مستقبل التعاون الاقتصادي بين سوريا والاتحاد الاوروبي في اطار المشاركة الاوروبية- المتوسطية وامكانية تعظيم الاستفادة منها مع الاشارة الى تجارب بعض الدول العربية
هيثم ابراهيم جعفر عين شمس التجارة الاقتصاد دكتوراه 2006
طرح الاتحاد الأوروبي فكرة المشاركة الأوروبية- المتوسطية عام 1994, بهدف تحقيق تعاون اقليمي عميق من خلال اقامة منطقة للتجارة الحرة والتعاون بين الاتحاد الأوروبي والدول المتوسطية. بعد قيامه باعادة صياغة سياسته تجاه تلك الدول في اطار اتفاقيات المشاركة الأوروبية المتوسطية التي تم اقرارها في مؤتمر برشلونة عام 1995 المبنية على مبدأ المعاملة بالمثل والتعاون في كافة المجالات لاقامة تكتل اقتصادي كبير.
ونظراً للتحديات الداخلية والخارجية التي تواجهها سوريا. خاصة الخارجية منها, فقد اتجهت سوريا الى توقيع اتفاقية المشاركة مع الاتحاد الأوروبي في كانون الأول/ديسمبر 2004 كأفضل بديل لمواجهة تحديات الاقليمية والعولمة.
لذلك فان اتفاقية المشاركة بين سوريا والاتحاد الأوروبي يمكن أن تلعب دوراً في زيادة انفتاح الاقتصاد السوري على الخارج, وجذب الاستثمار الجنبي المباشر. حيث تشير التحليلات التطبيقية الى امكانية الحصول على استثمارات أجنبية من خلال اتفاقات المشاركة. رغم أن الدراسات النظرية تشير الى أن أثر التكامل الاقليمي على تدفق الاستثمارات الأجنبية يبدو غامضاً.
وسيكون لاتفاقية المشاركة تأثير واضح على الصناعة السورية وبقية الاقتصاد السوري. لأنها تنطوي على تخفيض تدريجي للرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من الاتحاد الأوروبي حتى تصل الى الصفر خلال 12 عاماً , والتي تمثل أكثر من 40% من واردات سوريا من العالم الخارجي. بالاضافة الى أنها سوف تساعد في تشجيع الاستثمار وتحسين تخصيص الموارد المحلية, والتزام الحكومة بالاصلاح الاقتصادي.
وتناولت الدراسة المسائل المتعلقة بتأثير اتفاقات المشاركة على اقتصاديات الدول العربية المتوسطية ( سوريا, مصر, تونس, المغرب ), وبحثت الكيفية التي يمكن أن تساعد بها في خفض الآثار السلبية المرتبطة بالعولمة ومن ثم تسهيل عملية الانتقال نحو اقتصاد أكثر انفتاح. كما استعرضت الظروف الأولية والاجراءات والسياسات الناجحة التي اعتمدتها مصر وتونس والمغرب للاستفادة من هذه التجارب في سوريا.
وحللت الدراسة أثر تحرير التجارة مع الاتحاد الأوروبي, كما ناقشت السياسات التدخلية التي يمكن اعتمادها بمساعدة الاتحاد الأوروبي لتخفيض الآثار السلبية للمشاركة.
ووفقاً لهذه الدراسة, فقد توصلنا الى أن اتفاقات المشاركة سوف تؤثر على اقتصاديات الدول الأربع. ولكنها سوف تكون أكثر تأثيراً على الاقتصاد السوري. نظراً لعدم اجراء اصلاح اقتصادي شامل, وتحديث القطاع الصناعي. لذلك فانه يجب على الحكومة السورية الاسراع باجراء الاصلاح الاقتصادي الشامل أولاً, وزيادة فعالية الصناعة من خلال تغيير تشكيلة المنتجات لصالح المنتجات ذات القيمة المضافة الأعلى. أما فيما يخص بيئة الأعمال, فيجب التركيز على اعتماد اجراءات تخفض القيود الادارية والمؤسسية التي تعاني منها عمليات القطاع الخاص ( عدم التيقن من السياسات, والضرائب, وامكانية الحصول على مستلزمات الانتاج, وقوانين العمل, واحترام التعاقدات ), وتحديث البنية الأساسية, واقتراح مجموعة من القواعد لتعديل سياسات الاصلاح الشامل ورسمها بطريقة تتسم بالثقة والشمول والثبات حتى تنجح.
بالاضافة الى تحرير التجارة مع كافة الشركاء التجاريين لزيادة خلق التجارة والقضاء على تحويل التجارة. نظراً لأن منهج تحرير التجارة التفضيلية مع طرف واحد يؤدي الى زيادة تحويل التجارة على حساب خلق التجارة.
وتصل الدراسة الى نتيجة مفادها, أن اتفاق المشاركة هو مجرد أداة وليس غاية بحد ذاته, ويجب أن تستخدمه سوريا في المساعدة على تحقيق أهم ما تحتاجه وهو الارتفاع بمعدل النمو الاقتصادي, وهو ما لايمكن تحقيقه من خلال اتفاق المشاركة وحده. بل يجب اعتماده كأحد مكونات استراتيجية شاملة للنمو."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة