تطوير منهج الكيمياء في المرحلة الثانوية في الجمهورية اليمنية في ضوء التطبيقات الحياتية لعلم الكيمياء

مريم أحمد على الشبيبي عين شمس التربية المناهج وطرق التدريس دكتوراه 2006

                                "أولا: ملخص الدراسة:

المقدمة:

                يعد القرن العشرون أكثر القرون إثارة وإنجازاته العلمية غير مسبوقة وملفه أكبر ملفات العلم لأنه أكثر هذه القرون ديناميكية، حيث إن العلم فيه تعددت مجالاته واتسعت انجازاته بدون نهاية وبلا حدود. لذا يعتبر هذا القرن قرن الثورات العلمية المتلاحقة سنة وراء سنة، حيث توصل العلماء إلى أسرار الذرة ومكوناتها من خلال النظريات الذرية والنسبية والكمية، حيث توصلوا إلى انشطار الذرة وتركيب الحمض النووى DNA، والطاقة الكامنة في الذرة والمادة، مما أظهر للإنسان أن الكون به مخزون هائل من الطاقة الكامنة لا تنضب، وهذا جعل مفهومنا عن هذا الكون المترامي يتغير كلياً، ولاسيما بعد اكتشاف أينشتين أن الضوء أسرع شئ في الوجود.

                وقد تميز القرن وانفرد بالأبحاث النووية التى فتت نواة الذرة، وحولتها عام 1938م إلى إشعاعات نووية، وصنع القنبلة النووية (النيترونية)، ولكن بعد عام 1945 سخر العلماء الأبحاث النووية لخدمة البشرية في مجالات شتى سواء الطب أم الزراعة أم الصناعة أم الفضاء، فيوجد حالياً النظائر المشعة للتشخيص والعلاج، كما يوجد الآن 39700 مفاعلاً نووياً يولد (15%) من كهرباء العالم، فالإنسان روض الذرة لخدمته ورفاهيته بعد أن كان يخشاها وحتى الخلل الذى أحدثته بعض الكيماويات بالبيئة كزيادة درجة حرارة الكرة الأرضية بشكل ملحوظ وثقب الأوزون، فقد عمل العلماء على إصلاحه، وذلك باستخدام المبردات الطبيعية مثل Co2و NH3 كغازات مبردة في أجهزة التكييف واستخدام الأوزون (O3) بالرغم من سميته في العديد من الاستخدامات وفى الكثير من العمليات الصناعية التى تطبق عليها باستخدام أجهزة التبريد عمليات الأكسدة ومعالجة مياه الشرب، وأعتبر الأوزون (O3) وسيلة علاجية في العديد من الدول الأوروبية واليابان والولايات المتحدة حتى وصل إلى مصر (كعلاج في حقل السرطان، والأعصاب، وضعف الذاكرة، وفتور الدورة الدموية).

                وتعد الكيمياء العضوية والتخليقية وليدة القرن العشرين، حيث استخدمت في صناعة مادة البلاستيك والفيتامينات والأدوية التخليقية مثل الأسبرين والهرمونات الحيوانية والنباتية والمخصبات الصناعية، فهل يمكن تصور حياتنا بدون علم الكيمياء والتقنيات التى دخلت فيه؟ فتصور كيف تكون حياتنا بدون البلاستيك والتليفون، وبطاقات الائتمان، والكمبيوتر، والقطارات، والطائرات، وأدوات المطبخ والطعام، والمنظفات، والعطور، ومستحضرات التجميل، والأدوية، واللقاحات، والمضادات الحيوية، ومواد البناء.. إلخ، فهذا أمر يصعب إدراكه أو تخيله، ومن ثم نجد أن تطبيقات علم الكيمياء أضحت ضرورة حياتية، حيث يسهم علم الكيمياء بدور فعال في علاج المشكلات الاجتماعية الملحة، ومنها مشكلة الطاقة وذلك بتحويل الفضلات العضوية إلى وقود، ومشكلة نقص الغذاء العالمى وذلك باستخدام الهيدوركربونات كمواد تنمو عليها الكائنات الدقيقة، ويتوقع علماء التغذية أن يمثل البروتين الصناعى جزءاً مهماً من وجبة الإنسان في القرن الحالى، وفى تكنولوجيا الحرب كان لها دور حيث نسمع ونشاهد الغازات المسيلة للدموع والأسلحة الذكية واليورانيوم المخصب والطلاء المشع.

                والكيمياء كعلم يهتم بدراسة تركيب المادة بكل أشكالها وصورها المختلفة ومع التغيرات الحادثة للمادة من صورة إلى أخرى، فالكيمياء – من وظائفها – معرفة حدوث التغير في المادة، مما أدى إلى مقدرة الإنسان على التحكم في هذه التغيرات، فكل شئ حولنا إما أن يكون من المنتجات الكيميائية أو مشتاقاتها، فالأرض والبحار والسماء والمخلوقات الحية – ومن ضمنها الإنسان – خلقة من عدة مواد كيمائية، وفى العصر الحديث تم اكتشاف أكثر من مائة عنصر كيميائى، والكيمياء أيضاً علم تجريبى مبنى على المشاهدة ودقة الملاحظة والتجربة التى تكون التفسير والتعميم والاستنتاج.

 (محمد كذلك 2000م، 2002م، سلامة فرج سلامة 2000م، عاطف منصور 1993، أمنية الجندى ومنير صادق 2000م، والشربينى والطناوى 2001م، طارق قابيل 2003م)

                وقد قامت العديد من المنظمات والهيئات الدولية والمحلية بمجهودات وأبحاث متعددة باهظة التكاليف لتطوير تدريس العلوم وبخاصة على مستوى التعليم العام (الابتدائى والثانوى) وكانت هذه المجهودات موجهة بالدرجة الأولى لتقليل الفجوة التى تنشأ بى التقدم العلمى وبين تدريس العلوم في المدارس. فالأبحاث العلمية المنظمة تقدم لنا كل يوم الجديد من المعرفة العلمية التى يتحتم على المدرسة أن تستوعبها وتقدمها للشباب.                                                        (صابر سليم، 1998، 2)

                ولقد شهد النصف الأخير من القرن العشرين اهتماماً كبيراً بتطوير تدريس العلوم على المستوى العالمى وبالتحديد المستوى الأمريكى، حيث أنتجت العديد من مشروعات المناهج التى تتنوع بمرتكزاتها الفلسفية والنفسية وباستراتيجياتها ووسائلها التعليمية، مما دفع معظم بلدان العالم إلى تطبيق هذه المناهج بحذافيرها أو بعد تكييفها، فركزت مشروعات تطوير المناهج على البنية المنطقية للمادة العلمية وعلى بناء المناهج المفاهيمية، وعلى المحتوى، كما هو الحال في المناهج اليمنية، فقد أخفقت هذه المناهج في إكساب التلاميذ الكفاءات العلمية العالية المطلوبة في المجتمع.

                ففى عصر جودة المنتج أصبحت هناك ضرورة لتطوير مناهج  الكيمياء بالمرحلة الثانوية بالجمهورية اليمنية، وإلقاء مزيد من الأعباء على العملية التربوية، بحيث أصبح لزاماً عليها إعداد الفرد لعالم المهنة من حيث اكتساب المعلومات والمهارات والاتجاهات التى تمكنه من إتقان مهنته من ناحية ومن مواجهة التغيرات السريعة في عالم المهنة من ناحية أخرى، لكي يكون قادراً على التكيف وتوجيه ذاته إذا ما تحتمت الظروف انتقاله من مهنة إلى أخرى.

                ولعل من أهم الوسائل التى تمكن الفرد من اكتساب هذه الكفايات (المعلومات والمهارات والاتجاهات)، عن طريق تنمية التنور العلمى حيث يمده بخبرات علمية تساعده على فهم العلم، وأهدافه والوصول إلى التعميمات المختلفة باستخدام عمليات العلم مثل (الملاحظة والقياس والتفسير والتجريد والتنبؤ والاشتراك والاستنباط) وبذلك يستطيع الفرد المستتير أن يفكر علمياً في التطبيقات الحياتية لعلم الكيمياء المحيط به، بمعنى أن يكتسب مهارات التعليم مدى الحياة Life - Long Education. أى يقف الفرد أولاً بأول، وعلى مدى حياته على أحدث المعلومات والإنجازات العلمية ووسائل تطبيقها في مجاله الخاص حتى لا يتخلف من مواكبة عصره ويقترب من واقعه.

 (النجدى وآخرون، 2001م، عبد السلام مصطفى، 2001م، المعجم اللغوى، 2001م)

تحديد مشكلة الدراسة:

                من خلال عمل الباحثة بالتدريس لمنهج الكيمياء للمرحلة الثانوية بالجمهورية اليمنية لاحظت وجود شكاوى متعددة من الطلاب تجاه صعوبة مادة الكيمياء، وأيضاً من المدرسين أنفسهم وأولياء الأمور لصعوبة المادة وجفافها وعدم ارتباطها بحياتهم، وغياب الدور الوظيفى لعلم الكيمياء في الحياة. 

                تحددت مشكلة الدراسة في أن مناهج الكيمياء الحالية بالجمهورية اليمنية لا تواكب التطور الحادث عالمياً في مناهج العلوم عامة والكيمياء خاصة، كما أنها لا تولى اهتماماً كافياً بتطبيقات علم الكيمياء ودورها الوظيفى في المجتمع بصفة عامة وحياة المتعلم بصفة خاصة، كما تبين تدني وعي الطلاب بتلك التطبيقات وإنخفاض ميلهم نحوها.

وأمكن صياغة المشكلة في السؤال الرئيسى التالي:

                كيف يمكن تطوير منهج الكيمياء بالمرحلة الثانوية في الجمهورية اليمنية في ضوء التطبيقات الحياتية لعلم الكيمياء ؟

وللإجابة على السؤال الرئيسى استلزم التعبير عنه في الأسئلة الفرعية التالية:

1 – ما التطبيقات الحياتية لعلم الكيمياء أو اللازمة للطالبات في المرحلة الثانوية من خلال دراستهم لمنهج الكيمياء ؟

2 – ما مدى تأكيد منهج الكيمياء الحالي في المرحلة الثانوية في الجمهورية اليمنية لتلك التطبيقات من حيث (الأهداف، والمحتوى) ؟

3 – ما التصور المقترح لتطوير منهج الكيمياء في المرحلة الثانوية في الجمهورية اليمنية في ضوء التطبيقات الحياتية لعلم الكيمياء مستوفياً للأسس والمعايير اللازمة لتطوير المنهج ؟

4 – ما فعالية وحدة من المنهج المقترح متضمناً للتطبيقات الحياتية لعلم الكيمياء في تنمية ميول الطالبات نحو علم الكيمياء ؟

5 – ما فعالية وحدة من المنهج المقترح متضمنا للتطبيقات الحياتية لعلم الكيمياء في تنمية الوعي بالتطبيقات الحياتية لعلم الكيمياء ؟ 

أهمية الدراسة:

تتمثل أهمية الدراسة الحالية إلى:

1 – استفادة معدي المناهج في تطوير مناهج الكيمياء.

2 – محاولة لإعطاء جهود تعليمية لمنهج الكيمياء يتطابق مع احتياجات حياة الطالب والتقنية الحديثة.

3 – التطور المهني لمدرسي الكيمياء.

4 – يجعل من العلم دوراً ووظيفة وأهمية في حياة الطالب بدلاً من أن يظل العلم جافاً.

5 – تنمية الميل نحو الكيمياء.

فروض الدراسة:

سعت هذه الدراسة إلى التحقق من صحة الفرض التالية:

1 – لا تستوعب أهداف منهج الكيمياء في المرحلة الثانوية في الجمهورية اليمنية أهدافاً تؤكد على التطبيقات الحياتية لعلم الكيمياء بالقدر المناسب (75%).

2 – لا يتناول محتوى المنهج الحالي بالمرحلة الثانوية التطبيقات الحياتية لعلم الكيمياء بالقدر المناسب (75%).

3 – تدنى مستوى وعي طالبات المرحلة الثانوية بالتطبيقات الحياتية وإنخفاض ميولهم نحو مادة الكيمياء أقل من (75%).

4 – توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات طالبات المجموعة التجريبية وطالبات المجموعة الضابطة في التطبيق البعدى لوحدة من المنهج المقترح لصالح المجموعة التجريبية في الميل نحو علم الكيمياء.

5 – توجد فروق ذات دلال احصائية بين متوسطات درجات طالبات المجموعة في التطبيق القبلى والبعدي، لصالح التطبيق البعدى لوحدة المنهج المقترح في مستوى الوعي بالتطبيقات الحياتية لعلم الكيمياء.

6– توجد فروق ذات دلال احصائية بين متوسطات درجات طالبات المجموعة في التطبيق القبلى والبعدي، لصالح التطبيق البعدى لوحدة المنهج المقترح في الاختبار التحصيلي بالتطبيقات الحياتية لعلم الكيمياء.

حدود الدراسة:

1 – اقتصرت الدراسة على تقويم مناهج الكيمياء في المرحلة الثانوية من حيث الأهداف والمحتوى باعتبارها عناصر أساسية للمنهج وتعطى مؤشرات يمكن الاعتماد عليها في اتخاذ قرار بشأن تطويره.

2 – اقتصرت الدراسة على تقديم إطار عام لمنهج مقترح لمناهج الكيمياء شاملة للأهداف والمحتوى والأنشطة والتقويم.

3 – اقتصرت عملية قياس الفاعلية للمنهج المقترح على تجريب إحدى وحداته.

إجراءات الدراسة:

أولاً: إعداد قائمة بالتطبيقات الحياتية اللازمة تم ذلك من خلال:

1 – استطلاع الاتجاهات العالمية الحديثة للتربية العلمية.

2 – استطلاع المشروعات العالمية والعربية والمحلية التى استهدفت صياغة معايير لمناهج العلوم بالمرحلة الثانوية بخاصة مناهج الكيمياء.

3 – استطلاع الدراسات والبحوث السابقة التى تناولت التطبيقات الحياتية.

4 – إعداد قائمة بالأسس والمعايير اللازمة لتطوير منهج الكيمياء في المرحلة الثانوية في ضوء التطبيقات الحياتية وانطلاقاً من قائمة الأسس والمعايير العالمية.

ثانياً: الدراسة التقويمية:

1 – إعداد معيار لأهداف منهج الكيمياء في المرحلة الثانوية في الجمهورية اليمنية في ضوء التطبيقات الحياتية.

2 – إعداد أداة تحليل محتوى منهج الكيمياء في المرحلة الثانوية في الجمهورية اليمنية في ضوء التطبيقات الحياتية لعلم الكيمياء.

3 – بناء اختبار للوعي بالتطبيقات الحياتية لعلم الكيمياء والتحقق من موضوعيته.

4 – بناء مقياس للميل نحو علم الكيمياء والتحقق من موضوعيته.

5 – تطبيق الاختبار والمقياس على المجموعة التجريبية من طالبات لمرحلة الثانوية للتعرف على مستوى وعيهن بالتطبيقات الحياتية لعلم الكيمياء وميلهن نحوها.

6 – معالجة البيانات واستخلاص النتائج.

ثالثاً: تطوير منهج الكيمياء الحالي بالمرحلة الثانوية في ضوء التطبيقات الحياتية لعلم الكيمياء واسترشاداً بنتائج التقويم للمنهج الحالية:

1 – إعداد الإطار المقترح في ضوء التطبيقات الحياتية لعلم الكيمياء.

2 – إعداد وحدة تفصيلية من المنهج المقترح ودليل المعلم الخاص بها لكافة العناصر.

3 – اختيار مجموعة الدراسة من بين طالبات الصف الثانى الثانوى علمى وتقسيمهن إلى مجموعتين فرعيتين إحداهما تجريبية تدرس الوحدة المقترحة والأخرى ضابطة لا تدرس الوحدة المقترحة.

4 – تطبيق الأدوات قبلياً على طالبات مجموعتى الدراسة.

5 – تنفيذ الوحدة المقترحة على طالبات المجموعة التجريبية.

6 – تطبيق الأدوات بعدياً.

7 – معالجة البيانات احصائياً ومناقشة وتفسير النتائج.

8 – تقديم التوصيات والمقترحات في ضوء ما تسفر عنه نتائج الدراسة.

مصطلحات الدراسة:

التطبيقات العلمية لعلم الكيمياء:

                هى تلك التطبيقات العلمية والتكنولوجية الإيجابية لعلم الكيمياء والتى تدخل في كثير من النواحي الحياتية، وتظهر فوائدها في مختلف مجالات المجتمع، وفى بيئة وحياة التلاميذ.

الوعي بالتطبيقات الحياتية لعلم الكيمياء:

                هو الفهم السليم والإيجابى للتطبيقات الحياتية لعلم الكيمياء التى تساعد الطالب على الانتفاع من علم الكيمياء من خلال فهمها وتطبيقها وتقبلها بإيجابية في حياة الطالب، والابتعاد عن مواطن الخطر فيها.

الميل نحو علم الكيمياء:

                هو مجموعة استجابات الطالب التى تتميز بالقبول أو الرفض  إزاء التطبيقات الحياتية لعلم الكيمياء، ويقاس بالدرجة التى يحصل عليها في القياس المعد لهذا الغرض."


انشء في: أحد 22 يوليو 2012 22:19
Category:
مشاركة عبر