دراسة فى علم اللغة النصىّ " "الخصائص اللغوية فى آيات أهل الكتاب فى القرآن الكريم
عادل أحمد سعد محمد الإسكندرية الآداب اللغة العربية 2007 الدكتوراه
"الخاتمة والنتائج :
بعد هذه الدراسة الشاملة لنصوص أهل الكتاب فى القرآن نخلص إلى النتائج الآتية :
1-إن نصوص أهل الكتاب التى تناولها البحث قد شغلت حيزا كبيرا فى الخطاب القرآنى وقد ظهر ذلك نظرا لعناية القرآن بمخاطبة غير المسلمين وإقناعهم بالحجة والمنطق وهو ما لاحظناه فى النصوص التى تعاملت مع أهل الكتاب من اليهود والنصارى , وقد ظهر كذلك أن الحيز الكبير الذى اتسع له الخطاب القرآنى مع أهل الكتاب كان بغرض سرد أخبارهم , ومواقفهم من الرسالات عموما , ومن رسالة الإسلام بنوع خاص .
2- فى درستنا لنصوص أهل الكتاب وبتوظيف المعايير النصية تبين أن الأسلوب
الأسلوب القرآنى فى ترتيب النظام اللغوى لهذه النصوص قد احتوى جميع أو أغلب المعايير النصية التى قدمها محللو الخطاب , وتبين كذلك للباحث أن هذه المعايير التى وظفناها فى التحليل قد تفاعلت تفاعلا قويا مع المكونات النصية للنص القرآنى ومن هنا جاء تقسيم البحث متفقا إلى حد كبير مع طريقة التحليل التى تبدأ من الشكل وتنتهى
بالمضمون , وكان لتوظيف هذه المعايير النصية دور كبير فى تجلية دور المتلقى أو المخاطب فى فهم النص لأن اعتماد السامع على عنصر من عناصر التحليل كالاستبدال أو الحذف أو التكرار يقوى من فهم الرسالة المتضمنة فى النص فتصبح هذه العناصر بدورها بمنزلة الشفرة التى يعتمد عليها المتلقى .
3- خلصت الدراسة عند تحليل الإحالة فى نصوص أهل الكتاب إلى أن هذه النصوص قد اشتملت على جميع أنواع الإحالة النصية , وهذا بطبيعة الحال قد أدى إلى تحديد السمة الأسلوبية لأنواع الإحالات فى الأسلوب القرآنى من خلال تحليل أنواع الإحالات المختلفة كالضمير أو الاسم الموصول أو الإشارة ... إلى آخره , ولما كانت الإحالة النصية مترامية الأطراف على النحو الذى رأينا فقد ساعد هذا على وجود وفرة دلالية فى تحديد مرجع الإحالة سواء أكانت ضميرا أم إشارة أم موصولا , وقد كانت الإحالة بالضمير والإشارة أكثر الإحالات تعددا فى المرجعية .
4- ومما ساعد على تنوع الإحالة تقسيمات الإحالة فإن الأسلوب القرآنى قد يحيل إلى معين أو إلى غير معين فى النص , وهذا بدوره قد منح الدلالة النصية اتساعا لما يشتمل عليه الكلام من أغراض .
5- لاحظنا فى دراستنا لعنصر الاستبدال أن الأسلوب القرآنى عند توظيفه لعنصر الاستبدال فى النص قد يعمد إلى كلمتين لا إلى كلمة واحدة يستبدلهما من أحداث سابقة فى النص,وهنا يبرز دورالمخاطب فى تفسير النص حين يرجع كل عنصر إلى ما يتصل به من العناصر المستبدل منها , وهو ما ظهر بقوة من خلال تحليل قوله تعالى :
(فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى)(25) النازعات
6- تحققت لدى الباحث كيفية وقوع التماسك من خلال الحذف نتيجة لوجود أمرين أصيلين:تمثل الأول فى تقدير المحذوف,والثانى فى القرينة التى أدت إلى تقديرالمحذوف.
والحذف لم يحقق التماسك بين المذكور والمحذوف فحسب , بل بين المذكور السابق للحذف والمذكور اللاحق , والتحليل النصى الذى أوردناه أثبت أن الحذف من الوسائل الشكلية المهمة فى ترابط النص ؛ لأن المحذوف يعامل من ناحية الدلالة – على الأقل – معاملة المذكور . وقد رأينا كذلك من خلال دراسة الحذف لنصوص أهل الكتاب أهمية الاعتماد على المرجعية التى يتصل بها المحذوف لأنها تمثل المرتكز الحقيقى فى النص لفكرة الحذف .
7- بدا من خلال تحليل الربط فى نصوص أهل الكتاب أن له مستويات متعددة وهى التى ذكرتها فى الفصل الرابع من الباب الأول , فقد جاء تحليل هذه المستويات موزعا بين الشكل والموضوع فكانت المستويات الأولى متعلقة بالتشكيل اللغوى لحروف الربط بين المفردات والجمل فى الآية الواحدة والمفردات والجمل فى غير آية , وهو ما ظهر فى المستوى الأول ,ومما اهتم به المستوى الأول تنوع الموضوعات فى الآيات المختلفة لذا فقد حاولت أن أجمع فى هذا المستوى النصوص التى تتناول فكرة واحدة أو موضوعا واحدا من خلال سورتين أو أكثر من سور القرآن وهو ما ظهر من خلال
الموضوعات التى بينتها الآيات فى هذه المستويات التى هى من بداية المستوى المشتمل على نعم الله على بنى إسرائيل ثم جحودهم لهذه النعم إلى آخر هذه الموضوعات , وقد أدت هذه الطريقة فى التحليل إلى التفريق بين الروابط الواقعة فى نص واحد وبين الروابط المشتركة بين نصين متشابهين فى سورتين أو أكثر .
8- اختلفت طريقة التحليل عند دراسة نصوص أهل الكتاب من خلال السبك المعجمى وكان السبب فى ذلك اختلاف الأدوات التى قام عليها التحليل فقد اعتمد المبحث الخاص بالسبك المعجمى على وظيفة التكرار والمصاحبات اللغوية فى النص , أما التكرار فكان على مستوى الكلمة المفردة والجملة أو أكثر من جملة وتحققت استفادة المخاطب من التكرار من خلال تفسير أسباب وجود التكرار فى النص أو أغراضه , وكان لآيات أهل الكتاب نصيب كبير فى هذا الجانب نظرا لكثرة أنبيائهم وطول مدة وجودهم فى هذه الدنيا لذا اعتمد الأسلوب القرآنى على التكرار ليفيد دلالة جديدة أو معرفة لم تكن متحققة مع ذكر العنصر المكرر أول مرة .
9- أظهرت المصاحبات اللغوية وظيفة ترابطية من خلال التشكيل اللغوى فى النص فقد لاحظنا من خلال توزيع المفردات العلاقات الرابطة بين هذه المفردات تبعا لأنواع المصاحبات المختلفة , فقد ظهر هذا بوضوح عند دراسة الاندراج تحت صنف معين كيف أن الألفاظ تتضافر حين يجمعها موضوع عام كحديث القرآن مثلا عن البقرة الخاصة ببنى إسرائيل , أو ولادة مريم عليها السلام ... إلى آخره .
10- كما أظهرت دراستنا للمصاحبات اللغوية كذلك الانسجام المتحقق بين المفردات حين تجد المراعاة بين الشىء ونظيره فتتحقق بذلك الموائمة بين الألفاظ
11- مثلت العلاقات المنطقية أكبر مظاهر الحبك فى نصوص أهل الكتاب وكان السبب فى ذلك تنوع هذه العلاقات على النحو الذى رأيناه فى علاقة :
السبب بالنتيجة , والسبب بالمسبب , والأساس بالتحقق , وقد كشفت هذه العلاقات عن جانب كبير فى حياة أهل الكتاب من اليهود والنصارى؛لأن النصوص المتعلقة بهذا الفصل تناولت فى الأغلب جرائم بنى إسرائيل,ومن ثم العقوبات التى ترتبت على هذه الجرائم , وتناولت كذلك أغلب المسائل العقلية التى كان القرآن يجادل فيها أهل الكتاب ولقد استطاع البحث من خلال توظيف هذه العلاقات المنطقية تقديم صورة حقيقية لصور تقلب أهل الكتاب بين الحق والباطل أو بين النور والظلماء .
12- بدا من خلال دراسة المناسبة فى آيات أهل الكتاب أهمية الاعتماد على السياق اللغوى وذلك لتفسير سبب ذكر ما يتعلق بأهل الكتاب فى موضع ما من السورة , وقد أدى هذا التحليل للسياق اللغوى إلى بيان العلة فى اختصاص كل موضع من القرآن بنظم مخصوص لأهل الكتاب وهو ما ظهر بشكل واضح فى دراستنا لمناسبة ذكر أهل الكتاب فى البقرة مثلا أو آل عمران .. إلى آخره , وليس فى القرآن تكرار لمجرد التكرار وإنما التكرار فى ذكر أهل الكتاب كان لمناسبة متعينة فى النص تطلبت الكلام عن اليهود أو النصارى , كما أظهرت الدراسة كذلك أن ذكر أهل الكتاب فى السورة الواحدة قد يأتى موزعا بين أجزاء السورة دون تجاور مرتب للآيات مما يتطلب تفسيرا للمناسبات التى تكمن وراء هذا التوزيع وهو ما تحقق فى الفصل الخاص بالمناسبة .
13- جاء ترتيب المعانى والأحداث فى نصوص أهل الكتاب على طريقتين متقابلتين الطريقة الأولى ترتيب الأحداث وفقا للترتيب الزمنى أما الثانية فترتيب الأحداث خلافا للترتيب الزمنى , وكانت النتيجة التى حصلها البحث من خلال ذلك البراعة الأسلوبية فى نظم المعانى والأحداث للأسلوب القرآنى , واستفاد البحث من هذه البراعة أن مخالفة الترتيب الزمنى فى عرض الأحداث أو موافقتها فى صياغة النصوص عامة يتطلب عناية فائقة بأغراض المتكلم أو منتج النص لأن ترتيب المعانى لا يأتى اعتباطا وإنما يرتبط بالأحوال النفسية أو المفاهيم العقلية لدى المتكلم مما يكون له انعكاس على فهم المخاطب .
14- يخلص البحث من خلال دراسة التوافق المعرفى إلى أن عرض القرآن للمعارف الخاصة بأهل الكتاب فيه إنصاف لأهل الكتاب أنفسهم وذلك لأن العدالة تقتضى ذكر الحقائق دون تلبيس أو تزييف أو تحريف كما كان يفعل بنو إسرائيل فقد ظهر من خلال هذا البحث اتفاق أغلب المعارف التى ذكرها القرآن مع الكتب السماوية لأهل الكتاب وهما التوراة والإنجيل مما يمثل توافقا معرفيا لديهم .
15- انقسمت نصوص أهل الكتاب إلى قسمين كبيرين تبعا لأسلوب كل نص أهو نص إخبارى أم حوارى , وكان أغلب الآيات الإخبارية تتعلق بذكر تاريخ أهل الكتاب وتسجيل
أهم الأحداث التى فعلوها والعقوبات التى حلت عليهم , وقد وظف البحث فى أغلب النصوص الحوارية المعايير التى تتصل بالسبك النحوى أو المعجمى .
وفى المقابل اعتمدت النصوص الحوارية على بسط الأدلة والبراهيين وتفنيد الحجج الصحيحة أو الزائفة لدى أهل الكتاب , وقد ناسب هذه النصوص المعايير المتعلقة بالحبك فى أغلب الأحيان وهو ما ظهر بشكل واضح فى العلاقات المنطقية كعلاقة الأساس بالتحقق , و الشرط بالجزاء ... إلى آخرة , كما أسهمت بعض علاقات السبك كما رأينا فى الحذف على وجه الخصوص بنصيب كبير فى تحليل الآيات الحوارية ."
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة