الجينات المتحوله لفصائل ميكروب السل المختلفه تطبيق تقنيات البيولوجيا الجزيئيه الحديثه للتعرف علي

منال نور الدين احمد علي الدكتــــوراه2001 عين شمس الطب الباثولوجيا الإكلينيكية والكيميائية

 

                "إن ظهور السلالات الجديدة لميكروب الدرن والمقاومة للعلاج بالعقاقير المقاومة للدرن قد أدى إلى عودة الانتشار المفزع لمرض الدرن والذى يعد الآن أحد المشاكل الصحية الجسيمة التى تصعب مكافحتها والقضاء عليها على مستوى العالم، لكن زيادة فهم ميكانيكية البيولوجيا الجزيئية ودورها فى ظهور هذه الفصائل المقاومة للعلاج قد يساعد على التوصل إلى تقنيات مبتكرة للتشخيص المبكر ذو الفعالية الفائقة للسلالات المقاومة للعلاج بالعقاقير الدرنية وما له من أهمية فى علاج مرض الدرن الناتج عن السلالات المقاومة والحد من  انتشاره.

الهدف من هذا البحث هو فهم التركيب الجزيئى لجينات سلالات ميكروب الدرن المقاومة للعلاج بالعقاقير الدرنية مثل الريفامبيسين والايزونيازيد والاستربتوميسين، كذلك تقييم استخدام طرق تتابع الحامض النووى (دى. إن. إيه) الأوتوماتيكية فى التعرف الخصوصى والمبكر للجينات المتحولة من بين الأربع جينات التى تم اختبارها فى هذه الدراسة بناءاً على نتائج أبحاث سابقة وذلك لمعرفة مدى اصطحابها لظهور المقاومة ضد عقاقير علاج الدرن والتى تم اختيارها أيضاً فى هذا البحث وهذه الجينات هى جين rpoB فى الفصائـل المقاومة لعقار ريفامبيسين وجينات inhA, katG, فى الفصائل المقاومة لعقار ايزونيازيد ثم جين rpsL فى الفصائل المقاومة لعقار ستربتوميسين. كذلك تحديد نسبة التحول الجينى لكل جين ومدى الاختلاف الجغرافى بين مصر والبلدان الأخرى من حيث مواضع التحول فى الجينات ونسبتها.

للوصول إلى هذا الهدف تم دراسة مائة عينة بصاق مأخوذة من مائة مرضى مصابين بمرض الدرن الرئوى المقاوم للعلاج بعقار ريفامبيسين أو ايزونيازيد أو ستربتوميسين لمدة 6 شهور على الأقل منذ بدأ العلاج. وقد تم اختبار هؤلاء المرضى بناء على التشخيص الإكلينيكى والأشعة والفحوص المعملية الإيجابية لمرض الدرن الرئوى. بناء على نتائج اختبار الحساسية لعقاقير علاج الدرن باستخدام جهاز الباكتيك (460) الرديوميترى تم تقسيم العينات إلى أربعة مجموعات متساوية حسب نوع العقار الذى يقاومه ميكروب الدرن كل منها تتضمن 25 عينة بصاق وقد تم إجراء تفاعل البلمرة التسلسلى لكل العينات لتضخيم الجينات الأربع (rpsL inhA, katG, rpoB) والمفترض أن بها تحولات جينية مصاحبة لمقاومة الميكروب لعقاقير الدرن المختلفة وذلك باستخدام مجسات خاصة. وأخيراً تم التعرف على التغيرات التى طرأت فى الجينات بواسطة جهاز تتابع الحامض النووى (دى. إن. إيه) الأوتوماتيكى ثم مقارنة هذه الجينات المتحولة بمثيلتها الغير متحولة عن طريق الاتصال ببنك الجينات بواسطة شبكة الإنترنت.

وقد أسفرت هذه الدراسة عن تواجد تحولات فى جيـن rpoB فى 92% من الفصائل المقاومة للريفامبيسين مقارنة بـ 8% ليس بها طفرات جينية مع وجود فرق ذو دلالة إحصائية عالية. كما وجد فى فصائل المجموعة الثانية المقاومة لعقار الايزونيازيد أن 88% بها طفرات جينية فى جين katG، 12% لا يوجد بها تحولات مع وجود فرق ذو دلالة إحصائية عالية. أما عن المجموعة الثالثة المقاومة لعقار الأيزونيازيد أيضاً فقد وجد أن 72% من الفصائل بها طفرات جينية تقابلها 28% بدون أى تحولات مع وجود فرق إحصائى بين. وفى المجموعة الرابعة المقاومة لعقار ستربتوميسين وجد أن 80% من الفصائل بها طفرات جينية بينما 20% لا يوجد بها تحولات جينية مع وجود فرق إحصائى بين ومن ناحية أخرى لوحظ عدم التطابق والتماثل بين الجينات الأربع التى تمت دراستها.

هنا نستخلص أنه يمكن الاعتماد على تقنية تتابع الحامض النووى (دى. إن. إيه) الأوتوماتيكى من حيث الدقة والسرعة والسهولة فى التشخيص المبكر ذو الفعالية الدقيقة لمعرفة التحولات الجينية التى تطرأ على الجينات التى أجرى البحث عليها والتى أثبتت مدى علاقتها الوثيقة بظهور الفصائل المقاومة لعقاقير الدرن الثلاثة التى تم بحثها. كما أن الفصائل المقاومة والتى لم توجد بها تحولات جينية قد تكون نتيجة لوجود طفرات فى جينات أخرى لم تتضمنها هذه الدراسة، هذا بالإضافة إلى التباين الجغرافى بين البلدان من حيث موضع ونسبة التحولات الجينية المختلفة إنما يتطلب الضرورة القصوى إلى إجراء أبحاث استكمالية مستقبلية فى هذا المجال لمعرفة كل التغيرات الجينية التى تطرأ على فصائل ميكروب الدرن والمتواجدة حتى وقتنا هذا لكى يتسنى إعداد بروتوكول عام ومنضبط للوصول إلى العلاج الأمثل والمكافحة الفعالة لسلالات ميكروب الدرن التى تقاوم العقاقير الدرنية للحد من انتشار هذه الفصائل مما يؤدى إلى نتائج مثمرة للمريض والمجتمع على حد سواء."


انشء في: أربعاء 28 مارس 2012 17:21
Category:
مشاركة عبر