دراسة العنف بين طلبة المدارس الابتدائية مدى انتشاره وعوامل الخطورة المؤدية له

حنان سعيد حفنى عز العرب عين شمس طب طب المجتمع دكتوراة 2005

               

                                                "العنف هو سلوك مادى أو لفظى يقصد به احداث أذى أو ضرر لشخص  ما أو لشئ معين

فى الآونة الأخيرة زاد الاهتمام بظاهرة العنف وتم اعتباره مشكلة صحية عامة و تستدعى الدراسة

حتى أن بعض المتأملين فى أحداث القرن العشرين يرون أنه أكثر القرون عنفا ز ونحن فى مجتمعاتنا الشرقية – كأسرة ومدرسة ومجتمع – وبدون قصد نشجع على ممارسة العنف ومثال لذلك دعوة بعض الأسر لأبنائها لأخذ ما يرونه حقا لهم بالقوة حسب القول الشائع لدى بعض الآباء والأمهات ""اللى يضربك اضربه"" .

ومن ثم كان الاهتمام من الجهات المعنية  بتصميم وتطبيق خطط وقائية للحد من العنف

وترجع زيادة الاهتمام بمشكلة العنف فى السنوات القليلة الماضية الى عاملين أولهما الزيادة الملحوظة فى معدلات الجريمة بشكل عام ويرجع العامل الثانى الى زيادة السلوك العدوانى بين البالغين

ونجد أن صور العنف بين طلاب المدارس الابتدائية يأخذ صور معينة منها الضرب أو الشلوط أو البصق أو السب وتتغير أشكال العنف عندما ينتقل الأطفال الى مرحلة عمرية ودراسية أكبر فيأخذ شكلا أكثر عنفا مثل البلطجة أو الابتزاز أو الاعتداءات الجسمانية

لقد تم اجراء البحث على عينة عشوائية من طلاب وطالبات المرحلة الابتدائية بمدرستين أحدهما مدرسة حكومية و الاخرى خاصة لغات وكانت العينة ممثلة للبنين والبنات فى جميع الصفوف الدراسية الابتدائية.

 وهدفت الدراسة الى معرفة مدى انتشار العنف بين طلبة المدارس الابتدائية والتعرف على أنواع العنف المختلفة بين الطلاب بعضهم البعض, وأيضا دراسة عوامل الخطورة التى قد تؤدى الىعنف الاطفال فى هذه المرحلة المبكرة من العمر. هذا بالاضافة الى دراسة التأثيرات الناتجة عن التعرض للعنف لدى الاطفال المتعرضين

 أوضحت الدراسة ارتفاع نسب الاشكال المختلفة للعتف فى طلاب المدارس الحكومية مقارنة بطلاب المدارس الخاصة.

بالنسبة للعنف البدنى – الذى مثل أكثر أنواع العنف شيوعا-  فقد كانت النسبة فى المدرسة الحكومية 76 % وكانت 62% فى المدرسة الخاصة

تمثلت أشكال العنف البدنى فى المدرسة الحكومية والخاصة فى صورة الشلوط والضرب بالقلم و شد الملابس و البكس و شد الشعر بين البنات و الشنكلة.

وقد تم تقسييم الطلبة لثلاث مجموعات الأولى هى المجموعة التى  أحدثت عنف بدنى لزملائها والثانية  هى المجموعة التى تعرضت للعنف البدنى والثالثة هى المجموعة التى نفت التعرض للعنف البدنى باحداث عنف أو وقوع العنف عليهم من قبل زملائهم.

و أهم عوامل الخطورة التى توصلت لها الدراسة بالنسبة للطلبة المحدثين للعنف البدنى لزملائهم , عوامل أسرية متمثلة فى غياب القدوة والمثل الأعلى الجيد لدى هؤلاء الطلبة . ثم  التواجد فى أسرة  يغيب فيها أحد الوالدين اما بسبب الانفصال- وقد كانت النسبة بين أبناء المنفصلين 100%-   أو وفاة أحد الوالدين  حيث كانت النسبة بين أبناء الأرامل 67% فى المدرسة الخاصة  وكانت النسبة 88%  فى المدرسة الحكومية

أظهرت الدراسة بالمدرستين الحكومية والخاصة العنف اللفظى أو السب كعامل خطورة يؤدى الى العنف البدنى بين الطلاب.

و أظهرت الدراسة بالمدرسة الحكومية أن العقاب البدنى بواسطة الأبوين  يمثل عامل خطورة بين الطلاب المحدثين للعنف .

وبدراسة تأثير العنف على الطلبة الواقع عليهم العنف البدنى فقد وجد أن نسبة عالية منهم لا يرغبون فى الذهاب للمدرسة مقارنة بمن نفى التعرض للعنف – حيث كانت النسبة  فى المدرسة الخاصة 45 %  مقارنة بسبعة  بالمائة بين غير المعرضين – وكانت النسبة فى المدرسة الحكومية 49% بين الواقع عليهم العنف مقارنة  باحدى عشر بالمائة فى الذين نفوا التعرض للعنف.

وقد أدى استخدام مقياس اس دى كيو كمقياس سلوكى للأطفال يملأ بواسطة الوالدين ومدرس الفصل الى التوصل الى ارتفاع المشاكل السلوكية بشكل عام بين الأطفال محدثى العنف فى المدرسة . كذلك

تبين ارتفاع النسب الدالة على نوع المشكلة السلوكية مثل المشاكل الانفعالية  و مشاكل سوء  التصرف ومشكلة عدم التركيز والمشاكل فى التعامل مع الزملاء . كما أوضحت ارتفاع  نسبة المقياس الغير طبيعى بين الطلاب الذين نفوا التعرض للعنف فى المدرسة سواء باحداثه أو وقوع العنف عليهم. ولذا أوصت الدراسة باستخدام المقياس على جميع الطلاب والمتابعة الدقيقة المبكرة كطريقة  لمنع العنف

ان خطة منع العنف بين طلبة المدارس يجب أن تشمل قطاعات مختلفة وهى وزارة الصحة لنشر الوعى بين العاملين فى الصحة المدرسية بما يتعلق بالعنف بين طلبة المدارس والطلائع وتسجيل كل حوادث العنف وما تم للسيطرة على الموقف وما اقترح لمنع مثل تلك المواقف. وقطاع التربية والتعليم حيث يقع عليها عبأ توعية وتوجيه المدرسين والاخصائيين الاجتماعيينز ثم يأتى دور المدرسة والتى يستوجب عليها وضع خطط محلية والمتابعة المستمرة والتقييم المستديم. ثم أخيرا وليس اخرا ياتى دور الأسرة للحفاظ على المظلة التى ينشأ الأطفال فى ظلها."


انشء في: سبت 25 فبراير 2012 20:49
Category:
مشاركة عبر