيف الألغاز اللفظية والمرسومة بمؤسسات رياض الأطفال .
2. استخدام الألغاز والأحاجى في تنمية المفاهيم العلمية والرياضية واللغوية .
3. توظيف الألغاز الشعبية في تنمية مهارات التفكير الناقد لدى طفل الروضة .
4. تضمين منهج الأنشطة أحاجي وألغاز لتنمية مهارات التفكير لدى الطفل .
5. توظيف الأحاجى والألغاز والألعاب فى تنمية مهارات التفكير الناقد لدى طفل الروضة ."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة