بناء قصيدة الإبيجراما فى الشعر العربى الحديث
عين شمس البنات للآداب والعلوم والتربية اللغة العربية الدكتوراه 2008 أحمد محمد الصغير محمد
" قامت هذه الدراسة على عدة تساؤلات افتراضية ، وكان من بينها : ما المقصود بالإِبيجراما بصفة عامة ؟ وقصيدة الإِبيجراما بخاصة ؟ ومن أهم شعرائها في الشعراليوناني القديم والأوروبي والشعر العربي الحديث ؟ وهل يوجد في شعرنا العربي بما يعرف بالإِبيجراما؟ وهل تعد قصيدة الإِبيجراما نوعا ً أدبيا ً قائما بذاته في الشعر العربي ؟ .
إن جل هذه الأسئلة المهمة، كانت المحك الرئيسي الذي انطلقت منه الدراسة،
ولا تزعم الدراسة أيضا ً أنها قدمت إجابات بقدر ماعنيت بطرح الأسئلة، للبحث عن إجابات تقترب من الدقة والإقناع . ويتبدي لدى الباحث بعض النتائج التي توصلت إليها الدراسة، وتتلخص فيما يلي :
أولا ً : إن قصيدة الإِبيجراما نوع أدبي قائم بذاته له معاييره، وأحكامه من حيث الشكل والمضمون ، في شعرنا العربي الحديث، ولكن النقاد والباحثين لم يلتفتوا إلى كشف هذه الظاهرة، وقد طرحت الدراسة البنيات الأساسية التي تتكون منها قصيدة الإِبيجراما من حيث اللغة، والصورة الشعرية ، والإيقاع ، والتناص .
ثانيا ً : اهتم شعراء قصيدة الإِبيجراما اهتماماً كبيراً بالبناء اللغوي، فجاءت لغتُـهم قريبة
من الإيجاز والتكثيف، حيث إن كل مفردة تؤدي دورها المنوط بها داخل القصيدة، كما ابتعدوا عن استخدام المفردات الركيكة التي يمكن أن تحدث في القصيدة الطويلة .
ثالثا ً : اهتم شعراء الإِبيجراما بالبناء الإفرادي في القصيدة فقد اتكأوا على حقول دلالية بعينها مثل حقل (الزمن و الموت والحزن). واتكأوا على طرح الجانب التركيبي؛ فتجلى ذلك من خلال مبحثي (التقديم والتأخير) والحذف بأشكالهما المختلفة .
رابعا ً : جاءت الصورة الشعرية في قصيدة الإِبيجراما صورة مركبة و شديدة التعقيد والغموض ، حيث إن هؤلاء الشعراء محل الدراسة قد عنوا بابتكار الصورة الشعرية وتداخلها ، ولذلك اتكأ شعراء الإِبيجراما على الإستعارة والتشبيه والكنابة بشكل واسع .
خامسا ً : عُنيت قصيدة الإِبيجراما بالتناص و تداخل النصوص عن طريق الاقتباس، والامتصاص والاستدعاء أو الإشارات التناصية السريعة التي تحيل القارئ أو المتلقي إلى النصوص السابقة التي اتكأ عليها الشاعر ، وإن دل هذا فإنما يدل على أن قصيدة الإِبيجراما ارتبطت ارتباطا ً شديدا ً بالنصوص التراثية [( القرآن الكريم والكتاب المقدس، والأساطير ، والتراث الشعري] .
سادسا ً : طرحت الدراسة اهتمام شعراء الإِبيجراما بالإيقاع بمستوياته المتعددة، الإيقاع الخارجي المتمثل في الوزن ،والتفعيلات المختلفة ، ونلاحظ أن قصيدة الإِبيجراما ، اتكأت على تفعيلات بعينها مثل ( تفعيلة المتدارك ، والرجز ، والرمل ، والكامل ، والطويل ،والمتقارب .... إلخ ).
سابعا ً : اتكأت قصيدة الإِبيجراما على الإيقاع الداخلي بشكل واسع ، وتجلى ذلك من خلال بنية التكرار مثل ( تكرار الصوت ( الحرف) ، المفردة ، وبنية االتقابل والتجنيس والإيقاع البصري.
ثامنا ً: كان للقافية دور مهم في عملية الإيقاع الخارجي الذي انتبه إليه شعراء الإِبيجراما، فقد أيقنوا أن القافية هي التي تقوم بجذب الوعي الكلي لدى المتلقي ومخاطبة حواسه المختلفة ، فلم يتخل شعراء الإِبيجراما عن القافية ، لأنها اللجام الذي يمسك القصيدة على حد قول أستاذنا الدكتور يوسف نوفل ، ومن ثـمَّ فقد تنوعت القافية في قصيدة الإِبيجراما تنوعا ً ملحوظا ً عند شعرائها مثل عز الدين إسماعيل ، وأدونيس ، أحمد مطر،وعيد الحجيلي ......وغيرهم ."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة