دراسة دلالية تعدد الأنماط للوظائف النحوية
القاهرة دار العلوم النحو والصرف والعروض دكتوراه 2006 مسعد محمد عبد الغني عواد
"التقتْ – على أديم هذا البحث – علومُ التفسير والحديث والنحو والبلاغة واللغة ، وانسجمت وتعاضدت من أجل تفسير تعدُّد أنماط الوظائف النحوية
المدروسة – وهي : المبتدأ والخبر والفاعل و المفعول المطلق والنعت – تفسيراً دلاليًّا .
ولقد كان الشاهد القرآني الجليل هو الشاهد النحوي المدروس بصورة أساسية. وقد رأيت أنّه من الحكمة ألا أتعصّب لرأي من الآراء التي قيلت في توجيهه، ما دامت هذه الآراء مما تقبله دِلالته الكريمة. بل رأيتُ أنّ هذا التعدُّد - في توجيه ذلك النصّ الحكيم - يُعدّ من أوضح الأدلة على إعجازه .
هذا ، وقد خرج الباحث من دراسة هذه بنتائج وتوصيات؛ كان أهمها ما يلي:
1- لكل نمط ( أو لفظ أو صورة أو شكل ) ترِد عليه الوظيفةُ النحويّة معنىً معيّن .
2- تصلح الدلالة لتفسير كثيرٍ من مظاهر خروج النصّ على قاعدته النحويّة .
3- يلعب النحو - بمفهومه الواسع – دورًا عظيمًا في تفسير النصّ وإضاءته وكشفه، واستخراج طاقاته.
4- يجب إزاحة الخطوط الحاسمة، وتحطيم الحدود الفاصلة بين علوم العربية؛ لتقوم بوظيفتها كما ينبغي؛ وتؤدى مهمّتها على النحو المطلوب .
5- يجب أن يُفيد النحاة المُحدثون من الاتّجاه الحديث في الدرس اللغوي والنحوي .
6- يجب أن يأخذ الشاهد القرآني الكريم مكانته اللائقة به في الدراسات النحوية .
7- تتمتّع اللغة العربية بالثراء، والمقدرة الفائقة على التعبير عن المعنى الواحد بصُوَر مُتعدّدة وأنماط شتّى.
8- لا داعي للخروج على ظاهر النصّ – عن طريق التأويل والتقدير، أو التقديم والتأخير – إلا لضرورة مُلحّة، تفرضها دلالة النصّ .
9- يجب تخليص ""علم النحو"" من قضاياه الشكلية ومسائله الهامشيّة، تلك التي لا تمسّ جوهر النصوص ، ولا تؤثّر في النطق الصحيح ، والتي آثارها ما يُعرف في الدراسات النحوية ""بنظرية العامل"". وأرى أن ذلك يُعد أولى خطوات تيسير النحو .
10- في كتب التفسير واللغة نحوٌ كثير، يجب الالتفات إليه، والاستفادة منه .
11- كان المفسرون – في تفسيرهم للقرآن الكريم – أقرب إلى الاعتماد على الدلالة في توجيهاتهم النحويّة من النحاة. هذا على الرغم من أنّ عدداً غير قليل من النحاة قد تناولوا القرآن المجيد بالتفسير ، ولكنّك تجِد هؤلاء في التفسير غيرَهم في النحو. وعلى سبيل المثال تجد الزمخشري في مُفصّله غيره في كشافه على الرّغم من أنّ الرجل هو هو.
فالزمخشري في المفصل ينهج نهج النحاة في دراساتهم على حين تجده في الكشاف يُقدّم شيئًا مختلفًا تمامًا ، والذي به عُدّ واحدًا من أعظم علماء البلاغة العربية – إن لم يكن أعظمهم .
وليس عندي من تفسير لذلك، إلا أنّ هؤلاء الصَّفوة من العلماء عند ما يمّموا شطر القرآن العظيم؛ محاولين تفسيره وتلمّس أوجه إعجازه، فإذا بهذا النصّ المعجز وكأنه يُنشئهم نَشْأَةً أُخْرَى، بما يفيض به عليهم من بركاته ونفحاته !!
12- تأتي الحروف التي قيل بزيادتها؛ لتؤدي معانيَ كثيرة؛ أهمّها التوكيد؛ ومن ثم فلا داعي للقول بزيادتها. من أجل ذلك لم يعترف البحث بوجود ما أطلق عليه ""الحروف الزائدة""، بل دعا إلى ضرورة شطب هذا المصطلح – أعني: مصطلح الزيادة - من قاموس الدراسات اللغوية والنحوية - جميعًا .
13- كلٌّ من الظرف والمجرور قسم برأسه، وليسا من قبيل المفرد، ولا من قبيل الجملة . ومن ثمّ فلا معنى لتقدير استقرار محذوف - عند وقوعهما خبرًا أو نعتًا - إذ يؤدي كل منهما – أي: الظرف أو الجار والمجرور - معنًى صادقًا على المبتدإ أو المنعوت ، وعليه فالفائدة المرجوّة من الجملة تتحقق بالظرف أو المجرور - وحدهما - لا بالاستقرار المُقدّر.
14- لفت الباحث إلى وُرود بعض الأنماط الغريبة لعدد من الوظائف النحوية ، وأبرز قيمتها الدلاليّة ، وذلك على النحو الذي يُبدّد غرابتها ، ويجعلها مألوفة مُستساغة، بل إنها لا تغدو – في ظل التفسير الدلالي – من الأنماط البليغة الفصيحة.
15- لا حاجة بنا إلى القول بالتقديم والتأخير في نمط "" المبتدأ وصفًا رافعًا لمُكتفًى به . كذلك ليس بنا حاجة إلى اعتباره جملة مستقلّة - والتي يُسمّيها بعض المُحدثين ""بالجملة الوصفيّة"" .
16- لغة ""يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلائِكَةٌ "" - أو : ""أَكَلُونِي البَرَاغِيثُ"" – لغةٌ عربية فصيحة ، تؤيّدها الشواهد الصحيحة ، كما أنّ لها وِجهة دلاليّة مُعتبرة .
17- أيّدت الدراسة الدلاليّة وُرود النعت جملة إنشائية، وهو ما لم يقُل به أحدٌ من النحاة !
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين !!
الباحث
القاهرة في غرة شهر رجب الحرام لسنة 1427هـ
السادس والعشرين من يولية لسنة 2006م"
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة