العلاقات المتبادلة بين المحميات الطبيعية والبيئة العمرانية
سماح محمد السيد الخطيب عين شمس الهندسة التخطيط والتصميم الحضري ماجستير 2006
البيئة الطبيعية هي كل ما يحيط بالإنسان من غلاف جوي ويابسة, كما تتضمن الحياة البيولوجية بجميع أنواعها من نبات أو حيوان, و هناك الكثير من العلاقات المتبادلة ما بين الإنسان والبيئة بحيث يؤثر فيها وتؤثر فيه .
ونتيجة لأنشطة الأنسان الصناعية و الأجتماعية والترفيهية , وصلت البيئة إلي حدود التدهور البيئي, وظهرت العديد من الأصوات التي تنادي بضرورة الحفاظ علي الموارد الطبيعية والبيئية , والمحافظة علي التوازن البيئي والحد من التدهور.
ويتعرض البحث لأحد القضايا البيئية الهامة والتي تتطلب التدخل السريع للوصول إلي تفهم كامل لأبعادها المختلفة ألا وهي المحميات الطبيعية, والتي جاء أعلانها كرد فعل صحي لما أصبحت عليه البيئة من تدهور, وما تتعرض له من أخطار نتيجة الجور عليها واستنزاف مواردها الطبيعية.
و تعد الولايات المتحدة الأمريكية هي أول من أنشأ محمية طبيعية في العالم و ذلك عام 1890 م, وهي محمية ( يلو ستون بارك ) و ذلك لحماية الحيوانات النادرة, والتي أصبحت مزارا سياحيا لأكثر من ثلاث ملايين سائح سنويا.
و قد تأخرت مصر بصورة كبيرة في إعلان المحميات الطبيعية , ففي عام 1983 تم اصدار قانون رقم 102 لعام 1983 , وذلك لحماية التراث الطبيعي والثقافي و الذي اعتبر أن المحمية الطبيعية هي ( أية مساحة من الأرض أو المياه الساحلية أو الداخلية تتميز بما تتضمه من كائنات حية – نباتية أو حيوانية , أو أسماك أو ظواهر طبيعية ذات قيمة ثقافية أو علمية أو سياحية أو جمالية , ويصدر بتحديدها قرار من رئيس مجلس الوزراء , و ذلك بناء علي اقتراح جهاز شئون البيئة لمجلس الوزراء).
وقد وصل عدد المحميات الطبيعية في مصر إلي 24 محمية طبيعية تغطي حوالي 8% من اجمالي المساحة السطحية للبلاد ومن المنتظر أن تصل إلي 48 محمية طبيعية لتبلغ هذه المساحة 17% من مساحة مصر بحلول عام 2017.
و تتعرض البيئة الطبيعية في مصر لمعظم أشكال التدهور و الجور بفعل الأنسان وقد امدت يد هذا التدهور لتصل لهذه المحميات الطبيعية , وتعاني المحميات الطبيعية في مصر من الكثير من الظواهر التي تهدد سلامتها , و تظهر في مصر ظاهرة فريدة من نوعها هي متاخمة العمران للمحميات الطبيعية في مصر , بشكل يهدد سلامتها و ينذر بضياع إرث بيئي و جيولوجي لا يقدر بثمن.
فالمحمية الطبيعية يجب النظر إليها بشولية أكثر من كونها مخزن أو مستودع للحيوانات والنباتات , بل إنها عملية تنمية شاملة ترتبط بالأنسان و علاقته بالبيئة التي يعيش فيها , ويتفاعل معها , فالمحمية الطبيعية ليست خريطة لها حدود ترسم , بل هي جزء من حياة الإنسان .
و دخول بعض هذه المحميات الطبيهية داخل حدود الحيز العمراني و متاخمة العمران لها , قد يؤثر علي هذه المحميات الطبيعية , و سوف يهتم البحث بإلقاء الضوء علي هذه التأثيرات المتبادلة ما بين العمران و المحميات الطبيعية و كيف أن كلاهما يؤثر في الآخر و يتأثر به .
المشكلة البحثية:
يقتصر التعامل مع المحميات الطبيعية في مصر علي المحافظة علي المكونات الطبيعية لهذه المحميات , فالجهات الإدارية المختصة بالتعامل مع هذه المحميات تهتم فقط بحدود هذه المحميات و لا تهتم بالبيئة المجاورة لها.
و تواجه المحميات الطبيعية في مصر الكثير من التحديات التي تهدد سلامتها منها الأمتداد العمراني المجاور لها , مما أظهر في مصر ظاهرة فريدة من نوعها هي متاخمة العمران للمحميات الطبيعية , ودخول بعض هذه المحميات لتصبح داخل النسيج العمراني في بعض المناطق(محمية الغابة المتحجرة.
فالمخططات العمرانية علي مستوي الدولة في مصر و خاصة في نطاق القاهرة الكبري , لا تهتم بهذه المحميات ونطاق تأثيرها ,لذلك ظهرت حول هذه المحميات مجموعة من الأستعمالات العمرانية التي لا تتناسب مع هذه المحميات(محمية الغابة المتحجرة) ,إلي جانب امتداد يد الأهمال لتؤثر بالسلب علي بعض هذه المحميات (محمية وادي دجلة ).
كذلك تتجاهل هذه المخططات العمرانية الدورالفعال الذي من الممكن أن تلعبه هذه المحميات كعنصر فعال يؤثر ويتأثر بالبيئة العمرانية و خاصة من الناحية البيئية والأقتصادية.
الفرضية البحثية:
يفترض البحث حدوث تأثيرات سلبية علي مكونات المحميات الطبيعية نتيجة لتجاهل هذه المحميات ,والأهتمام فقط بترسيم خريطة تحدد نطاقها وحدودها, وعدم مراعاة نطاق تأثيرها علي البيئة العمرانية , بشكل أسهم في تشجيع النمو العمراني ليصبح متاخم لهذه المحميات , مع غياب الأشتراطات التخطيطية التي يجب توافرها لهذه المناطق الحساسة,وعدم وجود هيكل إداري سليم يدير هذه المحميات ويحافظ علي مكوناتها ونطاق تأثيرها.
الهدف من البحث:
• إلقاء الضوء على مفاهيم الحماية والمحميات, والعوامل التي تؤثر عليها بالسلب.
• دراسة الوضع الراهن للمحميات الطبيعية في مصر.
• دراسة الظاهرة المصرية الفريدة وهي متاخمة العمران لبعض المحميات الطبيعية في مصر.
• تغيير النظرة إلى المحميات من كونها معوق للتنمية إلى امكانية للتنمية العمرانية.
المنهجية البحثية:
يعتمد منهج العمل في اختبار الفرضية البحثية علي ثلاثة محاور رئيسية:
أولا: دراسة عامة للمحميات الطبيعية من حيث طبيعتها وأسلوب حمايتها والعوامل التي تؤثر عليها سواء بالسلب أو الإيجاب, ودراسة تفصيلية للمحميات الطبيعية في مصر من حيث الموقع والتصنيف.
ثانيا: دراسة القواعد و الأسس المرتبطة بالمحميات الطبيعية, وتصميم الأستعمالات بها.
ثالثا: تحليل العلاقات المتبادلة بين بين المحميات الطبيعية والبيئة العمرانية واتأثير المتبدل بينهما (سيتم التركيز علي عدة أمثلة لمحميات طبيعية أصبحت داخل النطاق العمراني مثل محمية الغابة المتحجرة و محمية وادي دجلة).
الباب الأول :
- دراسات نظرية عن البيئة والمحميات الطبيعية .
الفصل الأول :
- مفاهيم البيئة والتنمية و الحفاظ على البيئة
يتناول دراسة للتعاريف البيئية المختلفة و مفاهيم الحفاظ على البيئة والتنمية والتنمية المستدامة و الأنشطة العمرانية التي تؤثر تأثيرات سلبية على البيئة .
الفصل الثانى :
- تعاريف وتصنيف المحميات الطبيعية .
يقوم بدراسة المحميات الطبيعية من حيث التعاريف المختلفة والجهات المسئولة عن حمايتها, كذلك يتناول هذا الفصل تصنيف المحميات العالمي وبعد ذلك يتعرض للأنشطة حول و داخل المحميات ومدى ملائمة أو عدم ملائمة هذه الأنشطة لوجود المحمية الطبيعية .
الفصل الثالث :
- قواعد المحميات و أسس إدارتها .
يقوم بدراسة المحميات الطبيعية من حيث القواعد و الأسس الخاصة بتوزيع الأنشطة حول و داخل المحمية , والتقسيم العمراني والإداري للمحمية , و قواعد التخطيط والتصميم الخاصة بجميع أجزاء المحمية الطبيعية.
الباب الثاني :
التجارب العالمية في مجال حماية البيئة والمحميات الطبيعية .
الفصل الرابع :
- تحليل بعض الأمثلة العالمية لبعض المحميات العالمية .
يقوم بعرض بعض النماذج العالمية وتحليلها باستخدام القواعد و الأسس الذي تم تجميعها والتعرض إليها في فصول الباب السابق من أجل الوصول إلى معايير يمكن على أساسها اختبار الحالة الدراسية المصرية (متاخمة العمران لبعض المحميات الطبيعية) .
الباب الثالث :
تحليل التجربة المصرية في مجال المحميات الطبيعية
الفصل الخامس :
- المحميات الطبيعية في مصر (تاريخها و حالتها الحالية )
يقوم بعرض المحميات الطبيعية في مصر و دراستها التاريخية و دراسة حالتهاالآن و أبرز المشكلات والعوائق التي تواجه عملية الحماية البيئية في مصر و المشكلات التي تهدد سلامة بعض هذه المحميات.
الفصل السادس :
- تحليل الحالة الدراسية المصرية ( متاخمة العمران لبعض المحميات الطبيعية في مصر مثل وادي دجلة والغابة المتحجرة) .
يقوم هذا الجزء بتحليل حالتين دراسيتين مصريتين يظهر فيهم بوضوح متاخمة وملاصقة العمران لمكونات المحمية وهما محميتي وادي دجلة والغابة المتحجرة, حيث يتم الإستفادة من المعايير التي تم الوصول إليها في الباب الثاني (المعايير و القواعد العالمية) لتحليل و دراسة هاتين المحميتين.
الباب الرابع :
الفصل السابع :
النتائج و التوصيات ."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة