منهج المهتدين للإسلام فى إثبات نبوة سيدنا محمد بين القدامى والمحدثين من أهل الكتاب

أحمد إبراهيم أحمد جمعة القاهرة دار العلوم الفلسفة الإسلامية الدكتوراه 2006

                                        بعد أن وصل البحث إلى نهاية المطاف ، وقدمت الرسالة تصورا كاملا للموضوع ، وبعد أن طرح البحث أسئلة مثلت مباحثه الفرعية ووضع فروضا علمية وتمثل إجاباتها المتوقعة، وسلك المنهج التحليلى للتحقق من صدق هذه الفروض أرجو أن يكون قد أحاط بجوانبه ، وغطى أركانه ، أحاول فى هذه الخاتمة تسجيل أهم وأبرز النتائج التى هدتنا إليها الدراسة ، واستخلصتها من البحث :

1- اهتم هذا البحث بالتعرف على مناهج المهتدين للإسلام من علماء اليهود والنصارى ، القدامى منهم والمحدثين ، فى إثبات نبوة سيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم – والتعريف بجهودهم فى هذا الموضوع الهام الذى يكتسب أهميته من كونه يتحدث عن أعظم ما يعتز به المسلمون ألا وهو نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم ، والتعريف بإثبات المهتدين لنبوته – صلى الله عليه وسلم – يصب فى اتجاه الزود عنه فى مواجهة أعداء الإسلام 0

 - فقد ركزت الرسالة – بشكل أساسى – على مناهج هؤلاء المهتدين فى إثباتهم لنبوة سيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم – هذه المناهج التى تتميز بعدة مقومات وركائز أساسية كوجوب النظر والاستدلال العقلى على أصول العقائد التى يدين بها الإنسان ، ورفض التقليد للآباء والأسلاف ، لأن التقليد بمختلف صوره يشكل أهم العقبات أمام العقل ، كذلك المنهج النقلى ، وقد كانوا روادا فى استخدام هذا المنهج ، ومن ذلك أيضا نظرتهم إلى الإسلام باعتباره الدين المهيمن والحاكم على ما سبقه من أديان ، ونظرتهم كذلك إلى الدين نظرة الوحدة وإلى الإسلام باعتباره الدين المشترك الذى هتف به كل الأنبياء ، وقد تفرعت عن مناهجهم هذه ، مجموعة من السمات والخصائص التى ميزت مناهجهم ، وارتبطت ارتباطا وثيقا بها ، مثل المعرفة العميقة بالكتاب المقدس ، والاستقراء والشمول ، والموضوعية ، والتحليل اللغوى لأصول الكلمات محل الخلاف ، والمقارنة ، والاعتماد على المنهج التاريخى 0

 - كما رصدت هذه الدراسة ، اهتمام المهتدين ببشارات الكتب المقدسة بالنبى محمد – صلى الله عليه وسلم – باعتبارهم أعلم الناس بدلالات ومعانى هذه البشارات ، ومن ثم كان ولعهم بها شديدا ، وعنايتهم بها فائقة ، فقد بحثوا عنها وأولوها عنايتهم ، وتغلغلوا فى أحشاء الكتب القديمة عند أهل الكتاب بحثا عنها ، وذلك لما تتسم به هذه البشارات من وضوح ، وما تتضمنه من حجج قاطعة ، وبراهين ساطعة على نبوة سيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم – ومن خلال هذه البشارات بين المهتدون أن محمدا – صلى الله عليه وسلم – نبيا حقا ، وليس مدعيا ، كما يدعى جمهور أهل الكتاب ، وأن الكتب المقدسة قد بشرت به ، وينصحونهم بأن يعطوا الإنصاف من أنفسهم ، ويعترفوا بهذا النبى الأمى الذى يجدونه مكتوبا عندهم فى التوراة والإنجيل 0

 - أبرزت الرسالة أن المهتدين للإسلام ، يشكلون جانبا فى غاية الأهمية ، يجب علينا أن نوليه من العناية والاهتمام ما يستحقه ، نظرا لأن هذا الجانب يبين أن ديننا الإسلامى الحنيف هو دين الحق والفطرة السليمة ، بدليل أنه يجذب العقول السليمة ، كعقول هؤلاء المهتدين وقد كانوا من صفوة علماء أهل الكتاب ، الذين تخلصوا من رواسب الإلف والعادة ، والتقليد المحض 0

 - كما وضح من خلال هذا البحث تهافت عقائد أهل الكتاب ، وبين أنها فى مجملها شذرات متناثرة من فلسفات الشرق والغرب ألبسوها ثوب الدين ، وقد أكد على ذلك المهتدون ، وهم أخبر الناس بهذه العقائد ، كما بينت الرسالة محدودية هذه العقائد ، وتضاربها وقلة زادها ، وضعف هدايتها ، ومن ثم كفر بها المهتدون ، وتمردوا عليها ، ونبذوها إلى الإسلام ، الذى منحت عقيدته الناس ما يطمحون إليه ، وحملوا معهم إرثهم المعرفى ، وخبرتهم التى اكتسبوها بحكم صحبتهم لعقائد قومهم فترة من الزمن ، ووضعوها بين يدى المسلمين 0"


انشء في: سبت 21 يناير 2012 21:05
Category:
مشاركة عبر