النشاط الاتصالى فى مؤسسات المجتمع المدنى دراسه تحليليه لانشطه العلاقات العامه ودورها فى تشكيل اتجاهات الجمهور نحو تلك المؤسسات
أمـــانــي حســن محمــد بسيــونــي عين شمس الآداب الإعلام الدكتوراه 2009
"تناولت الدراسة النشاط الاتصالي في مؤسسـات المجتمــع المدني، من خلال دراسة ميدانية على أنشطة العلاقات العامة في الجمعيات الأهلية، ودورهــا في تشكيـل اتجاهات الجمهور نحو تلك المؤسسـات. وقد شملت الدراسة 36 جمعية أهلية نشطة في محافظة القاهرة الكبرى تعمل في مجالات حقوق الإنسان وحماية البيئة والتنمية المحلية، وذلك عن طريق إجراء مقابلات متعمقة مع مسئولي الاتصال في الجمعيات المختارة، كما قامت الباحثة بتحليل عينة من النصوص والرسائل الإعلامية لبعض الجمعيات الأهلية باستخدام تحليل الخطاب الإعلامي للتعرف على لغة الرسائل الإعلامية للجمعيات الأهلية محل الدراسة، أما الدراسة الميدانية على الجمهور فقد استهدفت قياس اتجاهات الجمهور نحو الجمعيات الأهلية في مصر، وكانت أهم النتائج التي توصلت إليها هذه الدراسة ما يلي:
1- فيما يتعلق باتجاهات العلاقات العامة:
- أظهرت النتائج أن الجمعيات الأهلية في مصر تمارس نماذج العلاقات العامة الأربعة ولكن بدرجات متفاوتة.
- أوضحت نتائج هذه الدراسة أن 70% من الجمعيات محل الدراسة تمارس نموذج الإعلام العام، أكثر من ممارستها لباقي النماذج، مما يتفق مع نتائج الدراسات التي أجريت في عدة بلدان وأكدت أن نموذج الإعلام العام هو الأكثر استخداما من قبل المؤسسات غير الربحية.
- وهذه النتيجة لها عدة دلالات كالتالي:
o أن الجمعيات الأهلية باعتمادها على نموذج الإعلام العام إنما تتجه إلى طابع أوتوقراطي لا يقف فيه الجمهور المستهدف على قدم المساواة مع إدارة الجمعية وإنما يعتبر جمهورا خاضعا لإرادة الجمعية.
o أن سيطرة نموذج الإعلام العام يعني تجاهل الاحتياجات الحقيقية للجمهور المستهدف حيث لا توجد بحوث أو دراسات لاستقصاء آراء واحتياجات الجمهور، ولا توجد قنوات للتواصل والتفاعل بين الجمهور والجمعيات.
o أن الجمعيات الأهلية تفهم الاتصال على لأنه عملية أحادية الاتجاه، لا دور للجمهور فيه، فلا تقوم الجمعيات بالبحوث القبلية لتخطيط الاتصال ولا تقوم بالبحوث البعدية لقياس رجع الصدى.
o أن الجمهور المستهدف يظل بلا دور نشط أو فعال في التخطيط أو الممارسة للأنشطة المختلفة.
o سيادة هذا النموذج يعني أن مستويات تفاعل الجمهور ستظل في مستوياتها الدنيا خاصة وأن هذه الجمعيات يفترض فيها التفاعل النشط مع الجمهور.
- لا يقلل من هذه الخصائص كون بعض الجمعيات الأهلية تمارس نموذج الاتصال ثنائي الاتجاه المتناسق في بعض حملاتها، والذي اعتبرته الدراسات أفضل نماذج العلاقات العامة ويحقق نظرية التفوق أو التميز في الإدارة.
- وهذه النتيجة لها عدة دلالات كالتالي:
o تستطيع الجمعيات الأهلية الوصول إلى الفهم المتبادل بينها وبين جماهيرها عن طريق الاستجابة لهذا الجمهور واحتياجاته.
o يمكن تفعيل مشاركة الجمهور المصري بالرسائل الاتصالية المناسبة وجهود العلاقات العامة وتحويل الجمهور من متلقي سلبي إلى مرسل نشط لرجع الصدى.
2- فيما يتعلق بأهداف النشاط الإتصالي :
- - تركزت أهداف معظم المؤسسات العاملة في مجال حقوق الإنسان في نشر ثقافة حقوق الإنسان وزيادة وعى المجتمع والجمهور العام بحقوقه ومشاركته الفعالة في المطالبة بها طبقا لإجابات المسئولين في تلك الجمعيات، ولكن طبيعة اتجاه الاتصال من الجمعيات لجمهور محدود من النشطاء في المجتمع، والصحفيين من خلال المطبوعات المؤسسية والندوات والمؤتمرات، وطريقة صياغتها توضح أن تلك الجمعيات لا تستهدف الجمهور العام برسائلها الاتصالية وجهود العلاقات العامة فيها.
- اتفقت الجمعيات الأهلية العاملة في مجال التنمية المحلية محل الدراسة أن أهدافها خدمية في المقام الأول وبالتالي أهداف الإتصال فيها تتجه إلى إعلام الجمهور المحلى مباشرة بطبيعة الخدمات التي تقوم بها، وهى تعتمد في هذا السياق على الإتصال المباشر ولا تستخدم وسائل الإعلام الجماهيرية.
- تركزت أهداف الإتصال في جمعيات حماية البيئة محل الدراسة في تحقيق الفهم المتبادل لخلق رأى عام لدى جماعات الضغط النشطة لتفعيل التشريعات والقوانين الخاصة بالبيئة، وهى بذلك أقرب إلى ممارسة نموذجي العلاقات العامة ثنائي الاتجاه وإن كان في عدد محدود جدا من الحملات، التي تدعمها في الغالب مؤسسات بيئية إقليمية وعالمية.
1. فيما يتعلق بأشكال الإتصال التي تستخدمها المؤسسات في توصيل رسالتها إلى الجمهور:
- كتابة البيانات الصحفية هو أكثر أنشطة العلاقات العامة استخداما، ويقوم بهذا النشاط عادة أحد أعضاء مجلس الإدارة، وتوجه البيانات إلى الصحف القومية والمعارضة والمستقلة، وإن كان النشر الفعلي يتم في الصحف المستقلة أكثر من غيرها. وتقوم الجمعيات بنشر نصوص البيانات الصحفية على مواقعها الإلكترونية.
- الخطأ الشائع في المواقع الإلكترونية هو استخدام مصطلحات البيانات الصحفية، والأخبار بشكل غير سليم. حيث تفتقد الأشكال المنشورة على المواقع لأبسط قواعد الكتابة الصحفية السليمة من عناصر الخبر والحداثة وشكل الهرم المقلوب، كما تفتقد إلى الموضوعية وعرض الرأي والرأي الآخر، وبرغم رصانة اللغة العربية وسلامتها إلا أنها أبعد ما تكون عن الأساليب الصحفية المتعارف عليها والتي تكون جاذبة للقارئ العادي.
- تتنوع الإصدارات بين دراسات وأبحاث منشورة على الشبكة الدولية وتقارير ونشرات مطبوعة وإلكترونية ويمكن قراءة بعض التقارير بالكامل عن طريق وصلات نشطة.
- لا تختلف النشرات المطبوعة لدى بعض المنظمات عن النشرات الإلكترونية بدون مراعاة للفروق بين الكلمة المقروءة والكلمة المرئية، وجمهور كل منهما.
- الكتب والتقارير المنشورة لجمعيات حقوق الإنسان ذات صبغة قانونية في مجملها، تأخذ شكل التقارير النيابية من حيث شهادات الشهود واللغة المستخدمة يغلب عليها هذا الطابع.
- يستخدم مصطلح الحملات في معظم مواقع منظمات المجتمع المدني، مما يؤكد قيام تلك المنظمات بنشاط علاقات عامة لخلق رأى عام حول موضوعات عدة مثل حماية البيئة والمشاركة في الانتخابات وحماية أطفال الشوارع، وأضرار محطات التليفون المحمول.
- الجمعيات الأهلية التي تعمل في مجال التنمية المحلية محل الدراسة أعطت أهمية كبرى لنشاط العلاقات العامة الذي يتعامل مع الجمهور الداخلي من خلال عقد اجتماعات دورية مع العاملين والمتطوعين، وذلك لأن تلك النوعية من المؤسسات تعتمد على جهود المتطوعين لتفعيل المشروعات التنموية في المجتمعات المحلية، وهذا يفسر اهتمامها بأنشطة الاتصال الداخلي الذي يهدف إلى تفعيل المشاركة.
- يأتي في المرتبة الثانية لدى تلك الجمعيات أنشطة تنظيم الرحلات والحفلات وإقامة المعارض، ويؤكد مسئولو الإتصال في تلك الجمعيات أن الرحلات تعد جزءا أساسيا في برامج التعليم والتأهيل للأطفال والمعاقين، أما الحفلات فهي من أشكال مشاركة تلك الجمعيات في المناسبات المحلية والقومية مثل يوم اليتيم، ويوم المرأة وأعياد الطفولة، والمعارض تمثل أحد أهم الوسائل لجمع التبرعات.
- الجمعيات الأهلية العاملة في مجال حماية البيئة اتفقت مع جمعيات التنمية المحلية في إعطاء أهمية كبرى لأنشطة العلاقات العامة الموجهة للجمهور الداخلي (الاجتماعات والتقارير الدورية) ويرجع ذلك بالدرجة الأولى إلى ارتباط نشاط حماية البيئة بمؤسسات أجنبية مانحة تطلب تقارير دورية عن أنشطة الجمعيات، كذلك اتفقت مع جمعيات التنمية المحلية وجمعيات حقوق الإنسان في الأهمية الكبرى لعقد الندوات والاشتراك في المؤتمرات. والإعداد لأنشطة يوم البيئة العالمي وفعالياته له أهمية كبرى لدى تلك الجمعيات لما يحظى به ذلك اليوم من اهتمام إعلامي قومي وعالمي.
- فيما يتعلق بمدى إدراك الجمهور للأنشطة الاتصالية للجمعيات الأهلية اتضح أن نشاط الترويج للأنشطة من خلال برامج التليفزيون من أهم الأنشطة التي يدركها الجمهور، في حين أن هذا النشاط الاتصالي لم يحظ بأية أهمية تذكر لدى الجمعيات الأهلية، مما يدل على التباين بين رؤية الجمهور ورؤية الجمعيات لأولويات أنشطة الاتصال.
- حظي نشاط تنظيم اجتماعات دورية مع المتطوعين وكذلك إصدار المطبوعات (نشرات أو مطويات أو مجلات)، بنفس درجة الأهمية لدى الجمعيات والجمهور.
- رفض الجمهور أن يعتبر ضعف نشاط الاتصال من معوقات عمل الجمعيات الأهلية، مما يؤكد النجاح النسبي لنشاط الاتصال بشكله الحالي في الجمعيات الأهلية في الوصول لجماهير تلك الجمعيات والمساهمة في خلق صورة إيجابية عنها لدى جماهيرها.
2. فيما يتعلق بوضع خطط البرامج الإتصالية في الجمعيات الأهلية، وتمويلها:
- لا يوجد لدى الجمعيات الأهلية تخطيط مسبق محكم للنشاط الإتصالي لمؤسساتها، محدد بمدة زمنية ومخصص له ميزانية علمية لتحقيقه، وإنما تعتمد معظم الجمعيات على تخطيط أنشطة ومشروعات الجمعية أولا سنويا أو دوريا كل 6 شهور ثم بعد ذلك يتم تحديد الأنشطة الاتصالية للوصول لجمهور كل مشروع على حدة.
- معظم الجمعيات الأهلية العاملة في مجال حقوق الإنسان تعتبر أبرز أنشطتها الإتصالية الدائمة هي الموقع الالكتروني والنشرات الدورية والمطبوعات المؤسسية فيتم رصد ميزانية سنوية لها.
- أما الجمعيات الأهلية العاملة في مجال حماية البيئة، فقد أكد مسئولو الإتصال في معظمها أن الإتصال لا يعتبر نشاطا قائما بذاته يخصص له جزء من الميزانية السنوية، وإن كان زيادة الوعي بالقضايا البيئية من أهداف تلك الجمعيات إلا أنها تعتمد على التغطية الصحفية للقضايا البيئية الهامة والحيوية ولم تقم أي من الجمعيات محل الدراسة بنشاط اتصالي متكامل من تخطيط وتنفيذ الحملات الإعلامية باستثناء جمعية الغردقة في قضية جزيرة الجفتون.
3. فيما يتعلق بنوعية البحوث التي تجريها الجمعيات الأهلية والقائمين عليها:
- تقوم خمس جمعيات فقط من 36 جمعية خضعت لهذه الدراسة ببحوث ميدانية باستخدام الاستقصاء بشكل واسع ومنظم للإسهام في إعداد تقارير منظمات حقوق الإنسان العالمية وتقارير التنمية البشرية وتقارير منظمة العفو الدولية، والتقارير السنوية لمؤسسات المجتمع المدني المصرية والعربية، ويقوم بتلك البحوث باحثون دائمون في وحدات منفصلة للبحوث داخل تلك المنظمات. وفى حالة البحوث التي تتم على مستوى قومي ، تتجه الجمعيات لشركات البحوث المتخصصة وإن كان التمويل يقف عقبة أمام استخدام شركات البحوث المستقلة على نطاق واسع، وبشكل دائم.
- وتعني هذه النتيجة أن تلك البحوث تجرى لخدمة الجهات المانحة وليس لها مردود فيما يتعلق باستطلاع واستقصاء آراء الجمهور في الخدمات، أو في التخطيط لأنشطة الجمعية، مما يجعل النشاط الاتصالي أحادي الاتجاه ولا يعتمد على رجع الصدى، برغم قيام تلك الجمعيات باستيفاء معيار إجراء البحوث الذي يؤهلها لتتبع نموذج العلاقات العامة ثنائي الاتجاه.
- تقوم أكثر من 17 جمعية من الجمعيات الأهلية محل الدراسة بنشاط أطلق عليه المسئولون ""البحوث الميدانية"" على:
1- حالات الانتهاك والتعذيب للوقوف على ملابساتها تمهيدا لرفع القضايا في مؤسسات حقوق الإنسان والبيئة
2- بحوث اجتماعية للحالات الإنسانية في المجتمع المحلى تجريها معظم الجمعيات الأهلية العاملة في مجال التنمية المحلية محل الدراسة، إذ تعتبر الجمعيات هذا النوع من البحوث البداية الحقيقية لتحديد النشاط الذي يلبى احتياجات المجتمع المحلى.
4. فيما يتعلق بدرجة محورية الجمعيات الأهلية محل الدراسة:
- جمعيات حقوق الإنسان محل الدراسة أظهرت تشابكا كبيرا مع الجمعيات الحقوقية الأخرى في مصر من خلال حملات تضامن مع جمعيات أهلية أخرى، واجتمعوا حول هدف واحد في عدد من الحملات مثل مراقبة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، بالإضافة إلى تبادل نتائج البحوث والاشتراك في الندوات والمؤتمرات.
- وتتسم العلاقة بين جمعيات حقوق الإنسان في مصر وبين الجهات الحكومية بالتوتر والسلبية بشكل عام، مما يدفع تلك الجمعيات لزيادة التشابك فيما بينها لخلق قوة موازية لقوة السلطات التنفيذية.
- كذلك علاقة معظم تلك الجمعيات في مصر بوسائل الإعلام التقليدية القومية علاقة متوترة وتتسم بكثير من التجاهل لأنشطة الجمعيات وبياناتها الصحفية بسبب اتجاهاتها الناقدة لسياسات الحكومة، بينما علاقتها بالصحف المستقلة جيدة وإيجابية.
- تجد جمعيات التنمية المحلية التعاون والدعم من الجهات الحكومية في تنفيذ مشروعاتها وتصف العلاقة مع الجهات الحكومية بأنها علاقة تعاون وتنسيق ورقابة من وزارة التضامن الاجتماعي والتربية والتعليم والصحة والهيئة العامة لتعليم الكبار،
- وقد رصدت الباحثة أثناء إعداد الرسالة إتجاها لتزايد التشبيك بين الجمعيات الأهلية في قضايا مختلفة مثل إصدار قانون حماية الطفل الذي شارك في إعداده جمعيات حماية الطفل، وحملة حرية تنظيم العمل الأهلي التي أسهمت فيها أكثر من 50 جمعية أهلية.
- جمعيات التنمية المحلية تستخدم التليفزيون والراديو من خلال برامج وإعلانات، وتحظى بتغطية محابية من صحف قومية ومستقلة يومية، وقد لاحظت الباحثة أن هناك علاقة ارتباطيه بين كبر حجم جمعيات التنمية وبين درجة تغطية أخبارها وتواجدها في وسائل الإعلام الجماهيرية، كما لاحظت ضعف التغطية الإخبارية للجمعيات الصغيرة والمبادرات الشعبية المحلية التي تعمل على نطاق محلى في الريف والمناطق النائية، وإن كان ذلك لا يؤثر على علاقتها بجمهورها المستهدف الذي تتواصل معه بكفاءة من خلال قنوات الاتصال الشخصي.
- جمعيات حماية البيئة تتصل بالجهات الحكومية لأخذ الموافقات والتراخيص، ومساعدة الأهالي في حل المشكلات المحلية، وتصف علاقتها بالجهات الحكومية على أنها إيجابية، وتؤكد علاقتها الجيدة مع وسائل الإعلام من خلال البيانات الصحفية، وتؤكد أن وسائل الإعلام التقليدية من الصحف القومية والمستقلة تهتم بنشر بياناتها الصحفية وتغطية مؤتمرات وندوات جمعيات حماية البيئة.
تلعب المؤسسات المحورية دورا قويا في خلق شبكات معلوماتية تضم جمعيات أهلية أخرى، وتجميع المعلومات والبيانات المشتركة بينها، ورفع القدرات الاتصالية للقائمين على الاتصال في تلك الجمعيات، وتلك المنظمات الوسيطة تعتمد بشكل رئيسي على وسائل الإتصال المتاحة access media مثل الإنترنت والمواقع الإلكترونية والبريد الإلكتروني أكثر من اعتمادها على وسائل الإعلام الجماهيرية التقليدية، ويعتبر استخدام هذه الوسائل متسقا تماما مع تحديد هذه المنظمات لجمهورها من الجمعيات الأهلية فقط وليس من الجمهور العام، لذا لا تحتاج إلى استخدام وسائل الإعلام الجماهيرية.
5. فيما يتعلق بطبيعة العلاقة بين الجمهور وبين الجمعيات الأهلية:
- أكبر نسبة من الجمهور العام متابع لأنشطة الجمعيات الأهلية فقط دون أن تكون له إسهامات معينة في نشاط الجمعيات، أو يشعر بالارتباط بها، وتعتبر هذه نتيجة منطقية لنموذج الإعلام العام الذي تستخدمه الجمعيات الأهلية في مصر ليكون إطار اتصالها مع الجمهور حيث يؤكد الجمهور أن الجمعيات الأهلية لا تعرف احتياجاته ولا تستجيب لمطالبه.
- من ناحية أخرى يمثل المتبرعون ما يزيد عن ثلث عينة البحث وهى نسبة ذات دلالة قوية على تخطى هذه النسبة من الجمهور مرحلتي الوعي والإدراك بالجمعيات الأهلية إلى مرحلة الاقتناع بمصداقيتها من خلال التبرع.
8 .فيما يتعلق بمصادر معلومات الجمهور عن الجمعيات الأهلية:
- المصدر الأول لمعرفة الجمهور بالجمعيات الأهلية هو الاتصال الشخصي والمعلومات الشفهية من خلال الأصدقاء/ الأسرة وليس من خلال وسائل الإعلام الجماهيرية أو أنشطة العلاقات العامة. ومصدر المعلومات الشخصي له تأثير إضافي على تخطى مرحلة الوعي والإدراك عند الجمهور العام للجمعيات الأهلية إلى مرحلة الارتباط والمشاركة والثقة.
- جاء التليفزيون في المرتبة الثانية كأحد أهم مصادر معلومات الجمهور عن الجمعيات الأهلية، وذلك من خلال البرامج الإخبارية الحوارية المختلفة التي تغطى أنشطة عدد من الجمعيات الأهلية النشطة في مصر.
9 .فيما يتعلق باتجاهات الجمهور نحو الجمعيات الأهلية:
- أكدت استجابات المبحوثين اتجاها إيجابيا تجاه الجمعيات الأهلية قي مصر، حيث أبدى الجمهور موافقة تامة على العبارات الإيجابية وأهمها أن الجمعيات الأهلية تسهم في تحسين الخدمات وترفع مستوى معيشة الفقراء، مما يؤكد النجاح النسبي لنشاط الاتصال بشكله الحالي في الجمعيات الأهلية في الوصول لجماهير تلك الجمعيات والمساهمة في خلق صورة إيجابية عنها لدى جماهيرها.
التوصيات:
- يمكن للجمعيات الأهلية في مصر الاستفادة من نتائج هذه الدراسة التي أكدت اتجاهات الجمهور الإيجابية نحوها، وهي نقطة بداية ذات دلالة خاصة إذ تيسر على مؤسسات المجتمع المدني بناء علاقات قوية متبادلة بينها وبين الجمهور، وبينها وبين وسائل الإعلام، وبين الجمعيات الأهلية بعضها البعض، وذلك عن طريق:
- تطبيق برامج العلاقات العامة المبنية على بحوث حقيقية تقيس احتياجات الجمهور ومطالبه.
- وضع خطط واقعية لأنشطة الاتصال، ومتابعتها وتقويمها، وجعل الاتصال بالجمهور الداخلي والخارجي والتواصل معه هدف رئيسي من أهداف تلك المؤسسات.
- إزالة الفجوة بين وسائل الإعلام ومسئولي العلاقات العامة والاتصال في مؤسسات المجتمع المدني وهي فجوة موجودة بوضوح في العالم كله، ولكن على تلك المؤسسات أن تعبر هذه الفجوة حتى تحقق أهدافها. هذه المؤسسات يكون لديها شك في الصحفيين، ودرجة موضوعيتهم ونواياهم، كذلك الصحفيون لا يثقون في المعلومات من مؤسسات المجتمع المدني ويعتبرونها منحازة ومبالغة وغير جديرة بالثقة، وعدم الثقة المتبادلة يقلل من قدرتهما على بناء جو من الشفافية.
دليل مؤسسات المجتمع المدني في بناء العلاقة مع الإعلاميين يتضمن:( )
أولا: تفهم طبيعة وسائل الإعلام في البلاد النامية والتي تتسم بالسمات التالية
1. بالرغم أن وسائل الإعلام مثل الصحف والمجلات والراديو والتليفزيون القومي تعتبر إحدى وسائل توصيل الرسالة للجمهور، إلا أنها تكتسب أهمية كبرى في المناطق التي تمتلك فيها الدولة وسائل الإعلام بطريق مباشر أو تتحكم فيها أو تراقبها، هنا يجب اللجوء لأشكال أخرى من الاتصال.
2. في البلدان التي فيها حرية رأى محدودة تكون وسائل الإعلام سبيل هام لتوصيل الرسالة لجمهور عريض من الجمهور العام والمسئولين في الحكومة وأصحاب اتخاذ القرار على المستوى العالمي.
3. من أشكال توصيل الرسالة الشفهية: اجتماعات فردية أفراد من مع الجمهور، اجتماعات مع جماعات أخرى، حلقات نقاش، جلسات استماع عامة،اعتراضات،مظاهرات عامة وحركات جماعية.
4. من أشكال توصيل الرسالة المطبوعة: الملصقات، والبيانات الصحفية، التقارير الدراسات والمطبوعات المؤسسية واللافتات، الخطابات للمشرعين ومحرري الصحف ومقالات الرأي.
5. إلكترونيا: الراديو والتليفزيون و الإنترنت و الفيديو .
6. شعبيا: مسرح الشارع ومسرح العرائس، الأغاني والموسيقى والشعر والرقص
ثانيا: تفهم ما يستحق أن يكون خبرا من حيث: الأحداث الجديدة، صلتها بموضوعات أخرى، عناصر الخبر، والاهتمام بحاجة الصحفيين لموضوعات متوازنة تعرض الرأي والرأي الآخر مع الالتزام بالمصداقية.
ثالثا: صياغة الرسالة الإعلامية: يجب تحديد الجمهور بدقة أولا ليتحقق الهدف من توجيه الرسالة إلى الجمهور والرسالة يجب أن تكون واضحة، بسيطة وتتضمن مقابلات موثقة و دقيقة والاهم من هو مرسل الرسالة وصفته ومكانته في المؤسسة.
رابعا: التخطيط للعلاقة مع وسائل الإعلام التي تبدأ باختيار الإستراتيجية المناسبة بناء على ما ستحققه التغطية الإعلامية للمؤسسة ، ثم جذب التغطية الإعلامية عن طريق اختيار زاوية جديدة لموضوع حقوق الإنسان مثلا لتكون جاذبة للمحررين والقراء، وربطها بموضوع حديث وحيوي وله مناسبة.
خامسا : استخدام أدوات العلاقات العامة بالطريقة السليمة والتدريب عليها مثل كتابة البيانات الصحفية وإجراء المقابلات وعقد المؤتمرات الصحفية وإجراء أحاديث للراديو والتليفزيون، واستخدام الإعلان المدفوع ومراقبة الحملات بطريقة علمية سليمة.
سادسا: تحديد الأدوار الإعلامية داخل المؤسسة : من مسئول الإعلام لكتابة البيانات والرد على استفسارات وسائل الإعلام، واختيار أحد الشخصيات العامة من خارج المؤسسة كمتحدث رسمي تقوم بدور الطرف الثالث في الحديث عن المؤسسة وقد يكون من المفكرين أو الكتاب، ولا يجب أن تنسى المؤسسة المتطوعين من الصحفيين للكتابة عن المؤسسة من حين لآخر."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة