( اقليم بلاد البحرين في ظل حكم الدويلات العربيه (العيونيين – العصفوريين – الجبور
محمد محمود عبد الحميد احمد خليل عين شمس البنات التاريخ الدكتواره 2005
تناولت الدراسة الأحداث السياسية التى مر بها تاريخ بلاد البحرين من مراحل الضعف القرمطى ثم الانهيار على يد العيونيين حتى أوائل القرن العاشر الهجرى عندما تنبه الأوربيون لأهمية الخليج الفارسى كممر رئيسى على طريق التجارة بين الشرق والغرب ودخول البرتغاليين الخليج الفارسى والوجود العثمانى فى شرق الجزيرة العربية.
أبرزت الدراسة الدور السياسى الذى لعبته القبائل العربية المحلية فى بلاد البحرين ومحاولة تلك القبائل إنشاء دويلات مستقلة تحكم ذلك الإقليم بعيداً عن التبعية العباسية السلجوقية والدول الكبيرة التى ورثت الدولة العباسية كدولة المغول وسلطنة هرمز.
كان من أهم ما ابرزته الدراسة من نقاط مراحل تفكك الدولة القرمطية فى جزيرة آوال على يد أبى البهلول، ثم القطيف على يد يحيى بن عياش، وكان آخر معاقلها فى الأحساء والتى سقطت على يد عبد الله العيونى الذى طرد بقايا القرامطة إلى عمان.
وتركيز الضوء عن دور القبائل العربية فى بلاد البحرين ونجد وموقفها من الدولة القرمطية من تحالف وعداء، وصدام السلطة الشرعية الجديدة فى بلاد البحرين متمثلة فى الأمراء العيونيين مع تلك القبائل بسبب رفض الحكام الجدد اعطاء تلك القبائل الحقوق المكتسبة التى جرت العادة عليها زمن الدولة القرمطية.
أبرزت الدراسة نتائج الصراع الثلاثى للأسر الحاكمة (آل زجاج وآل عياش والعيونيين) على الإرث القرمطى فى بلاد البحرين، والذى أدى فى نهايته لأرهاصات نشوء الدولة العيونية على بلاد البحرين بلا منازع.
كما أوضحت الدراسة استقلالية الدولة العيونية عن السلطة السلجوقية والخلافة العباسية فى بغداد وما ترتب عليه من حملات سلجوقية على بلاد البحرين رغبة فى اعادة بلاد البحرين للتبعية العباسية، إلا أن العيونيين نجحوا فى التصدى لتلك الحملات الفاشلة رافعين لواء الاستقلالية لعدم رغبتهم فى الدوران فى فلك تلك الخلافة العباسية المسلوبة الإرادة والمحكومة من قبل الأتراك أو كما تصفهم المصادر العيونية بالعجم.
وبينت الدراسة المذهب الشيعى الذى اتخذه العيونين شعاراً لدولتهم واستعرضت العلاقات الطيبة التى جمعت بين الدولة الفاطمية وانصارها العيونيين فى شبه الجزيرة العربية، لكون الأمير عبد الله العيونى النائب الثانى للدعوة الشيعية فى شبه الجزيرة العربية بعد الملك الصليحى ملك اليمن، وتلك المعلومات بناها الباحث من خلال الوثائق الفاطمية والنقود التى خلفتها الدولة العيونية.
كانت لسياسة العيونيين الداخلية والخارجية نصيب وافر من البحث فقد أعطى الباحث صورة واضحة ودقيقة لتسلسل الأمراء العيونيين فى حكم البلاد مع استعراض نظم الحكم والادارة والعلاقات الخارجية التى اقاموها مع المناطق المتاخمة لأقليم بلاد البحرين مثل نجد وعمان وجنوب العراق وجزر الخليج الفارسى وروابط الصداقة والعداء مع الدول والقبائل التى تعاون معها الأمراء العيونيين مثل الفاطميين فى مصر، وقبائل عرب الشام وقبائل جنوب العراق والخلافه العباسية فى بغداد.
كما ألقت الدراسة الضوء على المراحل التى مرت بها الدولة العيونية عبر أطوارها من قوة ثم انقسام ثم سقوط على يد العصفوريين من بنى عقيل بن عامر، واظهرت محاولة العيونيين لاستعادة الحكم مرة أخرى فى الأحساء بعد المساعدة التى حصلوا عليها من حكام عسير.
إلا أن افتقاد العيونيين لمقومات البقاء فى حكم بلاد البحرين سارع بسقوطهم مرة أخرى حيث التفت زعامات قبائل البحرين حول العصفوريين الذين توجهت ابصارهم نحو حكم الأحساء، بعد أن أصبح لهم النفوذ والسيادة فى بلاد البحرين. وبالفعل استطاع العصفوريون تحويل ذلك النفوذ إلى حكم عسكرى حكم بلاد البحرين ونجد فترة تجاوزت نصف القرن.
كما فصلت الدراسة الحديث عن روابط الصداقة التى جمعت بين العصفوريين وسلاطين المماليك البحرية فى مصر حيث كانت تربطهم علاقة ذات شقين أحداهما تجارى والآخر عسكرى، واستخدم المماليك أمراء العصفوريين فى مواجهات عسكرية ضد أعدائهم المغول واحلاف المغول من عرب الشام الذين خرجوا على سلاطين الدولة المملوكية فحقق العصفوريين انتصارات متكررة فى البصرة وجنوب العراق ضد دولة المغول. وكان لتلك الانتصارات أثرها الطيب فى نفوس سلاطين المماليك الذين فتحوا قصورهم وموانيهم للتجار البحرانيين ولاسيما قوافل بنى عقيل.
كذلك كان من أهم ما كشفت عنه الدراسة النقاب هو مذهب العصفوريين الشيعى، حيث اعتنق الأمراء العصفوريين ذلك المذهب على غرار أكثر سكان شرق الجزيرة العربية الذين مالوا للتشيع فى تلك الفترة التاريخية.
أبرزت الرسالة أيضا الأسباب التى أدت إلى ضعف الأمراء العصفوريين إذ إنفرط عقد بلاد البحرين من أيديهم وأصبحوا فريسة سهلة اقتنصها الأمير سعيد بن مغامس القادم من البصرة بدون معاناه تذكر حيث استولى على بلاد البحرين فى بداية القرن الثامن الهجرى، منهياً بذلك ما يعرف بدولة العصفوريين.
ولم تغفل الدراسة تفصيل الحديث عن دولة بنى جروان وكشف الغموض الذى أحيط بتلك الدولة وبينت فى فصول الرسالة كيف استعان بقايا الأمراء العصفوريين ببنى جروان من أجل طرد الأمير سعيد بن مغامس من بلاد البحرين. وبالفعل استطاع بنى جروان تكوين حلف يضم عدداً كبيراً من قبائل نجد وبلاد البحرين وبعض الأمراء العصفوريين، اطلقوا عليه اسم ""حلف الأحساء""، الذى أطاح بسعيد بن مغامس خارج بلاد البحرين.
ولم يقنع حلف الأحساء بالسيطرة على بلاد البحرين فقط بل توجهت ابصاره نحو نجد وأطراف عسير ففرض سيطرته عليها بالإضافة إلى جنوب البصرة، إلا أن دولت بنى جروان رغم قوتها فإنها خضعت هى الأخرى كسابقتها من الدول إلى السنن الكونية، فسقطت على يد عرب الجبور الذين أسسوا دولة قوية فى شبه الجزيرة العربية كانت منطقة ارتكازها بلاد البحرين التى أخضعت عدداً من الأقاليم مثل نجد والحجاز وعمان وجزر الخليج الفارسى. لذلك تحدث المؤرخون الأوربيون والفرس المعاصرون عن تلك الدولة بنوع من الهيبة والعظمة.
كذلك اشتملت أبواب الرسالة على معلومات مهمة عن هيمنة ممالك الخليج الفارسى على بلاد البحرين وبالأخص المناطق الساحلية كآوال والقطيف اللتين خضعتا فترة ليست بالقصيرة للعرش المغولى ثم الهرمزى حتى تحررت على يد عرب الجبور، والذين اتخذوا من المذهب المالكى مذهباً رسمياً لدولتهم الفتيه، بل أن بعض أمرائهم طلبوا العلم على يد شيوخ المذهب المالكى، واحضروا هؤلاء الشيوخ لتولى مسئولية القضاء فى بلاد البحرين.
وأبرزت من خلال البحث دوافع الأطماع البرتغالية للسيطرة على منطقة الخليج الفارسى وبلاد البحرين، والدور البارز التى لعبته المقاومة الإسلامية بقيادة عرب الجبور ضد القوات الصليبية البرتغالية، والاستعدادات التى وفرتها القوات العربية لتلك المواجهة من مساهمة قبائل منطقة عسير لأخوانهم الجبور ضد القوات البرتغالية.
لكن معركة البحرين اسفرت عن انهزام القوات العربية ومقتل سلطان الجبور مقرن بن زامل، مما تسبب فى تفكك الدولة الجبورية وصراع أمرائها مع بعضهم البعض، وطلبهم المساعدة الخارجية من أمير البصرة ابن مغامس الذى دخل بقواته بلاد البحرين معلناً نهاية الدولة الجبورية ودخول الإقليم تحت سلطانه.
كما بين الباحث عن نجاح بعض أمراء الجبور فى أحياء دولتهم مرة أخرى فى بلاد البحرين، إلا أن ذلك النجاح لم يدم طويلاً إذ دخلت القوات العثمانية الأحساء معلنة دخولها تحت راية الخلافة العثمانية قاضية بذلك على آمال دولة الجبور فى الوجود مرة أخرى.
ولا شك أن الفضل فيما أصبت من توفيق فمن الله أولاً وأخيراً ثم إلى رجوعى إلى المصادر والمراجع المهمة وإلى الاشراف العلمى المنهجى على تلك الرسالة."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة